من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو هِلَال العسكري
ماذا روى «الوافي بالوفيات» عن أبو هلال العسكري؟
الْحسن بن عبد الله بن سهل بن سعيد بن يحيى بن مهْرَان أَبُو هِلَال اللّغَوِيّ العسكري أَيْضا
كَانَ الْغَالِب عَلَيْهِ الْأَدَب وَالشعر وَيعرف الْفِقْه أَيْضا وَمِمَّنْ روى عَنهُ أَبُو سعد السمان الْحَافِظ بِالريِّ وَأَبُو الْغَنَائِم بن حَمَّاد الْمُقْرِئ إملاءً
وَمن تصانيفه كتاب التَّلْخِيص فِي اللُّغَة وجوده وَكتاب صناعتي النّظم والنثر وَهُوَ مُفِيد وجمهرة الْأَمْثَال ومعاني الْأَدَب وَمن احتكم من الْخُلَفَاء إِلَى الْقُضَاة والتبصرة وَهُوَ مُفِيد وَشرح الحماسة وَالدِّرْهَم وَالدِّينَار المحاسن فِي تَفْسِير الْقُرْآن خمس مجلدات كتاب الْعُمْدَة فضل الْعَطاء على الْعسر مَا تلحن فِيهِ الْخَاصَّة أَعْلَام المغاني فِي مَعَاني الشّعْر كتاب الْأَوَائِل الْفرق بَين الْمعَانِي نَوَادِر الْوَاحِد وَالْجمع ديوَان شعره
قَالَ ياقوت وَأما وَفَاته فَلم يبلغنِي فِيهَا شيءٌ غير أَنِّي وجدت فِي آخر كتاب الْأَوَائِل من تصنيفه وفرغنا من إملاء هَذَا الْكتاب يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشرٍ خلت من شعْبَان سنة خمسٍ وَتِسْعين وثلاثمائة
وَكَانَ يتبزز احْتِرَازًا من الطمع والدناءة والتبذل
قلت وَقد ذكره الباخرزي فِي كتاب دمية الْقصر
وَمن شعره من الطَّوِيل
جلوسي فِي سوقٍ أبيع وأشتريدليلٌ على أَن الْأَنَام قرود
وَلَا خير فِي قومٍ يذل كرامهمويعظم فيهم نذلهم ويسود
وتهجوهم عني رثاثة ملبسيهجاء قبيحاً مَا عَلَيْهِ مزِيد
وَمِنْه من الطَّوِيل
إِذا كَانَ مَالِي مَال من يلقط الْعَجموحالي فِيكُم حَال من حاك أَو حجم
فَأَيْنَ انتفاعي بِالْأَصَالَةِ والحجىوَمَا ربحت كفي على الْعلم وَالْحكم
وَمن ذَا الَّذِي فِي الدَّهْر يبصر حالتيفَلَا يلعن القرطاس والحبر والقلم
وَله قصيدة يفضل فِيهَا فصل الشتَاء على غَيره من الْفُصُول
وَمن شعره أَيْضا من الطَّوِيل)
علينا محاذاة المرامي سهامناوَلَيْسَ علينا أَن نصيب وَلَا نخطي
قلت قد أَخذه من قَول الآخر من الْبَسِيط
وَمَا عَليّ إِذا مَا لم أنل غرضيإِذا رميت وسهمي فِيهِ تسديد
وَمِنْه أَيْضا من المنسرح
لي ذكرٌ لَا يزَال يفضحنيكأنني مِنْهُ فَوق إرزبه
عَاد قَمِيصِي بِهِ قلنسوةٌوأصبحت جبتي بِهِ قبه
فَإِن تكن كربةٌ تكابدهافَلَا تخف فَهُوَ كاشف الكربه
قلت من هُنَا أَخذ الْقَائِل قَوْله من السَّرِيع
وَيحك يَا أيري أما تَسْتَحيتخجلني مَا بَين جلاسي
تطلع من طوقي كَذَا عَامِدًاتنكس الْعمة عَن راسي
وَمن شعر أبي هِلَال قَوْله من الْكَامِل
شوقي إِلَيْك وَإِن نأيت شَدِيدشوقٌ عَليّ بِهِ الْإِلَه شَهِيد
طُوبَى لمن أَمْسَى يراك بِعَيْنِهوتراه عَيْنك إِنَّه لسَعِيد
وَمِنْه من الْخَفِيف
لَا يَغُرنكُمْ علو لئيمفعلوٌ لَا يسْتَحق سفال
فارتفاع الغريق فِيهِ فضوحٌوعلو المصلوب فِيهِ نكال
وَمن شعر أبي هِلَال العسكري قَوْله من الْبَسِيط
مَا بَال نَفسك لَا تهوى سلامتهاوَأَنت فِي عرض الدُّنْيَا ترغبها
دارٌ إِذا جَاءَت الآمال تعمرهاجَاءَت مُقَدّمَة الْآجَال تخربها
أَرَاك تطلب دنيا لست تدركهافَكيف تدْرك أُخْرَى لست تطلبها
وَمِنْه من الْخَفِيف
بركوب المقبحات جهارايفْسد الجاه والمروءة تخرب
فَاجْعَلْ الْجد بِالنَّهَارِ شعاراًواله بِاللَّيْلِ مَا بدا لَك والعب
كم تسربلت من رِدَاء ظلامٍضحك اللَّهْو مِنْهُ إِذْ هُوَ قطب
وَرَأَيْت الهموم بِاللَّيْلِ أدهىوكذاك السرُور بِاللَّيْلِ أعذب
)
قلت أحسن من هَذِه الْقطعَة مَا كتب بِهِ يحيى بن خَالِد الْبَرْمَكِي إِلَى ابْنه الْفضل بن يحيى وَقد بلغه الانهماك على اللَّذَّات بِالنَّهَارِ وَهُوَ انصب نَهَارا لطلب الْعلَا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع