من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
نَاصِر الدولة
الْحسن بن عبد الله بن حمدَان بن حمدون بن الْحَارِث بن لُقْمَان بن
رَاشد بن الْمثنى يَنْتَهِي إِلَى تغلب هُوَ أَبُو مُحَمَّد نَاصِر الدولة بن أبي الهيجاء صَاحب الْموصل وَمَا والاها تنقلت بِهِ الْأَحْوَال تاراتٍ إِلَى أَن ملك الْموصل بعد أَن كَانَ بهَا نَائِبا عَن أَبِيه ولقبه الْخَلِيفَة المتقي لله نَاصِر الدولة وَذَلِكَ سنة ثَلَاثِينَ وثلاثمائة ولقب أَخَاهُ سيف الدولة فِي ذَلِك الْيَوْم وَعظم شَأْنهمَا
وَكَانَ نَاصِر الدولة أكبر من سيف الدولة وأقدم منزلَة عِنْد الْخُلَفَاء وَكَانَ كثير التأدب مَعَه وَجَرت بَينهمَا وَحْشَة فَكتب إِلَيْهِ سيف الدولة من الْخَفِيف لست أجفو وَإِن جفيت وَلَا أترك حَقًا عَليّ فِي كل حَال إِنَّمَا أَنْت وَالِد وَالْأَب الجافي يجازى بِالصبرِ وَالِاحْتِمَال وَكتب إِلَيْهِ مرّة أُخْرَى من الطَّوِيل)
رضيت لَك الْعليا وَإِن كنت أَهلهَاوَقلت لَهُم بيني وَبَين أخي فرق
وَلم يَك بِي عَنْهَا نكولٌ وَإِنَّمَاتجافيت بِي عَنْهَا فتم لَك الْحق
وَلَا بُد لي من أَن أكون مُصَلياإِذا كنت أرْضى أَن يكون لَك السَّبق
قلت هَذِه الأبيات تنظر إِلَى قَول الشريف الرضى من الْكَامِل
مهلا أَمِير الْمُؤمنِينَ فإننافِي دوحة العلياء لَا نتفرق
مَا بَيْننَا هَذَا التَّفَاوُت كُلهأبدا كِلَانَا فِي السِّيَادَة معرق
إِلَّا الْخلَافَة ميزتك وَإِنَّمَاأَنا عاطلٌ مِنْهَا وَأَنت مطوق
وَكَانَ نَاصِر الدولة شَدِيد الْمحبَّة لِأَخِيهِ سيف الدولة فَلَمَّا توفّي سيف الدولة تَغَيَّرت أَحْوَال نَاصِر الدولة وَسَاءَتْ أخلاقه وَضعف عقله إِلَى أَن لم يبْق لَهُ حرمةٌ عِنْد أَوْلَاده وجماعته
فَقبض عَلَيْهِ وَلَده عدَّة الدولة فضل الله الْمَعْرُوف بالغضنفر بالموصل باتفاقٍ من إخْوَته وسيره إِلَى قلعة أردمشت
قَالَ ابْن الْأَثِير هِيَ القلعة الْمُسَمَّاة الْآن كواشي وَلم يزل بهَا مَحْبُوسًا إِلَى أَن توفّي سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَنقل إِلَى الْموصل وَدفن بتل تَوْبَة شَرْقي الْموصل وَكَانَت مُدَّة إمارته اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ سنة وَقتل أَبوهُ بِبَغْدَاد وَهُوَ يدافع عَن الإِمَام القاهر سنة سبع عشرَة وثلاثمائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع