تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

النوين الشَّيْخ حسن

الْحسن بن تمرتاش بن جوبان الْمَعْرُوف بالشيخ حسن تقدَّم ذكر وَالِده وجدّه وَكَانَ هَذَا الشَّيْخ حسن داهيةً مَاكِرًا ذَا رويةٍ وفكرةٍ وحيل قَالَ يَوْمًا مَا يَمْنعنِي من العبور إِلَى الشَّام ودوسه وَملكه إلاّ هَذَا تنكز وَقد حصَّلت لَهُ إِحْدَى عشرَة حِيلَة إِن لم يرح بِهَذِهِ رَاح بِهَذِهِ فَمَا كَانَ إلاّ)

أَن جَاءَ رَسُوله إِلَى السُّلْطَان الْملك النَّاصِر وَكَانَ مِمَّا قَالَه لَهُ عَنهُ إِن تنكز كتب إليَّ فِي الْبَاطِن يُرِيد الْحُضُور إِلَى عِنْدِي فاستوحش السُّلْطَان من الْأَمِير سيف الدّين تنكز رَحمَه الله تَعَالَى وَتغَير وَكَانَ السَّبَب فِي إِمْسَاكه وَجرى مَا جرى على مَا تقدَّم فِي تَرْجَمَة تنكز فَلَمَّا أمسك قَالَ الشَّيْخ حسن وَالله أَنا كنت أعتقد أنّ قلع تنكز صعبٌ وَقد رَاح بِأَهْوَن حِيلَة وَكَانَ الشَّيْخ حسن على مَا يحْكى عَنهُ وَيدخل إِلَى الْحمام ويخلو بِنَفسِهِ فِيهَا الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَة وَهُوَ يفكر فِي مَا يعمله من الْحِيَل وَقيل عَنهُ أَنه مرَّةً شرب دَمًا وقاءه ليرتب على ذَلِك حيلاً يعملها وَكَانَ قد زَاد بطشه وَقتل جمَاعَة من كبار الْمغل وَقيل إِنَّه تهدّد زَوجته مرّة فخبأت عِنْدهَا لَهُ خَمْسَة من الْمغل وَأصْبح مخنوقاً وَوضع فِي تابوتٍ وَدفن بتربته الَّتِي أَنْشَأَهَا بتوريز وَرَاح كَمَا رَاح أمس لم ينتطح فِي أمره عنزان وَجَاء الْخَبَر بوفاته فِي شهر رَجَب سنة أَربع وَأَرْبَعين وسبعمئة وَحصل للْمُسلمين وللمغل بِمَوْتِهِ فرحٌ عَظِيم وَكفى الله الْمُسلمين مِنْهُ شرّاً كَبِيرا

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.