من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الإخشيدي (٢)
الْحسن بن عبيد الله بن طغج بن جف الإخشيدي لما أَقَامَ الْجند أَبَا الفوارس أَحْمد بن عَليّ بن الإخشيد جعلُوا خَلِيفَته فِي تَدْبِير الْأُمُور أَبَا مُحَمَّد الْحسن بن عبيد الله الْمَذْكُور وَهُوَ ابْن عَم أَبِيه وَكَانَ صَاحب الرملة من بِلَاد الشَّام وَهُوَ الَّذِي مدحه أَبُو الطّيب بقصيدته الَّتِي أَولهَا من الطَّوِيل
أَنا لائمي إِن كنت وَقت اللوائمعلمت بِمَا بِي بَين تِلْكَ المعالم
وَقَالَ فِي مخلصها من الطَّوِيل
إِذا صلت لم أترك مصالاً لفاتكٍوَإِن قلت لم أترك مقَالا لعالم
وَإِلَّا فخانتني القوافي وعاقنيعَن ابْن عبيد الله ضعف العزائم
وَتزَوج الْحسن فَاطِمَة ابْنة عَمه الإخشيد ودعوا لَهُ على الْمِنْبَر بعد ابْن عَمه أبي الفوارس أَحْمد بن عَليّ وَهُوَ بِالشَّام
وَاسْتمرّ الْحَال على ذَلِك إِلَى يَوْم الْجُمُعَة لثلاث عشرَة لَيْلَة خلت من شعْبَان سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة وَدخل إِلَى مصر رايات المغاربة الواصلين صُحْبَة الْقَائِد جَوْهَر فانقرضت دولة الإخشيدية وَكَانَت أَرْبعا وَثَلَاثِينَ سنة وَعشرَة اشهر وَأَرْبَعَة وَعشْرين يَوْمًا
وَكَانَ قد قدم ابْن عبيد الْمَذْكُور من الشَّام مُنْهَزِمًا من القرامطة وَدخل على ابْنة عَمه الَّتِي تزَوجهَا وَحكم وَتصرف وَقبض على الْوَزير جَعْفَر بن الْفُرَات وصادره وعذبه ثمَّ عَاد إِلَى الشَّام فِي مستهل شهر ربيع الآخر سنة ثَمَان وَخمسين وثلاثمائة
وَكَانَ جَعْفَر بن فلاح رَسُول الْقَائِد جَوْهَر قد أسر الْحسن بن عبيد الله من الشَّام وسيره إِلَى)
مصر مَعَ جمَاعَة من أُمَرَاء الشَّام إِلَى الْقَائِد جَوْهَر ودخلوا مصر سنة تسع وَخمسين
وَكَانَ ابْن عبيد الله قد أَسَاءَ إِلَى المصريين فِي مُدَّة ولَايَته عَلَيْهِم فتركوهم وقوفاً مشهورين مِقْدَار خمس سَاعَات وَالنَّاس ينظرُونَ إِلَيْهِم ويشمت بهم من فِي نَفسه مِنْهُم ثمَّ أنزلوا فِي مضرب الْقَائِد جَوْهَر مَعَ المعتقلين
وَقيل إِن الْقَائِد جَوْهَر بعث بِهِ مَعَ جملَة الْأُسَارَى إِلَى الْمعز وَقيل بل مَاتَ فِي الْقصر وَصلى عَلَيْهِ الْعَزِيز نزار بن الْمعز سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع