من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن أبي الشخباء
الْحسن بن عبد الصَّمد وَقيل الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الصَّمد الشَّيْخ الْمجِيد ابْن أبي الشخباء بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَبعد الْبَاء الْمُوَحدَة ألفٌ ممدودة الْعَسْقَلَانِي صَاحب الْخطب الْمَشْهُورَة والرسائل المحبرة كَانَ من فرسَان النثر
قَالَ القَاضِي شمس الدّين بن خلكان رَحمَه الله تَعَالَى يُقَال إِن القَاضِي الْفَاضِل كَانَ جلّ اعْتِمَاده على حفظ كَلَامه وَإنَّهُ كَانَ يستحضر أَكْثَره
قلت لَو كَانَ الْأَمِير كَمَا ذكره لَكَانَ الْفَاضِل رَحمَه الله تَعَالَى ينْزع منزعه وَيكون على كَلَامه مسحة مِنْهُ وَلَيْسَ الْأَمر كَذَلِك
وَقَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب فِي الخريدة الْمجِيد مجيدٌ كنعته قادرٌ على ابتداع الْكَلَام ونحته
وَأورد لَهُ ابْن بسام فِي الذَّخِيرَة قَوْله من الْكَامِل
مَا زَالَ يخْتَار الزَّمَان ملوكهحَتَّى أصَاب الْمُصْطَفى المتخيرا
قل للألى ساسوا الورى وتقدمواقدماً هلموا شاهدوا المتأخرا
تَجِدُوهُ أوسع فِي السياسة مِنْكُمصَدرا وَأحمد فِي العواقب مصدرا
إِن كَانَ رأيٌ شاوروه أحنفاًأَو كَانَ بأسٌ نازلوه عنترا
قد صَامَ والحسنات ملْء كِتَابهوعَلى مِثَال صِيَامه قد أفطرا
وَلَقَد تخوفك الْعَدو بِجهْدِهِلَو كَانَ يقدر أَن يرد مُقَدرا
إِن أَنْت لم تبْعَث إِلَيْهِ ضمراًجردا بعثت إِلَيْهِ كيداً مضمرا
يسري وَمَا حملت رجالٌ أبيضاًفِيهِ وَلَا ادرعت كماةٌ أسمرا
وَمن شعره من الْكَامِل
يَا سيف نصري والمهند يَا نعٌوربيع أرضي والسحاب مصَاف
أخلاقك الغر السجايا مَا لَهَاحملت قذى الواشين وَهِي سلاف
وَمِنْه من الطَّوِيل
حجابٌ وإعجابٌ وفرط تصلفٍوَمد يدٍ نَحْو الْعلَا بتكلف
وَلَو كَانَ هَذَا من وَرَاء كِفَايَةعذرت وَلَكِن من وَرَاء تخلف
وَتُوفِّي مقتولاً فِي خزانَة البنود سجن الْقَاهِرَة سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وَأَرْبَعمِائَة)
قَالَ ياقوت وَأَظنهُ كتب فِي ديوَان الرسائل بِمصْر للمستنصر لِأَن فِي رسائله جواباتٍ للفساسيري إِلَّا أَن أَكثر رسائله إخوانياتٌ وَأورد لَهُ مِنْهَا جملَة فِي تَرْجَمته وَأورد لَهُ من الْكَامِل
أخذت لحاظي من جنى خديكأرش الَّذِي لاقيت من عَيْنَيْك
هَيْهَات إِنِّي قد وزنت بمهجتينَظَرِي إِلَيْك فقد ربحت عَلَيْك
غضي جفونك وانظري تَأْثِير مَاصنعت لحاظك فِي بنان يَديك
هُوَ ويك نضح دمي وَعز عَليّ أَنأَلْقَاك فِي عرض الْخطاب بويك
لَسَلَكْت فِي فيض الدُّمُوع مسالكاًقصرت بهَا يَد عامرٍ وسليك
صانوك بالسمر اللدان وصنتهمبنواظرٍ فحميتهم وحموك
لَو يشهرون سيوف لحظك فِي الورىمَا استقرءوا فِيهَا قِنَا أَبَوَيْك
قلت تحيل على إِثْبَات ويك فِي هَذِه القوافي وَاعْتذر لَهَا بِأَن خَاطب محبوبته وواجهها بِهَذِهِ اللَّفْظَة فَحسن موقعها وَجَاءَت غَايَة فِي الْحسن بليغة وَأما قافية حموك فَإِنَّهَا غَرِيبَة بَين هَذِه القوافي مَعَ جَوَاز ذَلِك
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع