من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو صرد الْجُشَمِي
زُهَيْر بن صرد الْجُشَمِي السَّعْدِيّ أَبُو صرد من بني سعد بن بكر كَانَ رَئِيس قومه وَقدم على رَسُول الله ﷺ فِي وَفد هوَازن إِذْ فرغ من حنين وَرَسُول الله ﷺ بالجعرانة يُمَيّز الرِّجَال من النِّسَاء من سبي هوَازن فَقَالَ لَهُ زُهَيْر يَا رَسُول الله إِنَّمَا سببت منا عَمَّاتك وخالاتك وحواضنك اللَّاتِي كفلنك وَلَو أَنا ملحنا لِلْحَارِثِ بن أبي شمر أَو للنعمان ابْن الْمُنْذر ثمَّ نزل منا أَحدهمَا بِمثل مَا نزلت بِهِ رجونا عطفه وعائدته وَأَنت خير المكفولين وَأَنْشَأَ يَقُول من الْبَسِيط
اُمْنُنْ علينا رَسُول الله فِي كرمفَإنَّك الْمَرْء نرجوه وننتظر
اُمْنُنْ على بَيْضَة قد عاقها قدرمشتت شملها فِي دهرها عبر
أبقت لنا الدَّهْر هتافاً على حزنعلى قُلُوبهم الغماء والغمر
)
إِن لم تداركهم نعماء تنشرهايَا أرجح النَّاس حلماً حِين يختبر
اُمْنُنْ على نسْوَة قد كنت ترضعهاإِذْ فوك تملأه من محضها الدُّرَر
إِذْ أَنْت طِفْل صَغِير كنت ترضعهاوَإِذ يزينك مَا تَأتي وَمَا تذر
لَا تجعلنا كمن شالت نعامتهواستبق منا فَإنَّا معشر زهر
إِنَّا لنشكر للنعماء إِذْ كفرتوَعِنْدنَا بعد هَذَا الْيَوْم مدخر
فألبس الْعَفو من قد كنت ترْضِعهمن أمهاتك إِن الْعَفو مشتهر
يَا خير من مرحت كمت الْجِيَاد بِهِعِنْد الْهياج إِذا مَا استوقد الشرر
إِنَّا نؤمل عفوا مِنْك تلبسههذي الْبَريَّة إِذْ تَعْفُو وتنتصر
فاعفو عَفا الله عَمَّا أَنْت راهبهيَوْم الْقِيَامَة إِذْ يهدى لَك الظفر
فَلَمَّا سمع رَسُول الله ﷺ هَذَا الشّعْر قَالَ مَا كَانَ لي ولبني عبد الْمطلب فَهُوَ لكم وَقَالَت قُرَيْش مَا كَانَ فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ وَقَالَت الْأَنْصَار مَا كَانَ لنا فَهُوَ لله وَلِرَسُولِهِ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع