من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن السِّيبي (٢)
الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عبد الوهَّاب بن هبة الله بن السِّيبيّ ابو المظفَّر البغداديّ من أهل الْبيُوت الْكَبِيرَة وَهُوَ أَخُو الْحسن بن مُحَمَّد وَكَانَ الْأَصْغَر ولي النّظر فِي أَعمال قوسان فنقم عَلَيْهِ وَقطعت يَده وَرجله وَمَات سنة خمسٍ وَسِتِّينَ وَخمْس مائَة وَكَانَ شَابًّا ظريفاً متودِّداً لطيفاً ذَا كياسةٍ ورياسةٍ ونفاسةٍ حُلْو الشَّمَائِل حسن الْبَهْجَة لسن اللَّهجة بَاء ابْن البلديِّ فِي وزارته بوزر دمع وتوصَّل فِي قطع يَده وَقدمه فَلم يمض شَهْرَان حَتَّى انْقَضتْ أَيَّام المستنجد وفتك بالوزير المتبلّد وَلم ينم ثاره حَتَّى ظَهرت فِي تَبْدِيل الدّولة آثاره وَمن شهره من مخلّع الْبَسِيط
يَا ناجياً من عَذَاب قلبِيوسالماً من رسيس وجدي
لَا تتقرَّب إِلَى ثِيَابِيفإنَّ دَاء الغرام يعدي
تزْعم أنَّ الْفُؤَاد عِنْدِيلَو كنت عِنْدِي لَكَانَ عِنْدِي
قد غيَّر الدَّهر كلَّ شيءٍغير جفاكم وَحسن عهدي
وَمِنْه من الطَّوِيل
أعيذكم من لوعتي وشجونيونار جوىً بَين الضُّلوع دَفِين
)
وبرح أسىً لم يبْق فيَّ بقيَّةًسوى حركاتٍ تَارَة وَسُكُون
أرى الْقلب أضحى بعد طارقة الأسىأَسِير صباباتٍ رهين شجون
وَكنت أظنُّ الدَّمع ينقع غلَّتيفَزَاد نزاعي نحوكم وحنيني
وَكَيف سَبِيل الْقرب مِنْكُم ودونكمرمال زرودٍ والأجارع دوني
سلو مضجعي هَل قرَّ من بعد بعدكموَهل عرفت طعم الرقاد جفوني
سهرنا بنعمان ونمتم ببابلٍفيا لعيونٍ مَا وفت لعيون
قلت شعر جيد منسجم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع