من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عَمْرو المالقي الْكَاتِب
رَضِي بن رضَا أَبُو عَمْرو الْكَاتِب من أهل مالقة أنْشد لبَعْضهِم هَذِه الْقطعَة وَهِي من المتقارب
أَرَادوا بعادي فأدنيتمفَقَالُوا عَجِيب عَجِيب عَجِيب
فأهملت دمعي على وجنتيفَقَالُوا مريب مريب مريب
فناديت فِي الْحَيّ يَا غربتيفَقَالُوا غَرِيب غَرِيب غَرِيب
فَقلت مَتى الْوَصْل يَا سادتيفَقَالُوا قريب قريب قريب
فَسلمت تَسْلِيم صب بهمفَقَالُوا حبيب حبيب حبيب
واستغربت بمالقة فَصنعَ فِي ذَلِك مقامة تدل على مَكَانَهُ من الْأَدَب وَقَالَ يعارضها
نسبت بهَا فِي الْهوى مُعْلنابذكرى فَقَالُوا نسيب نسيب
وأغربت فِي حبها طَالبارِضَاهَا فَقَالُوا غَرِيب غَرِيب
أهاب التصابي فلبيتهوهبت فَقَالُوا مهيب مهيب
وَكم قد كذبت فَلم أنخدعلقيل فَقَالَت كذيب كذيب
أرابو وَإِنِّي لذُو إربةوأرب فَقَالَت أريب أريب
عَسى وَطن سَمِعت منشداًيَقُول فَقَالَت حبيب حبيب
وَله أَيْضا من المتقارب
وَلما الْتَقَيْنَا نسيت النسيبفَقَالَت نسيب نسي بِي نسيبا
وحققت أَنِّي مغرى بهَافَقَالَت غَرِيب غري بِي غَرِيبا
كنت عَن محب بِغَيْر اسْمهفَقَالَت منيب مني بِي منيبا
قلت لَيْسَ فِي هَذِه الأبيات غَرِيب معنى وَلَا كَبِيرَة أَمر نعم هَذِه الثَّلَاثَة أَبْيَات الَّتِي جَاءَت)
آخرا فَإِن ألفاظها تَكَرَّرت باخْتلَاف الْمعَانِي وَكَذَا قَوْله فِي الَّتِي قبلهَا كذيب كذيب فَإِن الْكَاف الثَّانِيَة كَاف التَّشْبِيه
وَمن شعر رَضِي الْمَذْكُور قَوْله من المتقارب
بَكَيْت بدمع كذوب العقيقغراماً وشوقاً لوادي العقيق
وَبَيت عَتيق ثوى تربهمُحَمَّد الْمُصْطَفى أَو عَتيق
فَللَّه ترب كمسك سحيقعداني عَنهُ مَكَان سحيق
بودي لَو سرت سير العنيقأجوب إِلَى الْبَيْت نيقا فنيق
فأبغي لأعلى رَفِيق خلاصاًعَسى الرب أَعلَى يرى بِي رَفِيق
وَاسْتشْهدَ بدانة من نَوَاحِيهَا وَهُوَ إِذْ ذَاك يتَوَلَّى الْكِتَابَة لواليها بعد السّبْعين وَخمْس مائَة
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع