تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَمِير زِيَاد بن أَبِيه

زِيَاد بن أَبِيه الْأَمِير اسْم أَبِيه عُبيد وادَّعاه مُعَاوِيَة أنّه أَخُوهُ والتحق بِهِ فعُرف بِزِيَاد بن أبي سُفْيَان وَاسْتشْهدَ مُعَاوِيَة بِجَمَاعَة فَشَهِدُوا عَلَى إِقْرَار أبي سُفْيَان بذلك وَكَانَتْ أمّه سميّة جَارِيَة الْحَارِث بن كلدة الثَّقَفِيّ فزوّجها الْحَارِث غُلَاما لَهُ روميّاً اسْمه عبيد وَجَاء أَبُو سُفْيَان إِلَى الطَّائِف فِي الجاهليّة فَوَقع عَلَى سميّة فَولدت زياداً عَلَى فرَاش عبيد وأقرّ أَبُو سُفْيَان أنّه من)

أما واللهِ لَوْلَا خوفُ شَخْصٍيَرَانَا يَا عليُّ مِنَ الأعادي
لأَطْهَرَ أمرَه صَخْرُ بنُ حَربٍوَلَمْ تكن الْمقَالة عَن زيادِ
وَقَدْ طَالَتْ مجاملتي ثقيفاًوتَرْكي فِيهِمُ ثَمَرَ الفؤادِ

قَالَ فَذَاك الَّذِي يحمل مُعَاوِيَة عَلَى مَا صنع بِزِيَاد ولمّا ادّعى مُعَاوِيَة زياداً دخل عَلَيْهِ بَنو أميّة وَفِيهِمْ عبد الرَّحْمَن بن الحكم فَقَالَ يَا مُعَاوِيَة لَو لَمْ تَجِد إِلَاّ الزنج لاستكثرتَ بهم علينا قِلّةً وذِلّةً فَأقبل مُعَاوِيَة عَلَى مَرْوَان وَقَالَ أَخْرِجْ عنّا هَذَا الخليع فَقَالَ مَرْوَان وَالله إنّه لخليعٌ مَا يُطاق فَقَالَ مُعَاوِيَة وَالله لَوْلَا حلمي وتجاوزي لعَلِمت أنّه يُطَاق ألم يبلغنِي شعره فيَّ وَفِي زِيَاد ثُمَّ قَالَ لمروان أَسمِعْنيه فَقَالَ من الوافر

أَلا أَبلِغْ مُعاويةَ بنَ صَخْرٍلَقَدْ ضاقَتْ بِما تَأْتِي اليَدانِ
أًَتَغْضَبُ أَنْ يُقال أبوكَ عَفٌّوتَرْضَى أَنْ يُقالَ أبوكَ زانِ
للشاعر عبد الرحمن بن الحكم، اقرأ القصيدة
فأَشْهَدُ أَنّ رَحْمَكَ مِنْ زِيادٍكرَحْمِ الفِيلِ مِن وَلَدِ الأَتانِ
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
وأَشْهَدُ أنّها حَمَلَتْ زِياداًوَصَخْرُ مِن سُمَيَّةَ غَيرُ دانِ

وتُروَى هَذِهِ الأبيات ليزِيد بن مفرّغ الْآتِي ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فِي حرف الْمِيم وَابْن مفرّغ يَقُول أَيْضا من الوافر

شَهِدْتُ بِأَنَّ أُمّكَ لَمْ تُباشرأَبَا سُفيانَ واضِعة القناعِ
ولكِنْ كَانَ أمرا فِيهِ لبْسٌعَلَى وَجَلٍ شديدٍ وارتياعِ

وَيَقُول أَيْضا من المنسرح

إنّ زياداً ونافِعاً وَأَبابكرَة عِنْدِي من أَعْجَبِ العَجَبِ
للشاعر يزيد بن مفرغ الحميري، اقرأ القصيدة
هُمُ رجالٌ ثلاثةٌ خُلِقوامن رَحمِ أُنْثَى مخالفو النَسَبِ
ذَا قرشيٌّ كَمَا بقول وذام مولى وَهَذَا بزَعْمِهِ عَرَبِيّ

)

وَيُقَال لَهُ زِيَاد ين أَبِيه لِما وَقع فِي أَبِيه فِي الشّكّ وَيُقَال لَهُ أَيْضا زِيَاد بن سميّة ويكنّى أَبَا الْمُغيرَة وُلد هُوَ وَالْمُخْتَار سنة إِحْدَى من الْهِجْرَة فَأدْرك النَّبِي ﷺ وَلم يره وَأسلم فِي عهد أبي بكر وَسمع عمر بن الخطّاب واستكتبه أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فِي إمرته عَلَى الْبَصْرَة

وَكتب لعبد الله بن عَامر وَلابْن عبّاس وللمغيرة بن شُعْبَة وولاّه مُعَاوِيَة المصرين وَهُوَ أوّل من وليهما جَمِيعًا وَقدم دمشق وروى عَنهُ ابْن سِيرِين وَالشعْبِيّ وَأَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ وَغَيرهم وَأَبُو بكر أَخُوهُ لأمّه وَكَانَ زِيَاد أَولا من شيعَة عليّ بن أبي طَالب وَكَانَ عاملَه عَلَى فَارس ثُمَّ إنّه بعد موت عليّ صَالح وادّعاه فَصَارَ من شيعته واشتدّ عَلَى شيعَة عليّ وَهُوَ الَّذِي أَشَارَ عَلَى مُعَاوِيَة بقتل حُجْر بن عديّ وَأَغْلظ لِلْحسنِ بن عليّ فِي كتاب كتبه إِلَيْهِ فردّ عَلَيْهِ مُعَاوِيَة أقبح ردّ وَكَانَ قتّالاً سفّاكاً للدماء من جنس أَبِيه والحجّاج ولكنّه كَانَ خَطِيبًا فصيحاً وَبَعثه أَبُو مُوسَى رَسُولا ففتّشه عمر فَوَجَدَهُ عَالما بِالْقُرْآنِ وَأَحْكَامه وفرائضه وَسَأَلَهُ مَا صنعْتَ بأوّل عطائك فَذكر أنّه اشْترى بِهِ أُمَّهُ فَأعْتقهَا فسُرّ مِنْهُ عمر بذلك وتكلّم عِنْد عمر بِوَصْف فتح جَلُولَاء فَقَالَ عمر هَذَا الْخَطِيب المصقَع ثُمَّ ردّه إِلَى أبي مُوسَى ووصّاه بِهِ وَكَانَ زِيَاد طَويلا جميلاً يكسر إِحْدَى عَيْنَيْهِ وَلَمْ يشْهد زِيَاد الْجمل وَاعْتذر من شكوى كَانَتْ بِهِ فعذره وَكَانَ يشتو بِالْبَصْرَةِ ويصيف بِالْكُوفَةِ قَالَ أَحْمد الْعجلِيّ زِيَاد أَمِير الْبَصْرَة تابعيّ وَلم يكن يتّهم بِالْكَذِبِ وَقَالَ الْأَصْمَعِي مكث زِيَاد عَلَى الْعرَاق تسع سِنِين مَا وضع لَبِنةً عَلَى لبنةٍ وَلَمْ يغْرس شَجَرَة وَهُوَ أوّل من جلس عَلَى الْمِنْبَر فِي الْعِيدَيْنِ وأذّن فيهمَا وأوّل من أحدث الْفَتْح عَلَى الإِمَام وَعَن أبي مليكَة قَالَ إنّي لأَطوفُ مَعَ الْحسن بن علِيّ فَقيل لَهُ قُتِل زِيَاد فَسَاءهُ ذَلِكَ فَقلت لَهُ وَمَا يسوؤك فَقَالَ الْقَتْل كفّارة لكلّ مُؤمن

وَبلغ ابْن عمر أنّ زياداً كتب إِلَى مُعَاوِيَة إنّي قَدْ ضبطْتُ الْعرَاق بشمالي ويميني فارغُه يسْأَله أَن يولّيه الْحجاز واليمامة والبحرين فكَرِهَ ابْن عمر أَن يكون فِي ولَايَته فَقَالَ اللهمّ إِنَّك تجْعَل فِي الْقَتْل كفّارةً لمن شِئتَ من خلقك فموتاً لِابْنِ سميّة لَا قتلا قَالَ فَخرج فِي إِبهامه طاعونة فَمَا أَتَت عَلَيْهِ إِلَاّ جُمُعَة حَتَّى مَاتَ سنة ثَلَاث وَخمسين فَبلغ ابنَ عمر موتُهُ فَقَالَ إِلَيْكَ يَا ابنَ سميّة لَا الدُّنْيَا بقيتْ لَمْ وَلَا الْآخِرَة أدركْتَ وَهُوَ مَعْدُود فِي دهاة الْعَرَب قَالَ ابْن حزم فِي كتاب الْفَصْل وَلَقَد امْتنع زِيَاد وَهُوَ فقعة القاع لَا عشيرة لَهُ وَلَا نسب وَلَا سَابِقَة)

وَلَا قدم فَمَا أطاقه مُعَاوِيَة إِلَاّ بالمداراة حَتَّى أرضاه وولاّه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الزَّاي

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.