تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْوَزير أَبُو غَالب

الْحسن بن مَنْصُور أَبُو غَالب الْوَزير الملقب ذَا السعادتين ولد سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وثلاثمائة وَقتل سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَأَرْبَعمِائَة

تصرف بالأهواز وَخرج إِلَى شيراز وَولي أَعمال كرمان وَصَحب فَخر الْملك أَبَا غالبٍ بالعراق واستخلفه بِبَغْدَاد وَأقَام على ذَلِك مُدَّة ثمَّ أخرجه إِلَى فَارس للنَّظَر فِي الْأُمُور بِحَضْرَة السُّلْطَان سُلْطَان الدولة أبي شُجَاع فناخسرو وَخلف أَبَا الْقَاسِم جَعْفَر بن مُحَمَّد فسانجس الْوَزير وَلما قبض عَلَيْهِ ولي الوزارة مَكَانَهُ وَخرج سُلْطَان الدولة من بَغْدَاد وَأقَام على خدمَة مشرف الدولة أَخِيه

وَأخرجه مشرف الدولة مَعَ الديلم الَّذين كَانُوا مَعَ أبي مُحَمَّد بن سهلان واستأمنوا إِلَى مشرف الدولة وَأَرَادُوا الْعود إِلَى مراكزهم فَلَمَّا حصل بالأهواز عاجلوه وقتلوه وَنَادَوْا بشعار سُلْطَان الدولة

قَالَ الْوَزير أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن الْفضل بن أردشير كنت بالشيرجان مَعَ أبي غَالب ابْن مَنْصُور فاتفق أَن شربت يَوْمًا عِنْده وسكرت سكرا سَقَطت مِنْهُ شستجة كَانَت فِي كمي وفيهَا عدَّة رقاعٍ أُرِيد عرضهَا عَلَيْهِ لجَماعَة وفيهَا رقْعَة فِيهَا من الرمل

يَا قَلِيل الْخَيْر مَأْمُون الصلفوَالَّذِي فِي الْبَغي قد جَازَ السَّرف
كن لئيماً وتواضع تحْتَملأَو كَرِيمًا يحْتَمل مِنْك الصلف

وَفِي الْأُخْرَى من الرجز

يَا طَارق الْبَاب على عبد الصَّمدلَا تطرق الْبَاب فَمَا ثمَّ أحد

)

فَأخذ الشستجة ووقف على الرّقاع وَوَقع فِي إِحْدَى الرقعتين يُطلق لَهُ ألفا دِرْهَم نَفَقَة وَفِي الْأُخْرَى يوظف لَهُ ألف دِرْهَم مشاهرة لاستقبال كَذَا وَوَقع فِي الرّقاع الْبَاقِيَة بِمَا سَأَلَهُ أَرْبَابهَا ورد الْجَمِيع إِلَى الْموضع الَّذِي نمت فِيهِ ثمَّ استدعاني من الْغَد إِلَى طَعَامه فَحَضَرت وَلم ير عِنْدِي علما بِمَا جرى فَقَالَ وقفت على شسجتك قلت لَا فَأمْسك فَلَمَّا خلوت بنفسي تَأَمَّلت الرّقاع فَوجدت مَا وَقع بِهِ فعدت إِلَيْهِ وشكرته واعتذرت عَمَّا كتبته فَقَالَ لَا تعتذر فَإنَّا نستحقه إِذْ لم نقض حَقًا وَلم نرع صاحباً

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.