تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

صَاحب إفريقيّة

زِيَاد الله بن إِبْرَاهِيم بن الْأَغْلَب وَقد تقدّم ذكر وَالِده فِي مَكَانَهُ كَانَ زِيَاد الله هَذَا أفضل أهل بَيته وأفصحهم لِسَانا وَكَانَ يَقُول الشّعْر قَالَ صَاحب كتاب الْإِشْعَار بِمَا للملوك من النَّوَادِر والأشعار وَلَا نعلم أحدا قبله تسمّى بِزِيَادَة الله اعتنى بِهِ وَالِده وَكَانَ لَا يقدمُ عَلَيْهِ أحد من الْأَعْرَاب وَالْعُلَمَاء بالعربيّة وَالشعرَاء إِلَّا أصْحَبَهم ابْنه زِيَادَة الله وَأمرهمْ بملازمته وَملك أفريقية وثار عَلَيْهِ ثوّار بِسَبَب سفكه الدِّمَاء وأل أمره إِلَى أَن خرج أَكثر إفريقيّة عَن يَده حَتَّى القيروان وانحصر فِي مَدِينَة الْقصر الْقَدِيم ثمَّ زحف بِأَهْل

بَيته وخاصّته وعزم على المناجزة فظفر بِأَهْل القيروان فَقَالَ لَهُ أهل بَيته وخاصّته دعْنا نبدأ بالقيروان فقد علمت مَا لَقينَا مِنْهُم فنهاهم عَن ذَلِك فَلم يزَالُوا يعاودونه حَتَّى استشاط غَضبا وَقَالَ لم يكن مِنْكُم معي أحد حِين ضَاقَ الْأَمر وَأَنا خَائِف على روحي وحرمي فعاهْدتُ الله ﷿ ودموعي تجْرِي إنْ نصرني وأظفرني أَن أعفو وأصفح وَلما تألبت الْجند عَلَيْهِ وَكَتَبُوا إِلَيْهِ أَن ارحلْ عَن)

إفريقيّة قَالَ لَهُ سُفْيَان بن سوَادَة مكِّنّي من ديوَان جندك أنتقي مِائَتي فَارس ثمَّ أَسِير إِلَى نفزاوة فَإِن ظفرتُ كَانَ مَا تحبّ وَإِن تكن الْأُخْرَى عملْتُ بِرَأْيِك فمكّنه فآل أمره إِلَى أَن هزم عَامر بن نَافِع أحد الثوّار وَلم ينهزم قطّ وَمَا زَالَت الفتوحات تتوالى حَتَّى استقامت لَهُ إفريقية وانقطعت الْفِتْنَة وَكَانَت مدّتها على زِيَادَة الله ثَلَاث عشرَة سنة وَكَانَت أختِ عَامر بن نَافِع قَالَت أيّام الْفِتْنَة وَالله لأجْعَلَنِّ أُمَّ زِيَادَة الله تطبخ لي بيساراً فَهُوَ الَّذِي يصلح لَهَا فلمّا ظفر زِيَادَة الله بالقيروان أَمر أمّه أَن تطبخ فولاً وتبسيرّه إِلَى أُخْت عَامر وَقَالَ للرسول قل لَهَا إنّي طبخت وأبررت قسمك فَقَالَت أُخْت عَامر قد قدرْتِ فافعلي مَا شئتِ وبكت وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وعشين وَمِائَتَيْنِ وَله خَمْسُونَ سنة ومدّته إِحْدَى وَعشْرين سنة وَأَرْبَعَة أشهر وَثَمَانِية أيّام وَسَيَأْتِي ذكر حفيده أَيْضا وَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى الْمَأْمُون وَهُوَ سَكرَان وَقد أَتَاهُ رَسُوله بِمَا لَا يحبّ من الطَّوِيل

أَنا النارُ فِي أحجارِها مستكنذةفَإنْ كُنتَ مِمَنْ يقْدَح النارَ فاقْدحِ
أَنا الليثُ يحيم غِيله بزئيرهفإنْ كُنتَ كَلْباً حانَ موتُكَ فافرَحِ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزَّاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.