تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الأطروش الْعلوِي (٢)

الْحسن بن عَليّ بن الْحُسَيْن بن عَليّ بن عمر بن عليّ زينِ العابدين ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ الناجم بطبرستان أَبُو مُحَمَّد الأطروش

خرج بالديلم أَيَّام أَحْمد بن إِسْمَاعِيل الساماني صَاحب خُرَاسَان فَهَزَمَهُمْ وَاسْتولى على طبرستان

وَكَانَ شَاعِرًا وَمن شعره من الْكَامِل

لهفان جم بلابل الصَّدْربَين الغياض بساحل الْبَحْر
يَدْعُو الْعباد لرشدهم وَكَأنضربوا على الأذقان بالوقر
كَيفَ الْإِجَابَة للرشاد وهمأعداؤه فِي السِّرّ والجهر
متبرمٌ بحياته قلقٌقد مل صُحْبَة أهل ذَا الدَّهْر

)

دفعُوا الْإِمَامَة عَن أسنهمأهل التقى وَالنَّهْي وَالْأَمر
وبنوا معالمها على جرفٍهارٍ وعقدتها على غدر
جعلُوا الضَّرِير يَقُود مبصرهموأخا الضلال دَلِيل ذِي الْخَبَر
ولي النَّصَارَى حكم دينهموَالتّرْك أهل الشّرك وَالْكفْر
أَو مسرفٌ بادٍ ضلالتهحلف المجون معاقر الْخمر
تهدى رُؤُوس بني النَّبِي وهمجذلون من مصرٍ إِلَى مصر
فَخَشِيت أَن ألْقى الْإِلَه وَمَاأبليت فِي أعدائه عُذْري
فِي فتيةٍ باعوا نُفُوسهملله بالغالي من الْأجر
صَبَرُوا على غير الزَّمَان وَمَالاقوا من البأساء والضر
صَبَرُوا وَلَو شَاءُوا نَجوا فَأَبَواإِلَّا جميل عواقب الذّكر
فَجَمِيع مَا يَأْتِيهِ أمتنَاغَضبا على الْإِسْلَام للكفر

وَمن شعره من الطَّوِيل

عهود الصِّبَا سقيا لَكِن عهوداوَإِن كَانَ إسعافي لَهُنَّ زهيدا
لقد حل مغنى كل حلم وَشَيْبَةيرى هَدْيه من هديكن بَعيدا
فَتى غادرت مِنْهُ الخطوب وصرفهاطَبِيبا لأدواء الخطوب جليدا
أمخترمي ريب الزَّمَان وَلم أقدخيولاً إِلَى أَعْدَائِنَا وجنودا
وَلم أخضب المران من علق الكلىوأترك مِنْهُ فِي الْقُلُوب قصيدا
بِكُل فَتى كالسيف يفْسد فِي العدىوَإِن كَانَ فِي دين الْإِلَه مجيدا
إِلَى أَن أرى أثر المحلين قد عَفاوقائم زرع الظَّالِمين حصيدا

وَكَانَ خُرُوج الأطروش سنة إِحْدَى وثلاثمائة فغلب على طبرستان وَأخرج مِنْهَا مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم صعلوكاً صَاحب إِسْمَاعِيل بن أَحْمد صَاحب خُرَاسَان وتلقب بالناصر ثمَّ إِنَّه توفّي بآمل سنة أَربع وثلاثمائة فَبَايع وَلَده وَأَصْحَابه بعده الْحسن بن الْقَاسِم بن الْحسن بن عَليّ بن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن الْحسن بن زيد بن الْحسن بن عَليّ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.