تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

نور الْهدى الزَّينبيّ النَّقيب

الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن مُحَمَّد بن عبد الوهّاب أَو طالبن الزَّينبي الملقَّب نور الْهدى أَخُو أبي نصر مُحَمَّد وَأبي الفوارس طراد وَكَانَ الْأَصْغَر قَرَأَ الْقُرْآن على عليِّ بن عمر ابْن القزوينيّ الزّاهد فَعَادَت عَلَيْهِ بركته وَقَرَأَ الْفِقْه على قَاضِي الْقُضَاة مُحَمَّد بن عليّ الدامغانيِّ حَتَّى برع وَأفْتى ودرِّس بالشَّرفيّة الَّتِي أَنْشَأَهَا شرف الْملك بِبَاب الطّاق وَكَانَ مدرِّسها وناظرها وترسَّل إِلَى مُلُوك الْأَطْرَاف وأمراء الْبِلَاد من قبل الْخَلِيفَة وَولي نقابة العباسيين والطالبيين مَعًا سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَأَرْبع مائَة مُدَّة ثمَّ استعفى وَكَانَ شرِيف النَّفس قويَّ الدِّين وافر الْعلم شيخ أَصْحَاب الرَّأْي فِي وقته وزاهدهم وفقيه بن الْعَبَّاس وراهبهم وَله الوجاهة الْكَبِيرَة عِنْد الْخُلَفَاء وانتهت إِلَيْهِ رياسة أَصْحَاب الرَّأْي ببغدادٍ وَسمع من عبيد الله بن أَحْمد بن عُثْمَان الصَّيْرَفِي وَمُحَمّد بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن غيلَان وَالْحسن بن عِيسَى بن المقتدر وجماعةٍ وجاور بمكَّة نَاظرا فِي مصَالح الْحرم وَسمع البُخَارِيّ من كَرِيمَة بنت أَحْمد المروزيَّة وَانْفَرَدَ بروايته عَنْهَا بِبَغْدَاد وروى عَنهُ جمَاعَة من الأكابر والحفَّاظ وَآخر من حدَّث عَنهُ أَبُو الْفرج بن كليبٍ وَتُوفِّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وَخمْس مائَة وَقد مدحه أَبُو إِسْحَق الغزِّي بقصيدةٍ أوَّلها من الطَّوِيل

جفونٌ يصحُّ السُّقم فِيهَا فتسقمولحظٌ بناجيه الضَّمِير فيفهم
مَعَاني جمالٍ فِي عِبَارَات خلقهلَهَا ترجمانٌ صامتٌ يتكلَّم
محا الله نونات الحواجب لم تزلقسيّاً لَهَا دعجٌ النَّواظر أسْهم
وأطفأ نيران الخدود فَقل لمنرأى قبلهَا نَارا يقبِّلها الْفَم

)

مِنْهَا فِي المديح

بِنور الْهدى قد صحَّ معنى خطابهوكلُّ بعيدٍ من سنا النُّور مظلم
رَقِيق الْمعَانِي جلَّ إيجاز لَفظهعَن الْوَصْف حَتَّى عَنهُ سحبان يفحم
يجود ويخشى أَن يلام كأنَّهإِذا جاد من خوف الْمَلَامَة مجرم
وَمَا حرَّم الدُّنيا ولكنَّ قدرهمن الْملك فِي الدُّنْيَا أجلُّ وَأعظم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْحَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.