تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْكَاتِب الْمَشْهُور

الْحسن بن وهب بن سعيد بن عَمْرو بن حُصَيْن بن قيس بن قنان بن مَتى الْحَارِثِيّ أَبُو عَليّ الْكَاتِب

كَانَ يذكر أَنه من ولد الْحَارِث بن كَعْب وَهُوَ معرق فِي الْكِتَابَة فآباؤه وأجداده كلهم كتبةٌ فِي الدولتين الأموية والعباسية)

وَكَانَ الْحسن يكْتب بَين يَدي مُحَمَّد بن عبد الْملك بن الزيات ثمَّ إِنَّه ولي ديوَان الرسائل وَولي بعض الْأَعْمَال بِدِمَشْق وَبهَا مَاتَ وَهُوَ يتَوَلَّى الْبَرِيد آخر أَيَّام المتَوَكل ومولده سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة

قَالَ المرزباني بَنو وهب أصلهم نَصَارَى من حضر سَابُور تعلقوا بنسبٍ فِي الْيمن فِي بني الْحَارِث بن كَعْب وَكَانَ عبيد الله وَابْنه الْقَاسِم يدفعان ذَلِك وَكتب الْحسن إِلَى أَخِيه سُلَيْمَان وَقد نكبه الواثق من الْكَامِل

اصبر أَبَا أَيُّوب صبرا يرتضىفَإِذا جزعت من الخطوب فَمن لَهَا
الله يفرج بعد ضيقٍ كربهاولعلها أَن تنجلي ولعلها

وَكَانَ الْحسن جعل على نَفسه أَن لَا يَذُوق طيبا وَلَا يشرب شرابًا حَتَّى يتَخَلَّص أَخُوهُ سُلَيْمَان ووفى بذلك

وَقَالَ لَهُ سُلَيْمَان يَوْمًا أَرَاك الْيَوْم فَارغًا متخلياً قَالَ نعم وَلذَلِك لَا أعده من عمري ثمَّ قَالَ من الطَّوِيل

إِذا كَانَ يومي يَوْم غير مدامةٍوَلَا يَوْم فتيانٍ فَمَا هُوَ من عمري
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
وَإِن كَانَ معموراً بعودٍ وقهوةٍفَذَلِك مسروقٌ من الدَّهْر
للشاعر ابن المعتز، من قصيدة «إن كان يومي ليس يوم مدامة»

وَكَانَ الْحسن أَشد النَّاس شغفاً بنبات جَارِيَة مُحَمَّد بن حَمَّاد كَاتب رَاشد لَا يعد من عمره يَوْمًا لَا يَرَاهَا فِيهِ فَكَانَ يَوْمًا عِنْدهَا وَهِي تغني بَين يَدَيْهِ وَبَين يَدَيْهِ كانونٌ فِيهِ نارٌ فتأذت بالنَّار فَأمرت أَن تنحى عَنْهَا فَقَالَ الْحسن من الْكَامِل

بِأبي كرهت النَّار حَتَّى أبعدتفَعلمت مَا معناك فِي إبعادها
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
هِيَ ضرةٌ لَك بالتماع ضيائهاوَبِحسن صورتهَا لَدَى إيقادها
وَأرى صنيعك فِي الْقُلُوب صنيعهابأراكها وسيالها وعرادها
شركتك فِي كل الْجِهَات بحسنهاوضيائها وصلاحها وفسادها

وَقَالَ من المنسرح

جراك عفوي على الذُّنُوب فَمَاتخَاف عِنْد الذُّنُوب إعراضي
أَشد يَوْمًا أكونه غَضباعَلَيْك فالقلب ضاحكٌ رَاض
أَنْت أميرٌ عَليّ مقتدرٌحكمك فِي قبض مهجتي مَاض
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

)

والخصم لَا يرتجى الْفَلاح لَهُيَوْمًا إِذا كَانَ خَصمه القَاضِي
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

وَقَالَ فِي نَبَات وَقد أفسدها الْحسن بن مخلد من الْكَامِل

إِن يمس بَيْتك يَا حَبِيبَة بذلةًلبما يحجب مرّة ويصان
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
لما أَبَاحَ اللَّيْث غابة عرسهطن البعوض وزمزم الذبان
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

وَقَالَ من السَّرِيع

ابك فَمن أيسر مَا فِي البكالِأَنَّهُ للوجد تسهيل
وَهُوَ إِذا أَنْت تأملتهحزنٌ على الْخَدين محلول
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

وزارته يَوْمًا نَبَات جَارِيَة ابْن حَمَّاد وشرطت عَلَيْهِ أَن تَنْصَرِف وَقت الْعَتَمَة فَلَمَّا أقبل اللَّيْل كتب إِلَى مُؤذن على بَاب دَاره من الْخَفِيف

قل لداعي الصَّلَاة أخر قَلِيلاقد قضينا حق الصَّلَاة طَويلا
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

لَيْسَ فِي سَاعَة تؤخرها إِثْم تجازى بِهِ وتحيي قَتِيلا

وتراعي حق الْمَوَدَّة فِينَاوتعافى من أَن تكون ثقيلا
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة

فَحلف الْمُؤَذّن أَن لَا يُؤذن عتمةً شهرا

حكى الصولي فِي أخباره قَالَ كَانَ أَبُو تَمام يعشق غُلَاما خزرياً لِلْحسنِ ابْن وهب وَكَانَ الْحسن يعشق غُلَاما رومياً لأبي تَمام فَرَآهُ يعبث بغلامه فَقَالَ وَالله لَئِن سرت إِلَى الرُّومِي لأسيرن إِلَى الخزري فَقَالَ الْحسن لَو شِئْت حكمتنا واحتكمت فَقَالَ لَهُ أَبُو تَمام أَنا أشبهك بِدَاوُد ﵇ وأشبهني أَنا بخصمه فَقَالَ الْحسن لَو كَانَ هَذَا منظوماً فَقَالَ أَبُو تَمام من جملَة أَبْيَات من الْبَسِيط

أذكرتني أَمر دَاوُد وَكنت فَتىمصرف الْقلب فِي الْأَهْوَاء والفكر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا علي لصرف الدهر والغير»
أعندك الشَّمْس تزهي فِي مطالعهاوَأَنت مشتغل الأفكار بالقمر
إِن أَنْت لم تتْرك السّير الحثيث إِلَىجآذر أعنقنا إِلَى الخزر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا علي لصرف الدهر والغير»
وَرب أمنع مِنْهُ جانباً وَحمىأَمْسَى وتكته مني على خطر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا علي لصرف الدهر والغير»
جردت فِيهِ جيوش الْعَزْم فَانْكَشَفَتْعَنهُ غياهبها عَن سكةٍ هدر
أَنْت الْمُقِيم فَمَا تَغْدُو رواحلهوأيره أبدا مِنْهُ على سفر
للشاعر أبو تمام، من قصيدة «أبا علي لصرف الدهر والغير»

وَقيل لأبي تَمام غلامك أطوع لِلْحسنِ بن وهب من غُلَامه لَك قَالَ أجل لِأَن غلامي يجد)

عِنْده مَالا وَأَنا أعطي غُلَامه قيلاً وَقَالا

وَكَانَ ابْن الزيات وقف على مَا بَينهمَا فِي غلاميهما فاتفق أَن عزم يَوْمًا غُلَام أبي تَمام على الاحتجام فَكتب إِلَى الْحسن بن وهب يُعلمهُ بذلك ويستدعيه مطبوخاً فَوجه إِلَيْهِ بِمِائَة دنٍّ وَمِائَة دِينَار وَكتب إِلَيْهِ من الْخَفِيف

لَيْت شعري يَا أَمْلَح النَّاس عِنْدِيهَل تداويت بالحجامة بعدِي
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
دفع الله عَنْك لي كل سوءٍباكرٍ رائحٍ وَإِن خُنْت عهدي
للشاعر الحسن بن وهب، اقرأ القصيدة
قد كتمت الْهوى بأبلغ جهديفَبَدَا مِنْهُ غير مَا كنت أبدي

وخلعت العذار إِذْ علم النَّاس بِأَنِّي إياك أصفي بودي فليقولوا بِمَا أَحبُّوا إِذا كنت وصُولا وَلم ترعني بصد وَاتفقَ أَن وضع الرقعة تَحت مصلاة وَبلغ مُحَمَّد بن الزيات خَبَرهَا فَوجه إِلَى الْحسن من

يشْغلهُ بِالْحَدِيثِ وَأمر من جَاءَهُ بِتِلْكَ الرقعة ففكها وَقرأَهَا وَكتب فِيهَا على لِسَان أبي تَمام الطَّائِي من الْخَفِيف

لَيْت شعري عَن لَيْت شعري هَذَاأبهزلٍ تَقوله أم بجد
فلئن كنت فِي الْمقَال مجداًيَا ابْن وهب لقد تظرفت بعدِي

وتشبهت بِي وَكنت أرى أَنِّي أَنا العاشق المتيم وحدي لَا أحب الَّذِي يلوم وَإِن كَانَ حَرِيصًا على صلاحي وزهدي بل أحب الْأَخ المشارك فِي الْحبّ وَإِن لم يكن بِهِ مثل وجدي

كنديمي أبي عليٍّ وحاشالنديمي من مثل شقوة جدي
إِن مولَايَ عبد غَيْرِي وَلَوْلَاشُؤْم جدي لَكَانَ مولَايَ عَبدِي
للشاعر ابن الزيات، اقرأ القصيدة

وَمِنْه من مجزوء الرمل كثر الشَّرّ وَقل الْخَيْر حَتَّى سَاءَ ظَنِّي ونبا الدَّهْر كَأَن الدَّهْر قد أوحش مني فَهُوَ يرميني بإعراض وَصد وتجني لَيْسَ لي مِنْهُ وَإِن طَال سوى روح التَّمَنِّي عجبا من سَعَة الرزق الَّذِي قد ضَاقَ عني)

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.