من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
وجيه الدولة ابْن حمدَان
ذُو القرنين بن الْحسن بن عبد الله بن حمدَان أَبُو المطاع ابْن نَاصِر الدولة
وَقَالَ ابْن عَسَاكِر الْحسن بن عبد الله بن حمدَان وَالصَّوَاب الأول كَانَ يلقب بوجيه الدولة
ولي الْإِمَارَة بِدِمَشْق مَرَّات للمصريين بعد الْأَرْبَع مائَة وَتُوفِّي سنة ثَمَان وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
وجاءته الخلعة من الْحَاكِم وَتَوَلَّى بعد لُؤْلُؤ البشراوي سنة إِحْدَى وَأَرْبع مائَة
ثمَّ عَزله بعد أشهر بِمُحَمد بن نزال ثمَّ وَليهَا سنة اثْنَتَيْ عشرَة للظَّاهِر ثمَّ عَزله بعد أَرْبَعَة أشهر بسختكين ثمَّ وَليهَا ثَالِثَة سنة خمس عشرَة وَبَقِي إِلَى سنة تسع عشرَة وعزل بالدزبري
وَولي الْإسْكَنْدَريَّة
للظَّاهِر وَرجع إِلَى دمشق فِيمَا قيل وَمَات فِي صفر وَقَالَ محب الدبن ابْن النجار مَاتَ بِمصْر قلت وَالظَّاهِر أَن الصَّحِيح مَوته بِدِمَشْق
وَمن شعره
لوكنت سَاعَة بَيْننَا مَا بَيْننَاوَشهِدت حِين نكرر التوديعا
أيقنت أَن من الدُّمُوع مُحدثاوَعلمت أَن من الحَدِيث دموعا
وَمِنْه
ومفارق ودعت عِنْد فِرَاقهودعت صبري عَنهُ فِي توديعه
وَرَأَيْت مِنْهُ مثل لُؤْلُؤ عقدهمن ثغره وَحَدِيثه ودموعه
وَمِنْه
لوكنت أملك صبرا أَنْت تملكهعني لجازيت مِنْك التيه بالصلف
أَو بت تضمر وجدا بت أضمرهجزيتني كلفاً عَن شدَّة الكلف
تعمد الرِّفْق يَا حب محتسباًفَلَيْسَ يبعد مَا تهواه من تلفي
وَكتب إِلَيْهِ أَخُوهُ أَبُو عبد الله من سفرة كَانَ فِيهَا
لَو كنت أملك طرفِي مَا نظرت بِهِمن بعد فرقتكم يَوْمًا إِلَى أحد
وَلست أعتده من بعدكم نظرالِأَنَّهُ نظر من نَاظر رمد
فَكتب إِلَيْهِ وجيه الدولة
قد كَانَ بُرْهَة طرفِي برؤيتكميَنُوب شَاهدهَا عَن كل مفتقد
)
فَالْآن أشغلته من فقدكمحفظا لعهدكم بالدمع والسهد
وَمن شعره
لما الْتَقَيْنَا مَعًا وَاللَّيْل يسترنامن جنحه ظلم فِي طيها نعم
بتنا أعز مبيت باته بشروَلَا مراقب الإ الطّرف وَالْكَرم
فَلَا مَشى من وشى عِنْد العذول بِنَاوَلَا سعت بِالَّذِي يسْعَى بِنَا قدم
وَمِنْه
ترى الثِّيَاب من الْكَتَّان يلمحهاضوء من الْبَدْر أَحْيَانًا فيبليها
فَكيف تعجب أتبلى غلائلهاوالبدر فِي كل وَقت طالع فِيهَا
قلت هُوَ مثل قَول الآخر إِلَّا أَن هَذَا أخصر لفظا
كَيفَ لَا تبلى غلائلهوَهُوَ بدر وَهِي كتَّان
وَمن شعره وجيه الدولة
أَيهَا الشادن الَّذِي صاغه اللهـ بديعاً من كلف حسن وَطيب
ظلّ بَين اللحاظ لحظك يَحْكِيسقم قلبِي عَلَيْك بَين الْقُلُوب
وَمِنْه
لَو كَانَ أمهلني وشيك فراقكمفَارَقت نَفسِي سَاعَة التوديع
فخلصت من وجدي وَطول صبابتيوتحرقي وتلهفي ونزوعي
إِن كَانَ ظَنك بِي غَدَاة فراقناأَنِّي لخطب الْبَين غير جزوع
فسلي رفاقاً شرفتهم صحبتيمن تَابع فِي الْقَوْم أَو متبوع
هَل كَاد يحرقهم ضرام تنفسيأسفا ويغرقهم سجام دموعي
لله أَيَّام عصيت عواذليفِيهَا وَصرف الدَّهْر فِيك مطيعي
أما النَّهَار فَأَنت نصب لواحظيوَاللَّيْل أجمع أَنْت فِيهِ ضجيعي
وَمِنْه
لحى الله رَأيا زين الْبعد عَنْكُموهمة قلب رخصت فِي الْقلب
يطيب خَبِيث الْعَيْش بِالْقربِ مِنْكُمويخبث عِنْدِي بعدكم كل طيب
نأيت بشخص فِي الْبِلَاد مشرقوقلب إِلَيْكُم بالحنين مغرب
)
وَمِنْه
من كَانَ يرضى بِذُلٍّ فِي ولَايَتهخوف الزَّوَال فَإِنِّي لست بالراضي
قَالُوا
فتركبُ أَحْيَانًا فقلتُ لَهُمتحتَ الصَّلِيب وَلَا فِي موكب القَاضِي
وَمِنْه
بِأبي من هويته فافترقناوَقضى الله بعد ذَاك اجتماعا
وافترقنا حولا فَلَمَّا اجْتَمَعنَاكَانَ تَسْلِيمه عَليّ وداعا
وَمِنْه
موع ظناأنني بالبين أَشْقَى
مَا أرى بَين مماتيوفراقي لَك فرقا
لَا تهددني بينٍلست مِنْهُ أتوقى
إِنَّمَا يشقى بينٍمِنْك من بعْدك يبْقى
وَمن شعره وجيه الدولة
إِنِّي لأحسد لَا فِي أسطر الصُّحُفإِذا رَأَيْت عنَاق اللَّام بِالْألف
وَمَا أظنهما طَال اجْتِمَاعهمَاإِلَّا لما لقيا نمن شدَّة الشغف
وَمِنْه
أفدي الَّذِي زرته بِالسَّيْفِ مُشْتَمِلًاولحظ عَيْنَيْهِ أمضى من مضاربه
فَمَا خلعت نجادي فِي العناق لَهُحَتَّى لبست نجاداً من ذوائبه
وَمِنْه
قَالَت لطيف خيالٍ زارني وَمضىبِاللَّه صفه وَلَا تنقص وَلَا تزد
فَقَالَ خلفته لَو مَاتَ من ظمأوَقلت قف عَن وُرُود المَاء لم يرد
قَالَ صدقت الوفا فِي الْحبّ شيمتهيَا برد ذَاك الَّذِي قَالَت على كَبِدِي
وَمِنْه
تَقول لما رأتنينضواً كَمثل الْخلال
هَذَا اللِّقَاء مَنَاموَأَنت طيف خيال
)
فَقلت كلا وَلَكِنأَسَاءَ بَيْنك حَالي
فَلَيْسَ تعرف منيحقيقتي من محالي
قلت شعر جيد غَايَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع