تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْفَقِيه ابْن البنّاء

الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله بن الْبناء الْفَقِيه أَبُو عَليّ المقرىء المحدّث الحنبليُّ ولد سنة سِتّ وَتِسْعين وثلاثمئة وَتُوفِّي سنة إِحْدَى وَسبعين وأربعمئة قَرَأَ الْقُرْآن على أبي الْحسن الحمامي وَغَيره وَسمع من ابْن بَشرَان وَغَيره وتفقه على القَاضِي أبي يعلى وصنَّف

فِي كل فنٍّ وَبَلغت تصانيفه مائَة وَخمسين كتابا مِنْهَا شرح الْإِيضَاح لأبي عَليّ قَالَ السَّمْعَانِيّ سَمِعت أَبَا الْقَاسِم ابْن السَّمرقندي يَقُول كَانَ واحدٌ من أَصْحَاب الحَدِيث اسْمه الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي وَكَانَ قد سمع الْكثير وَكَانَ ابْن الْبناء يكشط من التسميع بوري ويمدّ السِّين وَقد صَار الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله إِبْنِ البنَّاء قَالَ كَذَا قيل أَنه كَانَ يفعل قَالَ أَبُو الْفرج وَهَذَا القَوْل بعيدٌ من الصِّحَّة فَإِنَّهُ قَالَ كَذَا قيل وَلم يحك عَن علمه بذلك وَلَا يثبت هَذَا وَالثَّانِي أَن الرجل مكثرٌ وَلَا يحْتَاج إِلَى الاستزادة لما يسمع ومتدينٌ وَلَا يحسن أَن يظنَّ بالمتديّن الْكَذِب وَالثَّالِث أَنه قد اشتهرت كَثْرَة رِوَايَة أبي عَليّ ابْن الْبناء فَأَيْنَ هَذَا الرجل الَّذِي يُقَال لَهُ الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي وَمن ذكره وَمن يعرفهُ وَمَعْلُوم أَن اشتهار سَمَاعه لَا يخفى

انْتهى قلت قد رَأَيْت محبّ الدّين بن النجار ذكر فِي ذيل تَارِيخ بَغْدَاد الْحسن بن أَحْمد بن عبد الله النَّيْسَابُورِي الصّوفي وَقَالَ سمع الْكثير من أبي الْحسن عَليّ بن أَحْمد بن عمر الحمامي المقرىء وَأَمْثَاله وروى الْخَطِيب عَنهُ كثيرا فِي التَّارِيخ وفياتٍ وَغَيرهَا ثمَّ ذكر بعده تَرْجَمَة ابْن الْبناء وَقَالَ أخبرنَا جَعْفَر بن عَليّ المقرىء بالاسكندرية قَالَ أخبرنَا أَبُو طَاهِر السِّلفي قَالَ سَأَلت أَبَا غَالب شُجَاع بن فارسٍ الذهليَّ عَن أبي عَليّ الْحسن بن الْبناء فَقَالَ كَانَ أحد الْقُرَّاء المجوّدين والشيوخ الْمَذْكُورين سمعنَا مِنْهُ قِطْعَة صَالِحَة من حَدِيثه وتصانيفه وَلَا أذكر عَنهُ أَكثر من هَذَا قَالَ السِّلفي كَأَنَّهُ أَشَارَ إِلَى ضعفه ثمَّ ذكر ابْن النجار شَيْئا آخر يُؤَيّد قَول ابْن السَّمعاني وَكتب إِلَيْهِ بعض أَصْحَابه قَول الْخَلِيل بن أَحْمد من الْبَسِيط

إِن كنت لست معي فالذكر مِنْك معييراك قلبِي وَإِن غيِّبت عَن نَظَرِي
للشاعر الخليل بن أحمد الفراهيدي، اقرأ القصيدة
الْعين تبصر مَا تهوى وتفقدهوباطن الْقلب لَا يَخْلُو من النّظر

فَكتب أَبُو عَليّ ابْن الْبناء لنَفسِهِ من الطَّوِيل

إِذا غيِّبت أشباحنا كَانَ بَيْننَارسائل صدقٍ فِي الضَّمِير تراسل

)

وأرواحنا فِي كلِّ شرقٍ ومغربٍتلاقي بإخلاص الوداد تواصل
وثمّ أمورٌ لَو تحققت بَعْضهَالَكُنْت لنا بالعذر فِيهَا تقَابل
وَكم غَائِب فِي الصَّدر مِنْهُ مسلِّموَكم زائرٍ فِي الْقلب مِنْهُ بلابل
فَلَا تجزعن يَوْمًا إِذا غَابَ صاحبٌأمينٌ فَمَا غَابَ الصَّديق المجامل

وَقَالَ ابْن الْبناء أذكرني أَبُو بكر الْخَطِيب فِي تَارِيخه بالصِّدق أَو بِالْكَذِبِ فَقَالُوا مَا ذكرك فِي التَّارِيخ أصلا فَقَالَ ليته

ذَكرنِي فِي الكذَّابين

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.