تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْغَنَائِم المقرىء

الْحسن بن أَحْمد بن طاهرٍ أَبُو الْغَنَائِم الْبَغْدَادِيّ أحد الْقُرَّاء الْمَشْهُورين قَرَأَ بالرِّوايات على الْمَشَايِخ وَسمع الحَدِيث من أبي يعلى أَحْمد بن عبد الْوَاحِد بن جعفرٍ الحريري وطبقته وَكَانَ رجلا صَالحا وَتُوفِّي سنة خمسين وأربعمئة

النحويُّ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّحْوِيّ ذكره عبد الْوَاحِد بن عَليّ بن برهَان الْأَسدي فَقَالَ كَانَ يحسن الْكتاب وَلم يقْرَأ إلاّ الْقَلِيل على الْمُتَأَخِّرين وَكَانَ فِي التصريف نَاقِصا وَفِي فهم الْكتاب صحفياً لِأَنَّهُ لم يقرأه وتتلمذ لَهُ جماعةٌ لَا نباهة لَهُم وَلم يتخرَّجوا حقَّ التَّخْرِيج وروى الحَدِيث)

وَكَانَ ثِقَة ثبتاً عدلا رضى لم يقل فِيهِ إلاّ الْخَيْر وَله كتاب الترجمان فِي النَّحْو غثّ التصريف يحْتَاج إِلَى ترجمان وَقَالَ لي ابْن عُمَيْر الْكِنَانِي النَّحْوِيّ لَهُ كتابٌ لطيفٌ فِي الْألف واللَاّم

النَّيْسَابُورِي الْكَاتِب الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله الْكَاتِب النَّيْسَابُورِي كَانَ كَاتبا

فَاضلا حسن الخطِّ مليح الشّعْر ورد بَغْدَاد مَعَ السُّلْطَان ملكشاه وولاّه العمادة بِبَغْدَاد مدَّةً ثمَّ عَزله أورد لَهُ ابْن النجار فِي ذيله من المديد

عررٌ لكِنهمْ عررٌإِن قرنت الْخَبَر بالْخبر
بقرٌ لكنّنا لَهُمفِي امْتِثَال الْأَمر كالبقر
يشربون الصَّفو من زمنٍمَا نهنَّى فِيهِ بالكدر

أَبُو طَاهِر الْحَنَفِيّ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله بن أَحْمد بن عسكرٍ أَبُو طَاهِر الْبَنْدَنِيجِيّ الحنفيُّ البغداديُّ من أَوْلَاد الْقُضَاة والعدول سمع الحَدِيث من أبي الْقَاسِم سعيد بن الْبناء وَغَيره وَكَانَ أديباً فَاضلا لَهُ النّظم والنثر توفّي سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ وخمسمئة

أَبُو مُحَمَّد الدمغاني الْحسن بن أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الدّامغاني أَبُو مُحَمَّد أَخُو قَاضِي الْقُضَاة أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد تولَّى الْقَضَاء بِربع الكرخ ولي الْقَضَاء بواسط أَقَامَ بهَا حَاكما إِلَى أَن عزل أَخُوهُ عَن قَضَاء الْقُضَاة وَعَاد إِلَى بَغْدَاد وَلزِمَ منزله ثمَّ أَعَادَهُ أَبُو طَالب روح بن أَحْمد الحديثي لما ولي الْقَضَاء إِلَى قَضَاء وَاسِط فَأَقَامَ بهَا مدَّةً ثمَّ عَاد إِلَى بَغْدَاد سمع الحَدِيث وَرَوَاهُ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وخمسمئة

الجلاّبي الطَّبَرِيّ الشَّافِعِي الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد الجلَاّبي أَبُو الْحُسَيْن الْفَقِيه الشافعيُّ الطَّبَرِيّ قدم بَغْدَاد وَكَانَ يحضر مجْلِس الْفَقِيه أبي الْقَاسِم عبد الْعَزِيز الدَّاركي ثمَّ درَّس فِي حَيَاته وَكَانَت لَهُ معرفةٌ بِالْحَدِيثِ وَحفظ وحدَّث بِبَغْدَاد عَن أبي عَليّ الْحسن بن أَحْمد الْفَقِيه وَغَيره وَمَات قبل الدَّاركي بسبعة عشر يَوْمًا فِي شهر رَمَضَان سنة خمسٍ وَسبعين وثلاثمئة والجلَاّبي بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد اللَّام وَبعد الْألف بَاء مُوَحدَة)

أَبُو مُحَمَّد ابْن جكينا البرغوث الْحسن بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن جكِّينا أَبُو مُحَمَّد ابْن أبي عبد الله الشَّاعِر الْبَغْدَادِيّ كَانَ من ظرّاف الشُّعَرَاء الخلعاء وَأكْثر شعره مقطعات ذكره الْعِمَاد الْكَاتِب وَقَالَ أجمع أهل بَغْدَاد على أَنه لم يرْزق أحدٌ من الشُّعَرَاء لطافة طبعه توفّي سنة ثمانٍ وَعشْرين وخمسمئة وَسَيَأْتِي ذكره إِن شَاءَ الله فِي تَرْجَمَة أَمِين الدولة ابْن التلميذ واسْمه هبة

الله بن صاعدٍ وَكَانَ البرغوث محدوداً لم ينل بالشعر دنيا وَمن شعره وَكَانَ يلقب بالبرغوث من المديد

لَا فتضاحي فِي عوارضهسببٌ وَالنَّاس لوَّام
كَيفَ يخفى مَا أكابدهوَالَّذِي أهواه نمَّام

وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل

إِن الَّتِي لفتورهافِي قتل عاشقها نشاط
عينٌ مخيَّطةٌ لَهَافِي الْقلب جرحٌ مَا يخاط

وَمن شعر ابْن جكِّينا من السَّرِيع

يَا ابْن الْحدانِي بِمَا بَيْننَامن حُرْمَة الصُّحبة والأنس
أُرِيد أَن تنظر فِي طالعيوَتظهر السَّعد من النَّحس
فَقَامَ فِي الشَّمْس بآلاتهيَأْخُذ بالتخمين والحدس
وَلَيْسَ يدْرِي وَهِي فِي كفّهأَمن حديدٍ هِيَ أم مسِّ
فَقلت أَيْن الشَّمْس قَالَ الْفَتىفِي الثور قلت الثور فِي الشَّمْس
للشاعر البديع الإسطرلابي، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من الْكَامِل

مَا ضرّك الجدراء عيباً حِين عَابَ العائب
أيضرُّ وَجهك أَنهبدرٌ عَلَيْهِ كواكب

وَمِنْه من الْخَفِيف لَيْسَ فِي منزلي وَقد هدم الدَّهْر عناداً عراصه والرُّبوعا هُوَ خالٍ من السرُور وَقد حاط من الْفقر بالفتون جَمِيعًا فتراني فِيهِ إِذا قسم الْغَيْث على النَّاس برَّه متُّ جوعا وَإِذا مَا غسلت أَجْلِس من تَحت ثِيَابِي حَتَّى تجفَّ جَمِيعًا)

وَمِنْه من الْكَامِل

سلَّمت وَقت غدائهيَوْمًا فَمَا ردَّ السَّلاما
من لَيْسَ يشبعني كلَاماكَيفَ يشبعني طَعَاما

وَمِنْه من المنسرح

قَالُوا نرَاهَا من بعد مَا ألفتوصلت لحَّ الواشي فبدَّلها
فَقلت لَا تنكروا تنقلهافالشمس تجْرِي لَا مستقرّ لَهَا

وَمِنْه من ابْن العكبري الْوَاعِظ من المنسرح

أَصبَحت من كلِّ من أعاشرهإلاّ الدَّواتيّ نَاقص الحظِّ
لأجل هَذَا أعي بمدحهمكالعكبري الْمِسْكِين فِي الْوَعْظ
يُعِيد مَا قَالَ أمس فِي غدهبِلَا اخْتِلَاف الْمَعْنى وَلَا اللَّفظ
حضرت بعض الْأَيَّام مَجْلِسهفَكل مَا قَالَه على حفظي

وَمِنْه من المنسرح

الدَّهر مَا تَنْقَضِي عجائبهمَا بَين فرحاته وترحاته
فِي كل يَوْم لنا ابْن زانيةٍيظْهر لَا بدَّ من مداراته

وَمِنْه من مجزوء الرجز

وَصَاحب أكلت فِيمنزله خمس لقم
فَانْقَطَعت جائزتيهَذَا على الكرِّ بكم

قلت قد مرّ هَذَا بِعَيْنِه فِي تَرْجَمَة شهَاب الدّين أَحْمد بن غانمٍ وَمِنْه من الْخَفِيف

وكأنَّ الوهاد بالدَّم كاساتعقارٍ فِيهَا الرؤوس حباب
كلما ذمَّت العدى مَا أَتَاهُممن عِقَاب أثنت عَلَيْك الْعقَاب

وَمِنْه من مجزوء الْخَفِيف

للنُّميري نكهةٌطَال فِيهَا تحيُّري
قلت لما شممتهامن خري وسط منخري

هِيَ أفس إِذا تنفَّس من ألف مبعر وَمِنْه من السَّرِيع)

مَا بَال أشعاريوقد ضمِّنتمدحكم ترجع بالدلق
مَا فِيكُم بخلٌ وَلَا بِي غنىعَن نائلٍ وَالْخَيْر فِي الصِّدق
وَلست استبطي ولكننييَنْقَطِع الْغَيْث فأستسقي

وَمِنْه من الْكَامِل

قد بَان لي عذر الْكِرَام فصُّدهمعَن أَكثر الشُّعَرَاء لَيْسَ بِعَارٍ
لم يسأموا بذل النوال وَإِنَّمَاجمد النَّدى لبرودة الْأَشْعَار
للشاعر ابن الونان، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من المنسرح

تزيد القَوْل فِيهِ أَن لَهُوردا جنيّاً فِي صفحة الخدِّ
فنكرشت عارضاه تشعر أنّالشّوك لَا بدَّ مِنْهُ للورد

وَمِنْه من الْخَفِيف

قيل لي مَا تَقول فِي شعراتٍرحَّلت حسن ذَلِك الخدِّ عَنهُ
ولحوني على تزايد وجديقلت غطّى شَيْئا بِأَحْسَن مِنْهُ
فتلافيت قلبه حِين حانتعارضاه بأنَّني لم أخنه

وَمِنْه من مجزوء الْكَامِل لما بدا خطّ العذار يزين خدَّيه بمشق وظننت أنَّ سوَاده فَوق الْبيَاض كتاب عتقي فَإِذا بِهِ من سوء حظي عهدةٌ كتبت برقي وَمِنْه من مخلع الْبَسِيط

ولائمٍ فِي اكتحالييَوْم استباحوا دم الْحُسَيْن
فَقلت دَعْنِي أحقُّ عضوٍألبس فِيهِ السَّواد عَيْني

قلت أحسن مِنْهُ قَول أبي الْحُسَيْن الجزار من السَّرِيع

وَيعود عَاشُورَاء يذكرنِيرزء الْحُسَيْن فليت لم يعد
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «ويعود عاشوراء يذكرني»
فليت عينا فِيهِ قد كحلتبمسرَّةٍ لم تخل من رمد
ويداً بِهِ لمشاتةٍ خضبتمَقْطُوعَة من زندها بيَدي
يومٌ سبيلي حِين أذكرهُأَن لَا يَدُور الصَّبر فِي خلدي
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «ويعود عاشوراء يذكرني»

)

أمَّا وَقد قتل الْحُسَيْن بِهِفَأَبُو الْحُسَيْن أحقُّ بالكمد
للشاعر أبو الحسين الجزار، من قصيدة «ويعود عاشوراء يذكرني»

قلت مَا أحسن قَوْله مَقْطُوعَة من زندها بيَدي وَهُوَ جزارٌ لقد ظرَّف إِلَى الْغَايَة وَمن شعر ابْن جكّينا من الْبَسِيط

يَا من تواضعه للنَّاس عَن ضعةٍمِنْهُ فَمن أجلهَا بِالْكبرِ يتَّهم
قعدت عَن صلَة الرّاجي وَقمت لَهُوَهَذَا وثوبٌ على الطلَاّب لَا لَهُم

وَمِنْه من المنسرح

ومظهرٍ ودَّه لسائلهيكفُّ عَنهُ الأطماع بالياس
يقوم للنَّاس مكرماً فَإِذاراموا نداه يقوم للنَّاس

وَمِنْه أَيْضا من السَّرِيع

قصدت فتعالى بِهِ قدريفدتك النَّفس من قَاصد
وَمَا رأى الْعَالم من قبلهَابحراً سعى قطُّ إِلَى وَارِد

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.