من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن عدي الأنصاريّ
خبيب بن عديّ من بني عَمْرو بن عوفٍ الأنصاريّ الأوسي شهد بَدْرًا وَأسر فِي غَزْوَة الرّجيع سنة ثلاثٍ فَانْطَلق بِهِ إِلَى مَكَّة فَاشْتَرَاهُ بَنو الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل وَكَانَ خبب قد قتل الْحَارِث بن عامرٍ يَوْم بدرٍ كَافِرًا فَاشْتَرَاهُ بنوه ليقتلوه بِهِ فَأَقَامَ عِنْدهم أَسِيرًا ثمَّ صلبوه بِالتَّنْعِيمِ وَكَانَ الَّذِي صلبه عقبَة بن الْحَارِث وَأَبُو هُبَيْرَة الْعَبدَرِي وخبيب أول من صلب فِي الْإِسْلَام وَأول من سنَّ صَلَاة رَكْعَتَيْنِ عِنْد الْقَتْل روى عَنهُ الْحَارِث بن البرصاء وَفِي تَرْجَمَة مَارِيَة فِي حرف الْمِيم شَيْء من ذكره فليطلب هُنَاكَ وَال خبيب عِنْدَمَا قتل من الطَّوِيل
لقد جمع الْأَحْزَاب حَولي وألَّبواقبائلهم واستجمعوا كلَّ مجمع
وَقد قرّبوا أَبْنَاءَهُم ونساءهموقرِّبت فِي جذعٍ طويلٍ ممنَّع
وكلُّهم يُبْدِي الْعَدَاوَة جاهداًعليّ لِأَنِّي فِي وثاقٍ بمضيع
إِلَى الله أَشْكُو غربتي بعد كربتيوَمَا جمع الْأَحْزَاب لي عِنْد مصرعي
فَذا الْعَرْش صبِّرني على مَا أصابنيفقد بضعوا لحمي وَقد خلَّ مطمعي
وَذَلِكَ فِي ذَات الآله وَإِن يَشَأْيُبَارك على أوصال شلوٍ ممزَّع
وَقد عرّضوا بالْكفْر وَالْمَوْت دونهوَقد ذرَّفت عَيْنَايَ من غير مدمع
وَمَا بِي حذار الْمَوْت إِنِّي لميِّتٌوَلَكِن حذَارِي حرُّ نارٍ تلفع
فلست بمبدٍ للعدوِّ تخشُّعاًوَلَا جزعاً إِنِّي إِلَى الله مرجعي
وَلست أُبَالِي حِين أقتل مُسلماعلى أيِّ جنبٍ كَانَ فِي الله مصرعي
وصلب خبيب بِالتَّنْعِيمِ رَحمَه الله تَعَالَى وَرَضي عَنهُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع