من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو أُمَامَة الْأَعْجَم
زِيَاد الْأَعْجَم أَبُو أُمَامَة الْعَبْدي مولى عبد الْقَيْس ولقب الْأَعْجَم لعجمة كَانَت فِي لِسَانه أدْرك أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعُثْمَان بن أبي الْعَاصِ وَشهد
وعهما فتح إصطخر وَحكى عَنْهُمَا ووفد على هِشَام وَشهد وَفَاته بالرصافة
وعده مُحَمَّد بن سَلام فِي الطَّبَقَة السَّابِعَة من شعراء الْإِسْلَام وَطَالَ عمره وَحدث وأوصت لَهُ امْرَأَة من بني نمير بثلثها لقَوْله من الوافر
لعمرك مَا رماح بني نميربطائشة الصُّدُور وَلَا قصار
وَدخل زِيَاد على عبد الله بن جَعْفَر يسْأَله فِي خمس ديات فَأعْطَاهُ ثمَّ عَاد فَسَأَلَهُ فِي خمس ديات أخر فَأعْطَاهُ ثمَّ عَاد فَسَأَلَهُ فِي عشر ديات فَأعْطَاهُ فَقَالَ من الوافر
سألناه الجزيل فَمَا تلكاوَأعْطى فَوق منيتنا وَزَادا
وَأحسن ثمَّ أحسن ثمَّ عدنافَأحْسن ثمَّ عدت لَهُ فعادا
مرَارًا مَا أَعُود إِلَيْهِ إِلَّاتَبَسم ضَاحِكا وثنى الوسادا
وَكَانَ الْمُغيرَة بن الْمُهلب أبرع وَلَده وأوفاهم وأعفهم وأسخاهم فَلَمَّا مَاتَ رثاه زِيَاد الْأَعْجَم بقصيدته من الْكَامِل
مَاتَ الْمُغيرَة بعد طول تعرضللْمَوْت بَين أسنة وصفائح
وَمِنْهَا
إِن السماحة والمروءة ضمناقبراً بمرو على الطَّرِيق الْوَاضِح
فَإِذا مَرَرْت بقبره فاعقر بِهِكوم الهجان وكل طرف سابح
وانضح جَوَانِب قَبره بدمائهافَلَقَد يكون أَخا دم وذبائح
قَالَ مُحَمَّد بن عباد المهلبي قَالَ لي الْمَأْمُون أَي قصيدة أرثى قلت أَمِير الْمُؤمنِينَ أعلم قَالَ لي القصيدة الَّتِي قَالَهَا زِيَاد الْأَعْجَم فِي الْمُغيرَة بن الْمُهلب ثمَّ قَالَ اتحفظها قلت نعم قَالَ فَخذهَا عَليّ فأنشدنيها حَتَّى أَتَى على آخرهَا وَترك مِنْهَا بَيْتا قلت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ تركت مِنْهَا بَيْتا قَالَ وَمَا هُوَ قلت
هلا ليَالِي فَوْقه بزاتهيغشى الأسنة فَوق نهد قارح
)
قَالَ هاه هَا يتهدد الْمنية أَلا أَتَتْهُ ذَلِك الْوَقْت هَذَا أَجود بَيت فِيهَا ثمَّ استعاده حَتَّى حفظه وَكَانَ يلبس قبَاء ديباج بالعجمي فَأنْكر ذَلِك عَلَيْهِ الْمُغيرَة بن الْمُهلب ومزق عَلَيْهِ ثِيَابه فَقَالَ زِيَاد من الطَّوِيل
لعمرك مَا الديباج مزقت وَحدهولكنما مزقت جلد الْمُهلب
وَمن شعره من الطَّوِيل
وكائن ترى من صَامت لَك معجبزِيَادَته أَو نَقصه فِي التَّكَلُّم
لِسَان الْفَتى نصف وَنصف فُؤَادهوَلم يبْق إِلَّا صُورَة اللَّحْم وَالدَّم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع