من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الشِّيبانيّ (٣)
خَالِد بن يزِيد بن مزِيد أَبُو يزِيد الشِّيباني الشَّاعِر الْبَغْدَادِيّ الْأَمِير وخَالِد هَذَا من بَيت إمرةٍ ووجاهة وشجاعة وكرم ورئاسة وَقد تقدم ذكر أَخِيه مُحَمَّد وَسَيَأْتِي ذكر أَبِيه يزِيد فِي مَكَانَهُ إِن شَاءَ الله تَعَالَى كَانَ خَالِد قد تولّى الْموصل من جِهَة الْمَأْمُون فوصل إِلَيْهَا وَفِي صحبته أَبُو الشّمقيق الشّاعر فَلَمَّا دخل الْموصل نشب اللِّوَاء الَّذِي لَهُ فِي سقف بِالْمَدِينَةِ فاندقَّ فتطيَّر خَالِد من ذَلِك فأنشده ارتجالاً من الْكَامِل
مَا كَانَ مندقّ اللّواء لريبةٍتخشى وَلَا سوء يكون معجَّلا
لكنَّ هَذَا الرمْح اضعف مَتنهصغر الْولَايَة فاستقلَّ الْموصل
فَبلغ الْمَأْمُون مَا جرى فَكتب إِلَى يزِيد قد زِدْنَا فِي ولايتك بِلَاد ربيعَة كلهَا لكَون رمحك استقلَّ الْموصل ففرح بذلك وأضعف جَائِزَة أبي الشَّمقمق
وَلما اخْتَلَّ أَمر أرمينية فِي أَيَّام الواثق جهَّز إِلَيْهَا خَالِد بن يزِيد فِي جَيش عَظِيم فاعتل فِي الطَّرِيق وَمَات سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَدفن بِمَدِينَة قبل أرمينية وَمن شعره من الطَّوِيل
وقائلةٍ حزنا عليَّ مَعَ الرَّدىوَقد قلت هَاتِي ناوليني سلاحيا
لَك الْخَيْر لَا تعجل إِلَى قتل معشرٍفريداً وحيداً وابغ نَفسك ثَانِيًا
فَقلت أخي سَيفي ورمحي ناصريودرعي لي حصنٌ ومهري بِلَا عَنَّا
ستتلف نَفسِي أَو سأبلغ همَّتيفأغني وأقني من أردْت بماليا
وتقصر يمنى من أَرَادَ بِي الرّدىإِذا أَوْمَأت يَوْمًا إِلَيْهِ شماليا
فَلَا الْفقر أضناني وَلَا الْبُخْل عاقنيولكنَّ مَالِي ضَاقَ بِي عَن فعاليا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع