تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن شواق

الْحسن بن مَنْصُور بن مُحَمَّد بن الْمُبَارك جلال الدّين ابْن شواق الإسنائي

كَانَ كَرِيمًا جواداً حَلِيمًا عَاقِلا أديباً لبيباً وَاسع الصَّدْر متواضعاً وَكَانَ بَنو السديد بإسنا يحسدونه ويعملون عَلَيْهِ فَعَلمُوا عَلَيْهِ بعض الْعَوام فَرَمَاهُ بالتشيع وَلما حضر بعض الكاشفين إِلَى إسنا حضر إِلَيْهِ شخصٌ يُقَال لَهُ عِيسَى بن إِسْحَاق وَأظْهر التَّوْبَة من الرَّفْض وأتى بِالشَّهَادَتَيْنِ وَقَالَ إِن شَيخنَا ومدرسنا فِي هَذَا جلال الدّين بن شواق فصادره الكاشف وَأخذ مَاله

فجَاء إِلَى الْقَاهِرَة وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون فِي ديوَان الْإِنْشَاء فَلم يفعل وَقَالَ لَا تركت أَوْلَادِي يُقَال لَهُم من بعدِي والدكم خدم وَعرض عَلَيْهِ أَن يكون شَاهد ديوَان حسام الدّين لاجين قبل السلطنة فَلم يفعل

قَالَ كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي أَخْبرنِي الْفَقِيه الْعدْل حَاتِم بن النفيس الإسنائي أَنه تحدث مَعَه فِي شَيْء من مَذْهَب الشِّيعَة فَحلف أَنه يحب الصَّحَابَة ويعظمهم ويعترف بفضلهم قَالَ إِلَّا أَنِّي أقدم عليا عَلَيْهِم

مولده سنة اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وسِتمِائَة ووفاته سنة سِتّ وَسَبْعمائة

وَمن شعره من السَّرِيع

رَأَيْت كرماً ذاوياً ذابلاًوربعه من بعد خصب محيل
فَقلت إِذْ عاينته مَيتالَا غرو أَن شقَّتْ عَلَيْهِ النخيل

وَمِنْه من الرمل

كَيفَ لَا يحلو غرامي وافتضاحيوَأَنا بَين غبوقٍ واصطباح

)

مَعَ رَشِيق الْقد معسول اللمىأسمرٍ فاق على سمر الرماح
جوهري الثغر ينحو عجبارفع المرضى لتعليل الصِّحَاح
نصب الهجر على تَمْيِيزهوابتدا بالصد جدا فِي مزاح
فَلهَذَا صَار أَمْرِي خَبراشاع فِي الْآفَاق بالْقَوْل الصراح
يَا أهيل الْحَيّ من نجدٍ عَسىتجبروا قلب أسيرٍ من جراح
لم خفضتم حَال صبٍّ جازمٍمَاله نَحْو حماكم من براح
لَيْسَ يصغي قَول واشٍ سَمعهفعلى مَاذَا سَمِعْتُمْ قَول لَاحَ
ومحوتم اسْمه من وصلكموَهُوَ فِي رسم هواكم غير صَاح
فلئن أفرطتم فِي هجرهورأيتم بعده عين الصّلاح
فَهُوَ لاجٍ لأولي آل العبامَعْدن الْإِحْسَان طراً والسماح
قلدوا أمرا عَظِيما شَأْنهفَهُوَ فِي أَعْنَاقهم مثل الوشاح
أُمَنَاء الله فِي السِّرّ الَّذِيعجزت عَن حمله أهل الصّلاح
هم مصابيح الدجى عِنْد السرىوهم أَسد الشرى عِنْد الكفاح

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.