من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الأقطع أَمِير الْعَرَب
رَافع بن الْحُسَيْن بن حَمَّاد بن مقين بِالْقَافِ الْمَفْتُوحَة أَبُو الْمسيب الأقطع الْمَعْرُوف بمظاهر الدولة أَمِير الْعَرَب بنواحي بَغْدَاد
كَانَ فِيهِ فروسية وأدب
وَيَقُول الشّعْر وَأمه علوِيَّة بنت ملد بن الْمُقَلّد بن جَعْفَر بن عَمْرو بن المهيأ وَكَانَت فاضلة كَرِيمَة معمرة وَكَانَ فِيهِ شح وإمساك وَكَانَت تعيبه بذلك
وَإِذا جرى فِي ضيافته تَقْصِير تممته من بيوتها وأحملت مُرَاعَاة الأضياف
وَكَانَت تَقول واعيثاه مَا عرفت العشرات والخمسات إِلَّا مِنْكُم فِي هَذَا الزَّمَان وَمَا كُنَّا نَعْرِف إِلَّا الألوف والمئات وَكَانَ لَهَا رَأْي جيد فِي الحروب وَغَيرهَا
وَكَانَ سَبَب قطع يَده أَنه كَانَ يشرب وَمَعَهُ بعض أَوْلَاد عبيد بني عَمه فجرت بَين اثْنَيْنِ مِنْهُمَا خُصُومَة وتجالدا بِالسُّيُوفِ فخلص بَينهمَا فَضرب أَحدهمَا يَده فقطعها غَلطا فَذَهَبت هدرا
وَكَانَ يلبس يَده كفا يلْزم بهَا الْعَنَان وَيُقَاتل فَلَا يثبت لَهُ أحد
وَكَانَ عَظِيم الْغيرَة على حرمه وإمائه وَكَانَ عقيماً وَكَانَت مَمْلَكَته البوازيج وَالسّن وتكريت وكرمى والحصاصة والدور والقادسية وَتُوفِّي سنة سبع وَعشْرين وَأَرْبع مائَة
وَمن شعر مظَاهر الدولة قَوْله من الطَّوِيل
لَهَا ريقة أسْتَغْفر الله إِنَّهَاألذ وأشهى فِي النُّفُوس من الْخمر
وصارم طرف لَا يزايل جفْنهوَلم أر سَيْفا قبل فِي جفْنه يبري
فَقلت لَهَا والعيس تحدج بالضحىأعدي لفقدي مَا اسْتَطَعْت من الصَّبْر
سأنفق ريعان الشبيبة آنِفاعلى طلب العلياء أَو طلب الْأجر
أَلَيْسَ من الخسران أَن لياليهاتمر بِلَا نفعٍ وتحسب من عمري
وَمِنْه من الْكَامِل
وَجه ابْن حَرْب مَا يحارب مهجةإِلَّا انتضى من مقلتيه سِلَاحا
يَا دهر إِنَّك أَنْت نابذ رِيقهخمرًا وغارس خَدّه تفاحا
وغرلت من غزل شباك جفونهفنصبتها فتقنصت أرواحا
)
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع