من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
حَاجِب الْمَنْصُور
الرّبيع بن يُونُس بن مُحَمَّد كيسَان العباسي مَوْلَاهُم الْأَمِير الْحَاجِب أَبُو الْفضل
كَانَ من كبار الْمُلُوك ولي حجابة الْمَنْصُور ثمَّ وزارته وحجب الْمهْدي وَولي ابْنه الْفضل حجابة الرشيد وَولي حفيده الْعَبَّاس حجابة الْأمين وَقَطِيعَة الرّبيع بِبَغْدَاد محلّة كَبِيرَة تنْسب إِلَيْهِ وَتُوفِّي سنة سبعين وَمِائَة
وَكَانَ الْمَنْصُور كثير الْميل إِلَيْهِ حسن الِاعْتِمَاد عَلَيْهِ قَالَ لَهُ يَوْمًا يَا ربيع سل حَاجَتك فَقَالَ حَاجَتي أَن تحب الْفضل ابْني قَالَ لَهُ وَيلك إِن الْمحبَّة تقع بِأَسْبَاب
فَقَالَ قد أمكنك الله مِنْهَا فَقَالَ وَمَا ذَاك فَقَالَ تفضل عَلَيْهِ فَإنَّك إِذا فعلت ذَلِك أحبك وَإِذا أحبك أحببته
قَالَ قد وَالله أحببته قبل وُقُوع السَّبَب وَلَكِن كَيفَ اخْتَرْت لَهُ الْمحبَّة دون كل شَيْء قَالَ لِأَنَّك إِذا أحببته صغر عنْدك كَبِير إحسانك إِلَيْهِ وَصغر عنْدك كَبِير إساءته وَكَانَت ذنُوبه كذنوب الصّبيان وَحَاجته إِلَيْك حَاجَة الشَّفِيع الْعُرْيَان
وَقَالَ الْمَنْصُور لَهُ يَوْمًا وَيحك يَا ربيع مَا أطيب الدُّنْيَا لَوْلَا الْمَوْت فَقَالَ لَهُ إِلَّا بِالْمَوْتِ
قَالَ وَكَيف ذَاك قَالَ لَوْلَا الْمَوْت لم تقعد هَذَا المقعد فَقَالَ لَهُ صدقت
وَيُقَال إِن الرّبيع لم يكن لَهُ أَب يعرف بِهِ وَإِن بعض الهاشميين دخل على الْمَنْصُور وَجعل)
يحدثه وَيَقُول كَانَ أبي ﵀ وَكَانَ وَأكْثر من الرَّحْمَة عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ الرّبيع كم تترحم على أَبِيك بِحَضْرَة أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَ لَهُ الْهَاشِمِي أَنْت مَعْذُور لِأَنَّك لَا تعرف مِقْدَار الْآبَاء
فَخَجِلَ مِنْهُ وَضحك الْمَنْصُور إِلَى أَن اسْتلْقى ثمَّ قَالَ للهاشمي خُذ بِمَا أدبك بِهِ الرّبيع
وَيُقَال إِن الْهَادِي سمه وَقيل مرض ثَمَانِيَة أَيَّام وَمَات
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع