من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو حكيمة
رَاشد بن إِسْحَاق بن رَاشد أَبُو مُحَمَّد الْكَاتِب الْأَنْبَارِي يلقب أَبَا حكيمة بِضَم الْحَاء شَاعِر أديب أفنى عَامَّة شعره فِي مراثي ذكره
قَالَ ابْن المرزباني يُقَال إِنَّه إِنَّمَا يَقُول ذَلِك لتهمة لحقته من عبد الله بن طَاهِر أَيَّام خدمته لَهُ فِي خَادِم لعبد الله
وَمن شعره من الطَّوِيل
شنئتك من أير قَلِيل عناؤهخلت مِنْهُ أَسبَاب الْمَنَافِع أجمع
تَغَيَّرت حَتَّى مَا ترى فِيك شِيمَةمن الأير إِلَّا أَن رَأسك أصلع
وَمِنْه من الوافر
تعقف واستوى الطرفان مِنْهُكَمثل الدَّال من خطّ الْكتاب
أكشف مِنْهُ كل صباح يَوْمعيوباً لم تكن لي فِي حِسَاب
وَمِنْه من المجتث
يَا أير لَو كنت تحدىأقحمت بِي كل هول
وَلم تنم والغوانييعمدن رَأسك حَولي
قد كنت حَرْبَة نيكفصرت مئزاب بولِي
وَمِنْه من الْبَسِيط
كَيفَ الطعان بِرُمْح لَا اسْتِوَاء لَهُمعقف مثل خطّ النُّون بالقلم
كَأَنَّهُ وَهُوَ مقع فَوق خصيتهمُسَافر تَحْتَهُ خرجان من أَدَم
مَا لي أَرَاك تحامى كل غانيةوَإِن أتيت بهَا حسناء كالصنم
إِذا رَأَيْت وُجُوه الْبيض مقبلةوليتهن قفا خزيان مُنْهَزِم
كم طعنة لَك لم يفلتك صَاحبهَاإِلَّا وعورته مخضوبة بِدَم
خليته تتفداه حواضنهوَبَين فَخذيهِ جرح غير ملتئم
أَيَّام أَنْت شِفَاء الإست إِن نغلتطب بتسكين أدواء الْحر الغلم
)
وَمِنْه من المنسرح
أصبح أيري كَأَن مقبضهخريطة فرغت من الْكتب
كَأَنَّهُ حَيَّة مطوقةقد جعلت رَأسهَا على الذَّنب
وَمِنْه من أَبْيَات من الْخَفِيف
طالما قُمْت كالمنارة تهتز قيَاما تسمو إِلَيْك الْعُيُون
رب يَوْم رفعت فِيهِ قَمِيصِيوَكَأَنِّي فِي مشيتي مختون
لم يدع مِنْك حَادث الدَّهْر إِلَّاجلدَة كالرشاء فِيهَا غُضُون
تثنى كَأَنَّهَا صولجانأَو كَمَا عرقت من الْخط نون
وَمِنْه من الوافر
تنبه أَيهَا الأير المدلىلشأنك إِن طول النّوم عَار
تقلص إِن أَصَابَك برد ليلوَتَسْتَرْخِي إِذا حمي النَّهَار
وفييما بَين ذَلِك أَنْت ملقىعلى الخصيين لَيْسَ بك انتشار
تولي الغانيات قفاً لئيماًيَلِيق بِهِ الْهَزِيمَة والفرار
كَأَنَّك لم تخض غَمَرَات حَرْبتهيبها البطارقة الْكِبَار
وَلم تسْتَقْبل الْأَبْطَال فِيهَابمتن مَا تخونه انكسار
تولد فِيك كل صباح يَوْمعُيُوب لَا يقوم بهَا اعتذار
وَكَانَ على عوارك ستر صونفَزَالَ السّتْر وانكشف العوار
وَمِنْه من الطَّوِيل
ينَام على ظهر الفتاة وَتارَةلَهُ حركات مَا تحس بهَا الْكَفّ
كَمَا يرفع الفرخ ابْن يَوْمَيْنِ رَأسهإِلَى أَبَوَيْهِ ثمَّ يسْقطهُ الضعْف
تطوق فَوق الخصيتين كَأَنَّهُرشاء على رَأس الرَّكية ملتف
وَمِنْه من الْبَسِيط
كَأَنَّهُ حِين أطويه وأنشرهخيط يلف على دوامة الزيق
فَإِن يقم قلت قثاة معقفةوَعُرْوَة ركبت فِي رَأس إبريق
وَكَانَ عهدي بِهِ ضخماً لَهُ عجركَأَنَّهُ بعض أجذاع الزرانيق
)
تهتز مِنْهُ عَصا فِي رَأسهَا كرةأمضى على الطعْن من بعض المزاريق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع