من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الضَّبِّيّ الشَّاعِر
ربيعَة بن مقروم بن قيس بن جَابر بن خَالِد بن عَمْرو يَنْتَهِي إِلَى ضبة بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر بن نزار
شَاعِر مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَكَانَ مِمَّن أصفق عَلَيْهِ كسْرَى ثمَّ عَاشَ فِي الْإِسْلَام زَمَانا وَمن شعره من قصيدة جَيِّدَة من الْكَامِل)
شماء وَاضِحَة الْعَوَارِض طفلةكالبدر من خلل السَّحَاب المنجلي
وكأنما ريح القرنفل نشرهاأَو حنوة خلطت خزامى حومل
وَكَأن فاها بَعْدَمَا طرق الْكرَىكأس تصفق بالرحيق السلسل
لَو أَنَّهَا عرضت لأشمط رَاهِبفِي رَأس مشرفة الذرى متبتل
جاآر سَاعَات النَّهَار لرَبهحَتَّى يخدد جِسْمه مُسْتَعْمل
لصبا لبهجتها وَطيب حَدِيثهَاوَلَهُم من ناموسه بتنزل
مِنْهَا
بل إِن ترى شمط تفرع لمتيوحنا قناتي وارتقى فِي مسحلي
ودلفت من كبر كَأَنِّي خاتلقنصاً وَمن يدبب لصيد يخْتل
فَلَقَد أرى حسن الْقَنَاة قويمهاكالنصل أخلصه جلاء الصيقل
وَلَقَد شهِدت الْخَيل يَوْم طرادهابسليم أَو ضفة القوائم هيكل
متقاذف شنج النسا عبل الشوىسباق أندية الْجِيَاد عميثل
لَوْلَا أكفكفه لَكَانَ إِذا جرىمِنْهُ العزيم يدق فأس المسحل
وَإِذا جرى مِنْهُ الْحَمِيم رَأَيْتهيهوى بفارسه هوي الأجدل
وَإِذا تعلل بالسياط جيادهاأَعْطَاك نائيه وَلم يتعلل
ودعوا نزال فَكنت أول نَازلوعلام أركبه إِذا لم أنزل
وَلَقَد جمعت المَال من جمع امْرِئوَرفعت نَفسِي عَن لئيم المأكل
وَدخلت أبنية الْمُلُوك عَلَيْهِمولشر قَول الْمَرْء مَا لم يفعل
وألد ذِي حنق عَليّ كَأَنَّمَاتغلي عَدَاوَة صَدره فِي مرجل
أوجيته عني فأبصر قَصدهوكويته فَوق النواظر من عل
وَأخي مُحَافظَة عصى عذالهوأطاع لذته معم مخول
هش يراح إِلَى الندى نبهتهوَالصُّبْح سَاطِع لَونه لم ينجل
فَأتيت حانوتاً بِهِ فصبحتهمن عاتق بمزاجها لم تقتل
صهباء صَافِيَة القذى أغْلى بهَايسر كريم الخيم غير مبخل
ومعرس عرض الردى عرستهمن بعد آخر مثله فِي الْمنزل
)
وَلَقَد أصبت من الْمَعيشَة لينهاوأصابني مِنْهُ الزَّمَان بكلكل
فَإِذا وَذَاكَ كَأَنَّهُ لم يكنإِلَّا تذكره لمن لم يجهل
وَلَقَد أَتَت مائَة عَليّ أعدهَاحولا فحولاً لَا بلاها مبتل
فَإِذا الشَّبَاب كمبذل أنضيتهوالدهر يبلي كل جدة مبذل
هلا سَأَلت وَخبر قوم عِنْدهموشفاء عيك خابراً أَن تسألي
هَل نكرم الأضياف إِن نزلُوا بِنَاونسود بِالْمَعْرُوفِ غير تنْحَل
وَنحل بالثغر الْمخوف عدوهونرد حَال الْعَارِض المتهلل
ونعين غارمنا ونمنع جارناويزين مولى ذكرنَا فِي المحفل
وَإِذا امْرُؤ منا حبا فَكَأَنَّهُمِمَّا يخَاف على مناكب يذبل
وَمَتى يقم عِنْده اجْتِمَاع عشيرةخطباؤنا بَين الْعَشِيرَة تفصل
وَيرى الْعَدو لنا دروءاً صعبةًعِنْد النُّجُوم سريعة المتواءل
وَإِذا الْحمالَة أثقلت حمالهافعلى سوائمنا ثقيل الْمحمل
ويحق فِي أَمْوَالنَا لحريبناحَتَّى تنوء بِهِ وَإِن لم نسْأَل
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع