تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن خطيب مالقة

الْحسن بن عَليّ بن صَالح أَبُو عَليّ الْهَمدَانِي من أهل مالقة يعرف بِابْن خطيب مالقة

قدم بَغْدَاد سنة سبع وَخمسين وَخَمْسمِائة طَالبا للْحَدِيث وَسمع من شُيُوخ ذَلِك الْوَقْت وَكتب بِخَطِّهِ كثيرا وَحدث بِيَسِير

وَكَانَت لَهُ كتب ملاحٌ أصُول بخطوط الْعلمَاء توفّي بإصبهان سنة إِحْدَى وَسِتِّينَ وَخَمْسمِائة

أَبُو عَليّ بن صَدَقَة جلال الدّين الْوَزير الْحسن بن عَليّ بن صَدَقَة أَبُو عَليّ بن أبي الْعِزّ الْوَزير الملقب بِجلَال الدّين

ولد بنصيبين سنة تسع وَخمسين وَأَرْبَعمِائَة وخدم بعد وَفَاة أَبِيه وَقد أناف على الْعشْرين من عمره الْأَمِير إِبْرَاهِيم بن قُرَيْش بن مُسلم فَلَمَّا قبض على إِبْرَاهِيم هرب من الْموصل إِلَى بَغْدَاد وَولي النّظر فِي أَمْلَاك الوكلاء بواسط وَغير ذَلِك من الولايات

وَتزَوج بابنة الْوَزير أبي الْمَعَالِي بن الْمطلب ثمَّ ولي نظر ديوَان الزِّمَام ثمَّ استعفى ثمَّ أُعِيد إِلَيْهِ ثمَّ عزل ثمَّ ولي الْحلَّة وَبَقِي مُدَّة ثمَّ عَاد إِلَى الدِّيوَان وَلم يزل يخْدم تَارَة بِبَغْدَاد وَتارَة بأعمالها إِلَى أَن توفى الْوَزير أَبُو شُجَاع الْحُسَيْن ابْن الْوَزير أبي مَنْصُور بن أبي شُجَاع بإصبهان وَكَانَ أَبُو عَليّ بتكريت فكوتب من الدِّيوَان بالوزارة فَحَضَرَ بَغْدَاد وَولي الوزارة)

ومالت قُلُوب النَّاس إِلَيْهِ

وَلم يزل على ولَايَته عالي الْقدر إِلَى أَن قبض عَلَيْهِ وَحبس بدار الْخلَافَة وَنهب دَاره وهرب أَهله ثمَّ وَقع الرضى عَلَيْهِ وأعيد إِلَى الوزارة وَكَانَ يَوْمًا مشهوداً

وَلم يزل فِي علو قدر إِلَى أَن توفّي سنة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَخَمْسمِائة فَقَالَ ابْن الأقفاصي يرثيه

من الطَّوِيل

نزورك فِي ثوبي خشوع وذلةكَأَنَّك ترجى فِي الضريح وترهب
ونلثم ترباً من رفيع محجبٍكَمَا يلثم الْبَيْت الرفيع المحجب
وترثى بِمَا قد كنت ممتدحاً بِهِفيحزننا مِنْك الَّذِي كَانَ يطرب

وَمن شعر الْوَزير ابْن صَدَقَة مَا كتبه إِلَى المسترشد بِاللَّه من الطَّوِيل

تقسم أَمْرِي فِيك كَيفَ نسيتنيوَأَنت بِأَن ترعى الْحُقُوق حقيق
وَمَا ذَاك إِلَّا أَن شيمتك الْعلَاوَلَيْسَ لَهَا يَوْمًا إِلَيّ طَرِيق
لِأَن صروف الدَّهْر حطت محلتيفمهبطها دون اللِّقَاء عميق

الْمُؤَدب الْبَصْرِيّ الْحسن بن عَليّ بن عبد الله الْبَصْرِيّ الْمُؤَدب أَبُو عَليّ

أورد لَهُ محب الدّين بن النجار من الْبَسِيط

حَتَّى مَتى أَنْت باللذات مسروروَكم ترى وَإِلَى كم أَنْت مغرور
والشيب يخبر عَن نقص فَكُن حذرامن الْمَمَات فَإِن الْعُمر مبتور
لَا تأمنن من الدُّنْيَا غوائلهاوَلَا تغرنك الْبُنيان والدور
فَكل حيٍّ وَإِن طَال الْبَقَاء بِهِفَعَن قليلٍ بِبَطن الأَرْض مقبور

قلت نظم نَازل

ابْن أبي قِيرَاط الْحسن بن عَليّ بن الْمُبَارك بن عبد الْعَزِيز أَبُو عَليّ الْكَاتِب الْمَعْرُوف بِابْن أبي قِيرَاط كَانَ أديباً شَاعِرًا

وَمن شعره يمدح الْوَزير أَبَا المظفر بن هُبَيْرَة من المتقارب

يداك من الْجُود مخلوقتانوعزمك وَالْمجد طرفا رهان

)

وَلَو لم تكن مَالِكًا للزمان لم تَكُ مقصد أهل الزَّمَان

إِذا نَحن زرناك زرنا فَتىكريم الشَّمَائِل سبط البنان
أغر الجبين طَوِيل الْيَمينبعيد القرين مشيد المباني
يلوذ بِهِ خَائِف النائباتفَيُصْبِح من جورها فِي أَمَان
يبيض وَجه الْعلَا للقرىوجنح الدجى أسود الطيلسان
كريمٌ رأى الْحَمد مَالا لَهُفَمَا هُوَ فِي كَسبه غير وان

إِذا الْعَام جف فَفِي راحتيه عينان بِالْخَيرِ نضاختان توَحد حَتَّى عَلَيْهِ اعْتِمَاد كل الْبَريَّة فِي كل شان حكى الشَّمْس حَتَّى غَدا أوحداوما فِي الْكَوَاكِب للشمس ثَان

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.