من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
صَاحب الأندلس الرَّبضي
الحكم بن هِشَام بن عبد الرَّحْمَن بن مُعَاوِيَة بن هِشَام بن
عبد الْملك بن مَرْوَان ملك الأندلس)
ولي الْأَمر بعد وَالِده وامتدت أَيَّامه وَأقَام فِي الْأَمر بعد سبعا وَعشْرين سنة وشهراً ولقَّب نَفسه بالرَّبضي وَكَانَ فَارِسًا شجاعاً فاتكاً جباراً ذَا حزمٍ ودهاء كَانَ يمسك أَوْلَاد النَّاس الملاح فيخصيهم ويمسكهم لنَفسِهِ وَتُوفِّي سنة سِتّ وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن خمسين سنة وَدفن فِي الْقصر وَصلى عَلَيْهِ ابْنه عبد الرَّحْمَن وَقيل كَانَ عمره يَوْم مَاتَ اثْنَتَيْنِ وَخمسين سنة وَله شعر
وَقَامَ بعده وَلَده أَبُو المطرِّف عبد الرَّحْمَن وَمن شعره من الْبَسِيط
قضبٌ من البان ماست فَوق كُثْبَانولَّين عني وَقد أزمعن هجراني
ملكنني ملكاًذلَّت عَزَائِمهللحبِّ ذلَّ أسيرٍ موثقٍ عان
من لي بمغتصبات الرّوح من بدنييغصبنني فِي الْهوى عزِّي وسلطاني
وَكَانَ لَهُ ألفا فرس مرتبطة على شاطىء النَّهر بقبليِّ قصره يجمعها داران وَكَانَ يعرف بالرَّبضيّ لِأَنَّهُ قتل أهل الربض القبليِّ وَهُوَ من جَانب شقندة فِي العدوة الْأُخْرَى من قرطبة وَرَاء الْوَادي وَهدم دِيَارهمْ وحرثها فَأَصْبَحت فدادين بعد حَرْب عَظِيمَة وَظهر فِي ذَلِك بشجاعة وبسالة وَكَانَ الحكم قد تظاهر فِي صدر ولَايَته بالخمور وَالْفِسْق فَقَامَتْ الْفُقَهَاء والكبار وخلعوه سنة تسعٍ وَثَمَانِينَ ثمَّ أعادوه لما تنصَّل وَتَابَ فَقتل طَائِفَة من الْكِبَار وصلبهم بأزاء قصره قيل بلغُوا سبعين نفسا وَكَانَ يَوْمًا فظيعاً فمقتته الْقُلُوب وأضمروا لَهُ السوء وأسمعوه الْكَلَام المرّ فتحصّن واستعد وَجَرت لَهُ أُمُور يطول شرحها قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن حزمٍ كَانَ من المجاهرين بِالْمَعَاصِي سفَّاكاً للدماء وَقَالَ من الطَّوِيل
رَأَيْت صدوع الأَرْض بالسِّيف راقعاًوقدماً لأمت الشِّعب مذ كنت يافعا
فسائل ثغوري هَل بهَا الْيَوْم ثغرةٌأبادرها منتضي السِّيف دارعا
وشافه على الأَرْض الفضاء جماجماًكأقحاف منثور الهبيد لوامعا
تنبيك أَنِّي لم أكن فِي قراعهمبوانٍ وقدماً كنت بالسِّيف قارعا
وَهل زِدْت أَن وفَّيتهم صَاع قرضهمفوافوا منابا قدِّرت ومصارعا
فهاك سلاحي إِنَّنِي قد تركتهَامهاداً وَلم أترك عَلَيْهَا منازعا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع