من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
العثماني (٢)
الْحسن بن عبد الله العثماني أَبُو عبد الله النَّيْسَابُورِي
ذكره عبد الغافر فِي كتاب السِّيَاق وَقَالَ مَاتَ فِي شهور سنة نيفٍ وَسبعين وَأَرْبَعمِائَة وَقَالَ هُوَ الإِمَام الْكَامِل البارع فِي فنه المعجز فِي نكته لَهُ التصانيف الْمَشْهُورَة فِي التَّذْكِير والخطب وطرف الْأَشْعَار والرسائل والموشحات الغريبة والصناعات البديعة والترصيعات الرشيقة فِي النّظم والنثر بِحَيْثُ يَسْتَفِيد مِنْهَا الأكابر والأماثل
تفقه على الْجُوَيْنِيّ ثمَّ انْتقل إِلَى نَاحيَة بست وسكنها ووافى بهَا قبولاً بَالغا فَصَارَ مشاراً إِلَيْهِ فِي عصره
قلت وَكتب إِلَيْهِ الباخرزي صَاحب الدمية من الْكَامِل
الله يعلم أنني متبجحٌبمحاسن الْحسن بن عبد الله
كم للظريف أبي عَليّ نكتةٌغربت فَلم تدر الْخَلَائق مَا هِيَ
كجواهر الأصداف بل كزواهر الْآدَاب بل عظمت من الْأَشْبَاه
شَاهَت وُجُوه الطالبين لشأوهفهم البيادق وَهُوَ مثل الشاه
فَكتب العثماني الْجَواب إِلَيْهِ من الْكَامِل
يَا هدهداً هُوَ كالفيوج بِحمْلِهِفِي هَامة الرَّأْس الْكتاب مضاهي
اذْهَبْ إِلَيْهِ بِالْكتاب فألقهبِالْقربِ مِنْهُ وَإِن نهاك الناهي
وتول عَنهُ وانظرن فِي خُفْيَةبِمَ يذكر الْحسن بن عبد الله
)
فَأجَاب الباخرزي من الْكَامِل
تِلْكَ الْجنان قطوفهن دوانتشدو حمائمها على الأغصان
أم صدغ معشوقٍ تصولج مسكهمن ورد وجنته على ميدان
أم روضةٌ بيد السَّحَاب مروضةٌلنسيمها لعبٌ بِغُصْن البان
أم شعر أظرف من مَشى فَوق الثرىحسن بن عبد الله ذِي الْإِحْسَان
عُثْمَان يَوْم الدَّار لم يَك جازعاًجزعي لحرقة فرقة العثماني
فَأجَاب العثماني وَهُوَ بقرية بَان من الْكَامِل
ريح الصِّبَا خلي قضيب البانهبي على قلبِي بقرية بَان
هبي عَلَيْهِ سحرةً قولي لَهُكم ذَا الْمقَام كَذَا بدار هوان
قد كنت تولع بالبديع وشعرهفَارْجِع فقد وافى بديع زمَان
أَيْن البديع من الطريف الْفَاضِلبن الْفَاضِل الْفَرد الْعَلِيم الثَّانِي
سلسل خطوطك مَا غَدا متسلسلاًشاطي الْحمام الْوَرق بالأغصان
وَمن شعر العثماني
لَا تعلون على السُّلْطَان طائفةٌوَبعد ذَاك لتفعل كل مَا فعلت
لَا تحرق النَّار إِلَّا كل نابتةٍلِأَنَّهَا نازعتها فِي الْعلَا فعلت
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع