تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو أَحْمد العسكري

الْحسن بن عبد الله بن سعيد بن إِسْمَاعِيل بن زيد بن حَكِيم العسكري أَبُو أَحْمد اللّغَوِيّ الْعَلامَة مولده سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَتَيْنِ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ وثلاثمائة

وَكَانَ أحد الْأَئِمَّة فِي الْأَدَب وَهُوَ صَاحب أخبارٍ ونوادر وَله رِوَايَة متسعة وتصانيف مفيدة مِنْهَا كتاب التَّصْحِيف وراحة الْأَرْوَاح وَالْحكم والأمثال وَتَصْحِيح الْوُجُوه والنظائر والزواجر والمواعظ وصناعة الشّعْر والمختلف والمؤتلف

وَكَانَ قد سمع بِبَغْدَاد وَالْبَصْرَة وإصبهان وَغَيرهَا من شُيُوخ فيهم أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ وَأَبُو دَاوُد السجسْتانِي وَبَالغ فِي الْكِتَابَة وعلت سنه واشتهر فِي الْآفَاق بِالدّينِ والدراية والتحديث)

والإتقان وانتهت إِلَيْهِ رياسة التحديث والإملاء للآداب والتدريس بقطر خوزستان ورحل إِلَيْهِ الأجلاء للأخذ عَنهُ وَالْقِرَاءَة عَلَيْهِ

وَكَانَ يملي بالعسكر وتستر ومدن ناحيته مَا يختاره من عالي رِوَايَته عَن أشياخه الْمُتَقَدِّمين

وَمِنْهُم أَبُو مُحَمَّد عَبْدَانِ الْأَهْوَازِي وَأَبُو بكر بن دُرَيْد ونفطويه وَأَبُو جَعْفَر بن زُهَيْر ونظراؤهم

وَمن متأخري أَصْحَابه الَّذين رووا عَنهُ الحَدِيث ومتقدميهم أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن إِبْرَاهِيم الْمُقْرِئ الْأَهْوَازِي نزيل دمشق إِلَّا أَنه ان قد انْقَلب عَلَيْهِ اسْمه فَيَقُول فِي تصانيفه أخبرنَا أَبُو أَحْمد عبد الله بن الْحسن بن سعيد النَّحْوِيّ بعسكر مكرم قَالَ أخبرنَا مُحَمَّد بن جريرٍ الطَّبَرِيّ وَغَيره

وَكَانَ الصاحب بن عباد يتَمَنَّى لقاءه وَيكْتب إِلَيْهِ ويطلبه فيعتل عَلَيْهِ بالشيخوخة وَالْكبر فَلَمَّا قرب من عَسْكَر مكرم صُحْبَة السُّلْطَان كتب إِلَيْهِ كتابا من جملَته من الطَّوِيل

وَلما أَبَيْتُم أَن تزوروا وقلتمضعفنا فَمَا نقوى على الوخدان
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم»
أَتَيْنَاكُم من بعد أرضٍ نزوركمعلى منزلٍ بكرٍ لنا وعوان
نسائلكم هَل من قرى لنزيلكمبملء جفون لَا بملء جفان
للشاعر الصاحب بن عباد، من قصيدة «ولما أبيتم أن تزوروا وقلتم»

فأملى الْجَواب عَن النثر نثراً وَعَن النّظم نظماً وَقَالَ فِيهِ من الطَّوِيل

أروم نهوضاً ثمَّ يثني عزيمتيتعوذ أعضائي من الرجفان
فضمنت بَيت لبن الشريد كَأَنَّمَاتعمد تشبيهي بِهِ وعناني
أهم بِأَمْر الحزم لَو أستطيعهوَقد حيل بَين العير والنزوان
للشاعر صخر بن عمرو السلمي، اقرأ القصيدة

ثمَّ نَهَضَ وَقَالَ لَا بُد من الْحمل على النَّفس فَإِن الصاحب لَا يقنعه هَذَا وَركب وقصده فَلم يتَمَكَّن من الْوُصُول إِلَيْهِ لاستيلاء الحشم فَصَعدَ تلعةً وَرفع صَوته بقول أبي تَمام من الْبَسِيط

مَا لي أرى الْقبَّة الفيحاء مقفلةًدوني وَقد طَال مَا استفتحت مقفلها
كَأَنَّهَا جنَّة الفردوس معرضةوَلَيْسَ لي عملٌ زاكٍ فَأدْخلهَا
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «قل لابن طوق رحى سعد إذا خبطت»

فناداه الصاحب ادخلها يَا أَبَا أَحْمد فلك السَّابِقَة الأولى فتبادر إِلَيْهِ أَصْحَابه فَحَمَلُوهُ حَتَّى جلس بَين يَدَيْهِ وَلما وقف الصاحب على جَوَاب العسكري استحسنه كثيرا وَقَالَ لَو عرفت أَن هَذَا المصراع يَقع فِي هَذِه القافية لم أتعرض لَهَا وَلَكِنِّي ذهلت عَنهُ وَذهب عني يُرِيد)

قَوْله وَقد حيل بَين العير والنزوان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.