من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْوَزير اليمني
خلف بن أبي الطّاهر الْأمَوِي وَزِير الْملك جيَّاش بن نجاح صَاحب زبيد كَانَ من أَفْرَاد الدّهر صحب جيّاشاً حِين زَالَ ملكه وَدخل مَعَه الْهِنْد وَحلف لَهُ أَن يقاسمه الْأَمر إِذا عَاد إِلَيْهِ ملكه ونعته بقسيم الْملك فَلَمَّا عَاد جيّاش إِلَى ملكه وَبَقِي خلف وزيراً شرب ذَات لَيْلَة فغنّاه ابْن المصريّ وَكَانَ محسناً بقول قيس بن الرقيات من المنسرح
لَو كَانَ حَولي بَنو أميّة لمينْطق رجالٌ إِذا هم نطقوا
إِن جولسوا لم تضق مجَالِسهمْأَو ركبُوا ضَاقَ عَنْهُم الْأُفق
بحبِّهم عوِّد النِّسَاء إِذامَا احمرَّ تَحت القلانس الحدق
فطرب الْوَزير وَشرب وخلع على من كَانَ فِي مَجْلِسه وهم ثَلَاثَة عشر رجلا ثَلَاث مراتٍ ووصلهم وَلم يزل يستعيد الصّوت ويغنيه وَقد ظَهرت امارات الطَّرب فِيهِ إِلَى أَن اصبح فَنقل الْمجْلس إِلَى جياش فتوهَّم مِنْهُ واستوحش خلف وفارقه فَكتب إِلَيْهِ جياش يستعطفه فَكتب خلف إِلَيْهِ من الطَّوِيل)
إِذا لم تكن أرضي لعرضي معزَّةفلست وَإِن نادت إليَّ مجيبها
وَلَو أَنَّهَا كَانَت كروضة جنّةٍمن الطّيب لم يحسن مَعَ الذّل طيبها
وسرت إِلَى أرضٍ سواهَا تعزُّنيوَإِن كَانَ لَا يعوي من الجدب ذيبها
الْحَافِظ الهمذاني خلف بن عَامر الْهَمدَانِي مصنِّف الْمسند كَانَ من الحفَّاظ
وَتُوفِّي فِي حُدُود الثَّمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع