من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الساسكوني
الْحسن بن عَليّ بن حسن بن عَليّ بن كثير بن عَليّ العامري الساسكوني الشَّاعِر قَالَ يمدح الظَّاهِر غازياً
أروم هَذَا الْقلب برْء جراحهوسيوف لحظك تنتضى لكفاحه
يَا مستبيح دم المتيم عَامِدًاأنسيت يَوْم الْبَعْث حمل جنَاحه
نَظَرِي الَّذِي فِي الْحبّ قد أفسدتهإفساده فِي الْحبّ عين صَلَاحه
حتام تطرف طرف عَيْني بالبكاوإلام طرفِي مولع بطماحه
يَا وَيْح مُودع سره فِي جفْنهفَلَقَد أَرَادَ السّتْر من فضاحه
لَيْت الحبيب غَدَاة أثمر خَدّهلم يحم عَن عَيْني جنى تفاحه
يَا لائم المشتاق يَبْغِي نصحهمره بهم لتَكون من نصاحه
أَو فَانْظُر الرشأ الَّذِي خلخالهلَو شَاءَ صيره مَكَان وشاحه
يفتر عَن شبمٍ تلألأ نورهكالروض لَاحَ لديك نور أقاحه
ويدير ناظره فيسكرنا فَقلرشأٌ يَنُوب بِعَيْنِه عَن راحه
مِنْهَا فِي المديح من الْكَامِل
ملكٌ إِذا رتج العدا أَبْوَابهمكَانَت مفاتحها رُءُوس رماحه
يُرْجَى ويخشى فالمنية والمنىمقرونتان بصحفه وصفاحه
)
سمحٌ لَو أَن الْغَيْث كلم قبلهبشرا لعنفه لفرط سماحه
هُوَ بَحر جودٍ فابتعد عَن لجهلَا يغرقنك وادن من ضحضاحه
وَقَالَ يمدح زين الدّين أتابك من الطَّوِيل
أعن لؤلؤٍ رطبٍ تبسمت أم ثغروَمن ريقةٍ أسكرتني أم من الْخمر
وعطفك تيهاً مَاس أم خوط بانةٍوطرفك أم هاروت ينفث بِالسحرِ
فعنك نهاني لائمي وَلَو أَنهيحاول نصحي بدل النَّهْي بِالْأَمر
وَهَا أنذري إِن كنت ناذرةً دميلديك وَيَا شوقي إِلَى ذَلِك النّذر
وَإِنِّي لأهوى أَن تبوئي بقتلتيليبعثني خصما لَك الله فِي الْحَشْر
قلت هَذَا يشبه قَول ابْن رَوَاحَة الْحَمَوِيّ من مخلع الْبَسِيط
عَسى يُطِيل الْوُقُوف بينيوَبَيْنك الله فِي الْحساب
وَقَالَ الساسكوني يهجو عروضياً نحوياً من المنسرح لَا تنكروا مَا ادّعى فلَان من الشّعْر إِذا قَالَ إِنَّه شَاعِر
فالنحو ثمَّ الْعرُوض قد شَهدالَهُ على الشّعْر أَنه قَادر
يقصر ممدوده وَيَرْفَعهُفِي الْجَرّ نصب الغرمول فِي الآخر
يُرِيك وَهُوَ الْبَسِيط دَائِرَةتجمع بَين الطَّوِيل والوافر
وَقَالَ فِي طراحة فيروزها أَخْضَر من الْخَفِيف
أَنا أرضٌ تغار مني السَّمَاءإِذْ يطاني بأخمصيه الْبَهَاء
فاض من كَفه الندى فاستدارتفِي حَوَاشِي روضةٌ خضراء
وَقَالَ وَقد نَاوَلَهُ مليحٌ خَاتمًا بفص عقيق ولوزاتٍ من السَّرِيع
وأهيف ناولني خَاتمًافخلته ناولني فَاه
كَأَنَّمَا الفص ولوزاتهلِسَانه بَين ثناياه
وَفضل فِيهِ أَنه خاتمٌمن فضةٍ صياغه الله
وَقَالَ من السَّرِيع
قد جبل الجبول من راحةٍفَلَيْسَ يعرو ساكنيها هموم
كَأَنَّمَا المَاء وأطيارهفِيهِ سماءٌ زينت بالنجوم
)
كَأَن سود الطير فِي بيضهاخليط جيشٍ بَين زنجٍ وروم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع