تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْحسن بن عدي شيخ الأكراد

حسن بن عدي بن أبي البركات بن صَخْر بن مُسَافر بن إِسْمَاعِيل الملقب بتاج العارفين شمس الدّين أَبُو مُحَمَّد شيخ الأكراد وجده أَبُو البركات هُوَ أَخُو الشَّيْخ الْقدْوَة عدي رَحمَه الله تَعَالَى)

وَكَانَ شمس الدّين من رجال الْعَالم رَأيا ودهاءً وَله فضل وأدب وَشعر وتصانيف فِي التصوف وَله أتباعٌ ومريدون يبالغون فِيهِ

قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَبَينه وَبَين الشَّيْخ عدي من الْفرق كَمَا بَين الْقدَم وَالْفرق

وَبلغ من تَعْظِيم العدوية لَهُ فِيمَا حَدثنِي أَبُو مُحَمَّد الْحسن بن أَحْمد الإربلي قَالَ قدم واعظٌ على الشَّيْخ حسنٍ هَذَا فوعظ حَتَّى رق حسنٌ وَبكى وَغشيَ عَلَيْهِ فَوَثَبَ بعض الأكراد على الْوَاعِظ فذبحوه ثمَّ أَفَاق الشَّيْخ حسن فَرَآهُ يخبط فِي دَمه فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالُوا والا أيشٍ هَذَا من الْكلاب حَتَّى يبكي سَيِّدي الشَّيْخ فَسكت حفظا لدسته وحرمته

وَخَافَ مِنْهُ الْملك بدر الدّين لُؤْلُؤ صَاحب الْموصل حَتَّى قبض عَلَيْهِ وحبسه ثمَّ خنقه بوترٍ بقلعة الْموصل خوفًا من الأكراد لأَنهم كَانُوا يشنون الغارات على بِلَاده فخشي حَتَّى لَا يَأْمُرهُم بِأَدْنَى إِشَارَة فيخربون بِلَاد الْموصل

وَفِي الأكراد طوائف إِلَى الْآن يَعْتَقِدُونَ أَن الشَّيْخ حسنا لَا بُد أَن يرجع وَقد تجمعت عِنْدهم زكواتٌ ونذور ينتظرون خُرُوجه وَمَا يَعْتَقِدُونَ أَنه قتل وَكَانَت قتلته سنة أَربع وَأَرْبَعين وسِتمِائَة وَله من الْعُمر ثَلَاث وَخَمْسُونَ سنة

وَمن تصانيفه كتاب محك الْإِيمَان والجلوة لأرباب الْخلْوَة وهداية الْأَصْحَاب

وَله ديوَان شعر فِيهِ شَيْء من الْإِلْحَاد من ذَلِك من الْبَسِيط

وَقد عصيت اللواجي فِي محبتهاوَقلت كفوا فهتك السِّرّ أليق بِي
فِي عشق غانيةٍ فِي طرفها حورٌفِي ثغرها شنبٌ وجدي من الشنب
فتنت عني بهَا يَا صَاح إِذْ برزتوغبت إِذْ حضرت حَقًا وَلم تغب
وصرت فَردا بِلَا ثانٍ أقوم بِهِوَأصْبح الْكل والأكوان تَفْخَر بِي
وكل معناي مَعْنَاهَا وَصورتهَاكصورتي وَهِي تَدعِي ابْنَتي وَأبي

وَمِنْه من أرجوزة من الرجز

وشاهدت عَيْنَايَ أمرا هائلاجلّ بِأَن ترى لَهُ مماثلا
فغبت عِنْد ذَاك عَن وجوديلما تجلى الْحق فِي شهودي
وعاينت عَيْنَايَ ذَات الْبَارِيمن غير شكٍ وَلَا تُمَارِي
فَكنت من رَبِّي لَا محالهكقاب قوسين وَأدنى حَاله

)

وَمِنْه من الدوبيت الْحِكْمَة أَن تشرب فِي الحانات خمرًا قرنت بِسَائِر اللَّذَّات من كف مهفهفٍ مَتى مَا تليت آيَات صِفَاته بَدَت من ذاتي وَمِنْه من الطَّوِيل

سَطَا وَله فِي مَذْهَب الْحبّ أَن يَسْطُومليحٌ لَهُ فِي كل جارحة قسط
وَمن فَوق صحن الخد للنقط غايةٌيدل على مَا يفعل الشكل والنقط

وَختم الشَّيْخ شمس الدّين تَرْجَمَة الشَّيْخ حسن بَعْدَمَا أورد هَذِه الأبيات بِأَن قَالَ أَمْرَد وقهوة وقحبة أوراد أَرْبَاب الْهوى هذي طَرِيق الْجنَّة فَأَيْنَ طَرِيق النَّار

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.