من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان شرف الدّين بن رَيَّان
الْحُسَيْن بن سُلَيْمَان بن أبي الْحسن شرف الدّين أَبُو عبد الله بن القَاضِي جمال الدّين أبي الرّبيع بن رَيَّان الطَّائِي تقدم ذكر أَخِيه القَاضِي بهاء الدّين الْحسن
ولد شرف الدّين هَذَا بحلب سنة اثْنَيْنِ وَسَبْعمائة وَسمع البُخَارِيّ من ابْن مشرف وست الوزراء بِدِمَشْق حضوراً وَسمع المقامات على ابْن الصايغ وَقَرَأَ بحلب الحاجبية على الشَّيْخ علم الدّين طَلْحَة وَقَرَأَ على الشَّيْخ كَمَال الدّين بن الزملكاني أَوَائِل ضوء الْمِصْبَاح
وَحفظ الْقُرْآن الْعَظِيم صَغِيرا وَصلى بِهِ وَنقل بعض الرِّوَايَات وَلما قدم مَعَ وَالِده إِلَى صفد قَرَأَ على الشَّيْخ نجم الدّين الصَّفَدِي النَّحْو
وطالع وَحصل وَكتب وأتقن الْإِعْرَاب وَمهر فِيهِ وَأما خطه البهج فأسحر من الطّرف الغنج
وتولع بالنظم إِلَى أَن أَجَاد فِيهِ ونظم فِي سَائِر أَنْوَاعه من أوزان الْعَرَب والموشح والزجل)
والبليق والمواليا والدوبيت فَأَما البلاليق الهزلية فَإِنَّهُ قوسان عصره ونوشادره بِحَيْثُ إِنَّنِي مَا أعلم أحدا فِي عصره يُقَارِبه فِيهِ ونظم صور الْكَوَاكِب ونظم فِي البديع كتابا سَمَّاهُ زهر الرّبيع وَأَنْشَأَ مفاخراتٍ عدَّة وَسمع على الشَّيْخ برهَان الدّين الجعبري وَأَجَازَهُ رِوَايَة مصنفاته
وَأما ذهنه فيتوقد ويعلو فِي الذكاء إِلَى أَن يسمو على الفرقد وَمَا يَخْلُو معرفَة مسَائِل فِي أصُول الدّين وَغير ذَلِك من عقليات فِي الطبيعي وَغَيره
وَفِيه هشاشةٌ وطلاقة وَجه وكرم نفس وَعدم مبالاة بحوادث الزَّمَان قل أَن رَأَيْته اغتاظ من شَيْء
وَتوجه إِلَى الْحجاز سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة بَعْدَمَا وقفت على قصيدتين بِخَطِّهِ نظمهما فِي مَكَّة وَالْمَدينَة وَله أمداح من الموشحات وَغَيرهَا فِي النَّبِي ﷺ
ولي بِهِ أنسٌ كثيرٌ حضر إِلَى صفد بعد أَن خَرجُوا مِنْهَا أَولا مَعَ وَالِده وَهُوَ نَاظر الْجَيْش ووالده نَاظر المَال فِي آخر أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين أرقطاي
ثمَّ توجه إِلَى حلب وَكتب الدرج بحلب وبطرابلس وَولي نظر قلعة الْمُسلمين ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر الْجَيْش أَيَّام الْأَمِير سيف الدّين طشتمر ثمَّ أُعِيد إِلَى نظر قلعة الرّوم ثمَّ إِنَّه تولى نظر الدَّوَاوِين بحماة المحروسة فِي أَوَائِل سنة خمس وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة فَكتبت إِلَيْهِ من الْقَاهِرَة كتابا وَفِيه أَبْيَات شذت عني وَقد عدمتها الْآن لفظا وَلَكِن الْمَعْنى باقٍ وَهِي من السَّرِيع
يَا شرف الدّين الَّذِي جودهقد غمر الْحَاضِر والغائبا
جِئْت حماةً بَعْدَمَا قد غَدامليكها عَن ربعهَا ذَاهِبًا
بالْأَمْس قد كَانَت بِلَا صاحبٍوَالْيَوْم أَصبَحت بهَا صاحبا
لِأَنَّهُ ورد إِلَيْهَا أَيَّام النواب بعد خُرُوجهَا عَن حكم مُلُوكهَا ونظار مَالهَا يدعونَ بالصاحب على الْعَادة فِي أَيَّام مُلُوكهَا وَطلب إِلَى مصر وَهُوَ ابْن بكتاش مشد الدِّيوَان وَعَاد إِلَيْهَا على عَادَته وَأقَام بهَا إِلَى أَوَاخِر سنة ثَمَان وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة وَتوجه إِلَى مصر وَعَاد إِلَى حلب موقعاً فِي الدست وناظر القلاع فِي جُمَادَى الأولى سنة تسع وَأَرْبَعين وَسَبْعمائة
وَكَانَ قد سَافر إِلَى مصر مَعَ وَالِده وَاجْتمعَ بالشيخ أثير الدّين أبي حَيَّان وَبحث عَلَيْهِ فِي ألفية ابْن مَالك وَأَجَازَهُ وَبحث على ابْن حَيَّان درساً فِي الحاجبية وَأَجَازَهُ)
وبيني وَبَينه مكاتبات كَثِيرَة إِلَى الْغَايَة ومراجعاتٌ تخجل أصوات الساجعات من ذَلِك مَا كتبه إِلَيّ وَأَنا بالرحبة من الْكَامِل
قرت بمنصبك الْجَلِيل عُيُونورنت إِلَيْك من السُّعُود جفون
وأتتك من رتب السَّعَادَة غادةٌيسبيك مِنْهَا الْحَاجِب المقرون
ودعتك للرتب الْعلية فَارقهَافِي نعْمَة وقرينك التَّمْكِين
واصعد إِلَى درج الْمَعَالِي راقياًأَعلَى الْعلَا فلأنت ثمَّ أَمِين
والبس بهَا الْخلْع النفيسة دَائِماوَلَك السَّعَادَة فِي الْأُمُور تعين
فلسوف تعلو بعْدهَا ويطير منأرجائها لَك طائرٌ مَيْمُون
وَهَذِه من جملَة أَبْيَات فِي أثْنَاء كتاب وَفِي أَثْنَائِهِ من الْكَامِل
أبشر بهَا من رحبةٍ قد أَصبَحتكَهْف الْغَرِيب ومأمناً للسالك
وحللتها يَا مالكي فلأجل ذَاقد أَصبَحت تدعى برحبة مَالك
فَكتبت إِلَيْهِ الْجَواب عَن ذَلِك من الْكَامِل
جَاءَت سطورك وَالسُّرُور قرينوَلها من الْحسن البديع فنون
الله أكبر كم تلظت قبلهَاكَبِدِي عَلَيْك وَكم بكتك عُيُون
وَلكم سرورٌ غَابَ عَن سري وَكموَردت عَليّ لأجل ذَاك منون
حَتَّى أَتَت غراء يفضح حسنهاليلى وَلَكِنِّي بهَا الْمَجْنُون
يَا حسنها من رَوْضَة همزاتهافَوق السطور حمائمٌ وغصون
أسْتَغْفر الله الْعَظِيم غَلطت فِيتشبيهها بالروض وَهُوَ الدون
أعذر فَإِنِّي من بقايا دهشتيلما أَتَتْنِي بَغْتَة مفتون
بل دِيمَة الْفضل الَّتِي كم قد سقتزهراً وَكم مِنْهَا اسْتهلّ هتون
وغلطت أَيْضا بل هِيَ الْبَحْر الَّذِيألفاظها در النهى الْمكنون
وَأَنا أقيم أَدِلَّة ترْضى بهَاوالصدق فِيمَا أَدعِي مَضْمُون
من وَزنهَا بحرٌ وَمن ألفاظهادررٌ وقافية القصيدة نون
مَا هَذِه عِنْدِي بِأول منةٍمَا أجرهَا لتمامها ممنون
عِنْدِي لفضلك كل طولٍ سابغٍوعَلى مديحي فِي علاك دُيُون
)
وكتبت فِي أثْنَاء الْجَواب من الْكَامِل
وَلَقَد حللت ببلدةٍ حاشا لظىًوقبيح منظرها الشنيع الْهَالِك
وسعت لأنواع الْعَذَاب على الْفَتىفلذاك سَموهَا برحبة مَالك
وَلما كَانَ بطرابلس عمل لغزاً فِي المئذنة فوقفت عَلَيْهِ وَأَنا بِدِمَشْق سنة خمس وَثَلَاثِينَ وَسَبْعمائة وَهُوَ مَا اسْم شَيْء إِن قصد تَعْرِيفه فَهُوَ مَعْرُوف وَإِن طلب وجد فِي جملَة الظروف خماسيٌّ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَرْبَعَة حُرُوف حَار النَّحْوِيّ فِي تصريفه وَعجز عَن تأليفه مفعول وَهُوَ مَرْفُوع محمولٌ وَهُوَ مَوْضُوع مبنيٌّ دخله الْإِعْرَاب مرفوعٌ وَهُوَ باقٍ على الانتصاب يقبل التصغير وَالتَّكْبِير وَفِيه التَّأْنِيث والتذكير لَا يَصح فِيهِ معنى الْعَطف وَلَا يدْخلهُ من الحركات إِلَّا الْوَقْف لَا يسْتَعْمل إِلَّا فِي النداء وَلَا يعرب إِلَّا وَهُوَ باقٍ على الْبناء وَفِيه نَوْعَانِ من أدوات الشَّرْط وَالْجَزَاء لَهُ هيئةٌ إِلَى التَّبْصِرَة مفتقرة وشكل خطوطه فِي الهندسيات مُعْتَبرَة وأضلاعٌ قَامَت من الْبَسِيط على كرة وزواياه قائمةٌ حدثت عَن منفرجة ومعانٍ دقيقة زَادَت على دَرَجَة والفقيه يرى
أَنه محرم الابتياع وَينْدب إِلَى المناداة عَلَيْهِ بِشَرْط الِاتِّبَاع مَعَ أَنه عينٌ طَاهِرَة يَصح بهَا الِانْتِفَاع كم صلى خلف إِمَام واقتدى بِهِ وَهُوَ إِمَام حينا يُوجد فِي الشَّام وحيناً فِي بَيت الله الْحَرَام وحيناً ترَاهُ قَائِما فِي ظلام اللَّيْل وَالنَّاس نيام والعروضي يعلم أَنه بيتٌ برع حسنا واستقام وزنا نظم على الْبَسِيط وَهُوَ طَوِيل وَركب من سببين خفيفٍ وثقيل ينزحف بِحَذْف فاصلةٍ صغرى ويتغير وَزنه فترى فِيهِ كسراً خمساه حرف من الْحُرُوف وَبَعضه فِي بعضه يطوف وَإِن حذف أَوله فباقيه بلدٌ مَعْرُوف وَمَعَ ذَلِك فَكل حرفٍ مِنْهُ ساكنٌ يَصح عَلَيْهِ الْوُقُوف وَفِيه أعمالٌ أقصرت عَنْهَا واختصرت مِنْهَا خيفة الْملَل وتخفيفاً فِي الْعَمَل وَقد قصدت بَيَان الجناب ورصدت إتْيَان الْجَواب
وَطلب مني الْجَواب عَن ذَلِك فَكتبت
وَإِن صخراً لتأتم الهداة بِهِكَأَنَّهُ علمٌ فِي رَأسه نَار
لحقيق بِأَن يصفه مَوْلَانَا وصف الخنساء ويعدد محاسنه الَّتِي أربت كثرتها على رَملَة الوعساء ويستغرق أَوْصَافه الَّتِي استوعبت فِي سردها ويركض فِي ميادين البلاغة على مطهمات نعوته وجردها حَتَّى أبدع فِي مقاصده الَّتِي وقف لَهَا كل سَائل وَقَالَ فَلم يتْرك مقَالا)
لقَائِل وَفتح بَابا لَيْسَ للنَّاس عَلَيْهِ طَاقَة وَأصْبح فِي التَّقَدُّم لعصابة الْأَدَب رَأْسا وَالنَّاس ساقة
لَا جرم أَن هَذَا الملغز فِيهِ قَالَ بعض واصفيه من الْخَفِيف
علمٌ مفردٌ فَإِن رَفَعُوهُرَفَعُوهُ قصدا لأجل الْبناء
أنثوه وَمِنْه قد عرف التَّذْكِير فَانْظُر تنَاقض الْأَشْيَاء وَأما الْمَمْلُوك فَيَقُول فِيهِ إِنَّه صَاحب الرِّبَاط والزاوية وَالْمقَام الَّذِي يُقَال لقاعديه الْجَبَل يَا سَارِيَة وَالْقِسْمَة الَّتِي هِيَ على صِحَة الِاخْتِلَاف مُتَسَاوِيَة كم فِي الزوايا مِنْهُ خبية حنية وَكم علق عَلَيْهِ ذُرِّيَّة من الْكَوَاكِب الدرية كم رأى النَّاس فِي قِيَامه من قَاعِدَة وَكم لشهادته من كلمةٍ إِلَى الْعَرْش صاعدة وَكم تليت على الصحن مِنْهُ آيَة من الْمَائِدَة يكَاد من علاهُ يسامر النُّجُوم فِي الدجنة ويرقى كل حينٍ وَلَيْسَ بِهِ فِي النَّاس جنَّة هلاله لَا يزِيد وَلَا ينقص فِي الطّرف وراقيه يعبد الله على حرف قد حسن مِنْهُ عَكسه الْمُصحف وَعظم قدره فِي الْبناء فَلَا بدع إِذا تشرف عجب الْعَرُوضِي من بسيطه الطَّوِيل الوافر ووقف على ساقٍ وَاحِدَة وَكم كَانَ لَهُ من حافر واستقام خطه وَفِيه الدائر وشاهدنا القرنصة فِيهِ وَهُوَ غير طَائِر وَأقَام مَكَانَهُ ونداؤه لسَائِر الْمُسلمين سَائِر يُجيب نداءه الْمُلُوك والملائك وَيرى من يعلوه وَهُوَ متكئٌ على الأرائك من الطَّوِيل
إِذا مَا اطمأنت دونه السحب إِنَّهلَهُ همةٌ لم ترض إِلَّا التناهيا
وحسبك أَن القائمين بِحقِّهِيحوزون فِي الدَّاريْنِ مِنْهُ المعاليا
شَهَادَته مَا ردهَا غير كَافِرويقبلها من كَانَ بِالْحَقِّ قَاضِيا
يَقُول مَعَاني الطِّبّ يَا عجبا لَهُيَصح وَقد ضمت حشاه المراقيا
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ من المجتث
أَنا الْمُسَمّى حُسَيْنًاواسمي ترَاهُ مصغر
لِأَن يصغر خيرٌمن أَن يُقَال تكبر
وأنشدني أَيْضا من مسدس الرجز
أَهْوى حلاوياً بَدَت خدودهورديةً يَا مَا أحيلى سالفه
صير قلبِي دنفاً ومدمعيسكباً وروحي بالبعاد تالفه
وَذكرت هُنَا مَا قلته أَنا من الطَّوِيل)
هويت حلاوياً غَدا سكب أدمعيعلى ردفه المنقوش إِن غَابَ أَو دنا
لَهُ وجنةٌ ورديةٌ مَا ترق أَنأرى دنفاً حَتَّى أكون مكفنا
وأنشدني من لَفظه لَهُ فِي الْهلَال مُقَارن الزهرة من المتقارب
كَأَن الْهلَال نزيل السَّمَاءوَقد قَارن الزهرة النيره
سوارٌ لحسناء من عسجدٍعلى قفله وضعت جوهره
وأنشدني من لَفظه لنَفسِهِ وَفِيه مَوَانِع الصّرْف من الْبَسِيط
أتيت حانة خمارٍ وصاحبهامحارفٌ متقنٌ للنحو ذُو لسن
وَحَوله كل هيفاءٍ منعمةٍوكل علق رشيقٍ أهيفٍ حسن
فَقَالَ لي إِذا رأى عَيْني قد انصرفتإِلَى النِّسَاء كَلَام الحاذق الفطن
أنث وَركب وصف واعدل بِمَعْرِِفَةواجمع وزد واسترح من عجمةٍ وزن
وأنشدني من لَفظه لَهُ من الطَّوِيل
يَقُولُونَ قد لَاحَ العذار بخدهفَلم كنت فِيهِ للعذول تعَارض
فَقلت لَهُم كفوا فجوهر حسنهعلى حَاله بل عَارض الخد عَارض
وأنشدني من لَفظه لَهُ من الْبَسِيط
انْظُر إِلَى ذهبيات الغصون وقمإِلَى المدام وواصلها إِلَى الغسق
أما ترى النَّهر بالتصفيق أطربهافنقطت بدنانيرٍ من الْوَرق
كَانَ سمع قولي قَدِيما من الوافر
وَبِي أحوى أغنٌ كغصن بانٍغَدا حُلْو الجنى مر التجني
تزيد سيوف مقلته مضاءًإِذا كلت بعارضه المسني
فأنشدني من لَفظه لَهُ من المجتث
يَا قاتلي بلحاظٍعَن الْبيض تغني
سننتها حِين كلتعلى العذار المسني
وَهَذَا أرشق وَأحسن من الأول
وأنشدني لنَفسِهِ من لَفظه يضمن أَبْيَات المنازي الْمَشْهُورَة من الوافر
حللنا ضمنهَا فحنت عليناحنو المرضعات على الفطيم
)
ركبنَا فِي المحارة إِذْ حجَجنَافصانتنا من الْحر الْعَظِيم
سقتنا من كراريزٍ زلالاًألذ من المدامة للنديم
رَأَيْت بهَا مساميراً حسانامبيضةً بنظمٍ مُسْتَقِيم
بِهن تروع حَالية العذارىفتلمس جَانب العقد النظيم
تصد الشَّمْس أَنى واجهتنافتحجبها وتأذن للنسيم
وأنشدني من لَفظه لَهُ من مجزوء الرجز كَأَنَّمَا عذاره الْأَشْقَر فِي الخد الندي
قنديل بلورٍ لَهُسلسلةٌ من عسجد
وأنشدني من لَفظه لَهُ فِيهِ أَيْضا من مجزوء الرجز
لما بدا عذارهأشقر زادني الوله
كَأَنَّهُ فِي خَدّه الصافي الَّذِي قد حمله
قنديل بلورٍ لَهُمن العقيق سلسله
وأنشدني من لَفظه من السَّرِيع
وبحرة يظْهر فِيهَا الحيافواقعا تعجب فِي المنظر
مثل بِسَاط لَونه أزرقٌمرصعٌ بالدر والجوهر
وأنشدني من لَفظه لَهُ من مخلع الْبَسِيط
انْظُر إِلَى النَّهر حِين يهميمن فَوْقه صيب الغيوم
قد شابه الْأُفق فَهُوَ يُبْدِيفواقعاً فِيهِ كَالنُّجُومِ
وأنشدني من لَفظه لَهُ فِيمَا يكْتب على بطسين من مجزوء الرمل
أَنا بطسينٌ مليحٌأبدع النّحاس شكلي
قد حكاني الْبَدْر لماصَار فِي التدوير مثلي
وأنشدني من لَفظه لَهُ من مجزوء الرجز أَصبَحت من دون الْأَنَام للرقيب شاكرا
لِأَنَّهُ إِذا أَتَىكَانَ الحبيب حَاضرا
وَمِمَّا اخترته لَهُ من البليق وَإِن كَانَ لَفظه العذب فِي فحش الْمَعْنى كالورد فِي العليق قَوْله)
والك قحبه ديري الثقبه ريحي نَفسك مَا ريد كسك ديري فلسك واثني الركبه شيلي قعرك وارخي ظهرك يبْقى جحرك مثل القبه عِنْدِي سفار يهوى الأبعار عمري جحار نياك ثقبه أركب قصك واكثر بعصك واخرج جعصك بأيرٍ كَبه أيري قدفاز بالزيج حِين حَاز كنو عكاز راسو حربه فِي الزيج يغطس مَا يهوى أَو كب مَا زلت اسحي أَلفَيْنِ سحبه وأرجع أرجع لأوّل وادفع حِين تسمع للنيك هبه صَارَت ستي تبْكي تحتي دقنك فِي استي تهذي القحبه هَذِه الفسعه نيك من حَقه مَا هِيَ نزقه فِي أول جذبه عِنْدِي جَرّه خير من دره لي فِي كبره فِي الزيج طربه رَبِّي غَافِر ذَنْب الْكَافِر إيش هُوَ الشَّاعِر يكذب كذبه أَرْجُو رَبِّي مَا زَالَ حسبي وإيش هُوَ ذَنبي مَا لَو نسبه لما يشفع أَحْمد ينفع مَا زَالَ يدْفع عَنَّا الكربه اصغوا يَا أَصْحَاب هَذِه الْآدَاب تحكي الْجلاب حلوة عذبه
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع