تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أم الْمُؤمنِينَ

خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ تزوَّجها قبل الْبعْثَة وعمره خمس وَعِشْرُونَ سنة وشهران وَعشرَة أَيَّام وَقيل غير ذَلِك وَهِي أول النَّاس إِيمَانًا بِهِ ثمَّ أَبُو بكرٍ

وَكَانَت قبل عِنْد أبي هَالة هِنْد بن النبَّاش بن زُرَارَة التَّيْمِيّ فَولدت لَهُ هنداً ثمَّ خلف عَلَيْهَا عَتيق بن عَائِذ المَخْزُومِي ثمَّ أَنه خلف عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ وَلم يخْتَلف الْعلمَاء أَنه ولد لَهُ مِنْهَا وَلَده كلهم خلا إِبْرَاهِيم زوَّجه بهَا عَمْرو بن أَسد بن عبد العزَّى وَقَالَ هَذَا الْفَحْل لَا يقذع أَنفه وَكَانَت إِذْ ذَاك بنت أَرْبَعِينَ سنة وأقامت مَعَه أَرْبعا وَعشْرين سنة توفيت وَهِي بنت أَربع وَسِتِّينَ وَسِتَّة أشهرٍ وَكَانَ لما تزّوج بهَا ﷺ عمره إِحْدَى وَعشْرين سنة وَقيل ابْن خمسٍ وَعشْرين سنة وَهُوَ الْأَكْثَر وَقيل ابْن ثَلَاثِينَ وَأَجْمعُوا أَنَّهَا ولدت أَربع بناتٍ كُلهنَّ أدركن الْإِسْلَام وهاجرن وهنَّ زَيْنَب وَفَاطِمَة ورقيَّة وَأم كُلْثُوم وَولدت الْقَاسِم وَبِه كَانَ يكنى ﷺ وَقيل ولدت الطَّاهِر وَكَانَ رَسُول الله ﷺ لَا يسمع من الْمُشْركين شَيْئا يكرههُ إِلَّا فرّج الله عَنهُ بهَا تثبِّته وتصدِّقه وتخفِّف عَنهُ وتهوِّن عَلَيْهِ مَا يلقى من قومه قَالَت لَهُ يَا بن عَم أتستطيع أَن تُخبرنِي بصاحبك إِذا جَاءَك تَعْنِي جِبْرِيل فَلَمَّا جَاءَهُ قَالَ يَا خَدِيجَة هَذَا جِبْرِيل جَاءَنِي فَقَالَت لَهُ قُم يَا أَب نعم فَاقْعُدْ على فَخذي الْيُمْنَى فَفعل قَالَت هَل ترَاهُ قَالَ نعم قَالَت فتحَّول إِلَى الْيُسْرَى فَفعل قَالَت هَل ترَاهُ قَالَ نعم قَالَت فاجلس فِي حجري فَفعل قَالَت هَل ترَاهُ قَالَ نعم فَأَلْقَت خمارها وحسرت عَن صدرها فَقَالَت هَل ترَاهُ قَالَت لَا قَالَت أبشر فَإِنَّهُ وَالله ملك وَلَيْسَ بِشَيْطَان

وَقَالَ رَسُول الله ﷺ أفضل نسَاء الْجنَّة خَدِيجَة بنت خويلد وَفَاطِمَة بنت مُحَمَّد وَمَرْيَم ابْنة عمرَان وآسية بنت مُزَاحم امْرَأَة فِرْعَوْن وَقَالَت عَائِشَة مَا غرت على امرأةٍ مَا غرت على خَدِيجَة وَمَا بِي أَن أكون أدركتها وَلَكِن ذَلِك لِكَثْرَة ذكر رَسُول الله ﷺ إيّاها وَإِن كَانَ ليذبح الشَّاة فيتتبَّع بذلك صدائق خَدِيجَة يهديها لهنَّ وَقَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ لايكاد

يخرج من الْبَيْت حَتَّى يذكر خَدِيجَة فَيحسن عَلَيْهَا الثّناء

فَذكرهَا يَوْمًا من الْأَيَّام فأدركتني الْغيرَة فَقلت هَل كَانَت إِلَّا عجوزاً فقد أبدلك الله خيرا مِنْهَا

فَغَضب حَتَّى اهتزَّ مقدَّم شعره من الْغَضَب ثمَّ قَالَ لَا وَالله مَا أبدلني خيرا آمَنت بِي إِذْ كفر)

النَّاس وصدَّقني إِذْ كذّبني النَّاس وواستني فيمالها إِذْ حرمني النَّاس وَرَزَقَنِي الله مِنْهَا أَوْلَادًا

قَالَت عَائِشَة فَقلت فِي نَفسِي لَا اذْكُرْهَا بسبَّةٍ أبدا وَفِي روايةٍ وحرمني ولد غَيرهَا فَقلت وَالله لَا أعاتبك فِيهَا بعد الْيَوْم وَتوفيت ﵂ قَالَ قَتَادَة قبل الْهِجْرَة بِثَلَاث سِنِين وَقَالَ غَيره بِأَرْبَع سِنِين وَقيل بِخمْس سِنِين وَكَانَت وفاتها فِي شهر رَمَضَان ودفنت فِي الْحجُون

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْخَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.