تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

ابْن يزِيد بن مُعَاوِيَة

خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان أَبُو هَاشم القرشيّ الأمويّ كَانَ من أعلم قُرَيْش بفنون الْعلم وَله كَلَام فِي صناعَة الكيمياء والطّبّ كَانَ بَصيرًا بِهَذَيْنِ العلمين متقناً لَهما وَله رسائل دَالَّة على مَعْرفَته وبراعته وَأخذ الكيمياء عَن مريانس الراهب الرّوميّ وَله فِيهَا ثَلَاث رسائل تَضَمَّنت إِحْدَاهَا مَا جرى لَهُ مَعَ مريانس وَصُورَة تعلُّمه مِنْهُ والرموز الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا وَله فِيهَا أشعار كَثِيرَة مطولات ومقاطيع وَله فِي غير ذَلِك أشعار مِنْهَا من الطَّوِيل

تجول خلاخيل النِّساء وَلَا أرىلرملة خلخالاً يجول وَلَا قبا
للشاعر صفي الدين الحلي، من قصيدة «أقول وقد وافت إلى الصحب كتبكم»
أحبُّ بني العوَّام من أجل حبِّهاوَمن أجلهَا أَحْبَبْت أخوالها كَلْبا

وَهِي طَوِيلَة وَله قصَّة مَشْهُورَة مَعَ عبد الْملك بن مَرْوَان وَكَانَ لَهُ أخر يسمَّى عبد الله فَجَاءَهُ يَوْمًا وَقَالَ إِن الْوَلِيد بن عبد الْملك يعبث بِي ويحتقرني فَدخل خَالِد على عبد الْملك والوليد عِنْده فَقَالَ يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ إِن الْوَلِيد احتقر ابْن عَمه عبد الله واستصغره وَعبد الْملك مطرق فَرفع رَأسه وَقَالَ إنَّ الْمُلُوك إِذا دخلُوا قَرْيَة أفسدوها وَجعلُوا أعزة أَهلهَا أذَّلةً فَقَالَ خَالِد وَإِذا أردنَا أَن نهلك قَرْيَة أمرنَا متر فِيهَا ففسقوا فِيهَا فحقَّ عَلَيْهَا القَوْل

فدمَّرناها تدميرا)

فَقَالَ عبد الْملك أَفِي عبد الله تكلمني وَالله لقد دخل عليَّ فَمَا أَقَامَ لِسَانه لحناً فَقَالَ خَالِد أفعلى الْوَلِيد يعوَّل فَقَالَ عبد الْملك إِن كَانَ الْوَلِيد يلحن فَإِن أَخَاهُ سُلَيْمَان فَقَالَ خَالِد وَإِن كَانَ عبد الله يلحن فَإِن أَخَاهُ خَالِد فَقَالَ الْوَلِيد أسكت يَا خَالِد فوَاللَّه مَا تعدّ فِي العير وَلَا فِي النفير فَقَالَ خَالِد اسْمَع يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ثمَّ أقبل على الْوَلِيد وَقَالَ وَيحك وَمن العير والنفير غَيْرِي أَبُو سُفْيَان صَاحب العير جدي وَعتبَة صَاحب النفير جدي وَلَكِن لَو قلت غنيمات وحبيلات والطائف ورحم الله عُثْمَان لقلنا صدقت قالشمس الدّين ابْن خلكان وَالْعير عير قُرَيْش الَّتِي أقبل بهَا أَبُو سُفْيَان من الشَّام فَخرج رَسُول الله ﷺ إِلَيْهَا هُوَ وَالصَّحَابَة ليغنموها فَبلغ الْخَبَر أهل مَكَّة فَخَرجُوا ليدفعوا عَن العير وَكَانَ المقدَّم على الْقَوْم عتبَة بن ربيعَة فَلَمَّا وصلوا إِلَى الْمُسلمين كَانَت وقْعَة بدر وكل وَاحِد من أبي سُفْيَان وَعتبَة جد خَالِد

أما أَبُو سُفْيَان فَمن جِهَة أَبِيه وَأما عتبَة فَلِأَن ابْنَته هِنْد هِيَ أم مُعَاوِيَة جد خَالِد وَقَوله غنيمات وحبيلات إِشَارَة إِلَى أَن رَسُول الله ﷺ لما نفى الحكم بن أبي الْعَاصِ إِلَى الطَّائِف وَهُوَ جد عبد الْملك كَانَ يرْعَى الْغنم ويأوي إِلَى حبيلة وَهِي الكرمة وَلم يزل كَذَلِك حَتَّى ولي عُثْمَان الْخلَافَة فَرده وَكَانَ الحكم عَمه وَيُقَال أَن عُثْمَان ﵁ كَانَ رَسُول الله ﷺ قد أذن لَهُ فِي رده إِن أفْضى الْأَمر إِلَيْهِ قَالَ الزبير بن بكار كَانَ خَالِد وأخواه عبد الله وَعبد الرَّحْمَن من صالحي الْقَوْم جَاءَهُ رجل فَقَالَ لَهُ قد قلت فِيك بَيْتَيْنِ قَالَ فأنشدهما قَالَ على حكمي قَالَ نعم فأنشده من الطَّوِيل

سَأَلت النَّدى والجود حران أَنْتُمَافَقَالَا جَمِيعًا إنّنا لِعبيد
فَقلت فَمن مولاكما فتطاولاعليَّ وَقَالا خَالِد بن يزِيد

فَأعْطَاهُ مائَة ألف دِرْهَم وروى خَالِد عَن أَبِيه وَعَن دحْيَة الْكَلْبِيّ وروى الزُّهْرِيّ عَنهُ ورجاء بن حَيْوَة والعباسبن عبد الله بن عباسٍ وَغَيرهم وروى لَهُ أَبُو دَاوُد قَالَ شهَاب الدّين أَبُو شامة كَانَ يتعصّب لأخوال أَبِيه كلبٍ يعينهم على قيس فِي حربٍ كَانَت بَين قيس عيلان وكلب وَقَالَ الزبير بن بكار فولد يزيدبن مُعَاوِيَة مُعَاوِيَة وخالداً وَأَبا سُفْيَان وأمهم أم هَاشم بنت هَاشم بن عتبَة بن ربيعَة يَعْنِي ابْنة خَالَة أَبِيه وَقَالَ عمِّي مُصعب زَعَمُوا انه هُوَ الَّذِي وضع ذكر السفياني وكثَّره وَأَرَادَ أَن يكون للنَّاس فيهم مطمع حِين غَلبه مَرْوَان بن الحكم على الْملك وتزوَّج أمه أم هَاشم وَكَانَت أمه تكنى بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد بن جرير الطَّبَرِيّ كَانَ يُقَال أَنه أصَاب)

علم الكيمياء قَالَ الشَّيْخ شمس الدّين وَهَذَا لم يَصح وداره بِدِمَشْق دَار الْحِجَارَة بَاب الدّرج شَرْقي الْمَسْجِد وَكَانَ أَخَوَاهُ مُعَاوِيَة وَعبد الرَّحْمَن وَهُوَ من صالحي الْقَوْم وَكَانَ خَالِد يَصُوم الأعياد كلهَا الْجُمُعَة والسبت والأحد وَكَانَ يُقَال ثَلَاثَة أَبْيَات من قُرَيْش توالت خَمْسَة خَمْسَة فِي الشّرف كل مِنْهُم أشرف أهل زَمَانه خَالِد بن يزِيد بن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان بن حَرْب وَأَبُو بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام بن الْمُغيرَة وَعَمْرو بن عبد الله بن صَفْوَان بن أُميَّة

بن خلف وَتُوفِّي خَالِد سنة تسعين أَو مادونها فشهده الْوَلِيد بن عبد الْملك وَهُوَ خَليفَة وَصلى عَلَيْهِ وَقَالَ ليق بَنو أُميَّة الأردية على خالدٍ فَلَنْ يتحسروا على مثله

جرى بَين خَالِد وَبَين مَرْوَان بن الحكم كلاهم فَقَالَ لمروان أَيْن أَنْت مني قَالَ بَين رجْلي أمك الرّطبَة فَدخل على أمه فَاخِتَة بنت ابي هَاشم بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس فَقَالَ هَذَا عَمَلك بِي وَالله لأقتلنَّك أَو لأقتلنَّ نَفسِي قَالَ لي مَرْوَان كَذَا قَالَت أما وَالله لَا يَقُولهَا لَك ثَانِيَة فَلَمَّا نَام مَرْوَان أَلْقَت على وَجهه وسَادَة وَجَلَست عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ وَعلم عبد الْملك خَبَرهَا فهمَّ بقتلها فَقيل لَهُ أما إِنَّه شَرّ عَلَيْك أَن يعلم النَّاس أَن أَبَاك قتلته امْرَأَة فكلَّ عَنْهَا وَحضر خَالِد مَعَ مَرْوَان فأبلى بلَاء حسنا حَتَّى أَن كلى فِي أهل الْحجاز فَقَالَ رجل مِنْهُم من الرجز

هَا إنَّ همَّ خالدٍ مَا همَّهأَن سلب الْملك ونيكت أمّه

فَجعل فتيَان مِنْهُم يرتجزون بهَا فَلم يخرج خَالِد لِلْقِتَالِ بعد ذَلِك وَكَانَ خَالِد شرِيف المناكح تزوّج أم كُلْثُوم بنت عبد الله بن جَعْفَر بن أبي طَالب وآمنة بنت سعيد بن الْعَاصِ ورملة بنت الزبير بن العوَّام

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الْخَاء

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.