تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْأَسدي وَالِي الرقّة

سَالم بن وابصة بن معبد الْأَسدي كَانَ واليّ الرقة ثَلَاثِينَ سنة وَهُوَ فِي الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين وَكَانَ يركب بغلة شهباء وَعَلِيهِ رداءٌ أصفر يُصَليِّ بِالنَّاسِ الْجُمُعَة قَالَ ابْن دُرَيْد كَانَ رجلا حَلِيمًا وَكَانَ لَهُ ابْن عمّ سَفِيه يحسده وَكَانَ ينتقصه فَقَالَ سَالم ذَلِك لإخوانه وخاصّته من بني عَمه فَقَالَ رجل مِنْهُم تعهّد أهَله وَولده بالصلة ودَعْه فإنّه سيصلح فَفعل فَأَتَاهُ ابْن عمّه ذَلِك فَقَالَ لَهُ أَنْت أحَقُّ بِالنَّاسِ بِمَا صنعْتَ وَأَنت أولى بالكَرَم منّي وَالله لَا أعودُ لشيءٍ تكرهُهُ منّي فَقَالَ سَالم بن وابصة من الْبَسِيط

ذُو نَيرْبٍ مِنْ موَالِي السوء ذُو حَسَدٍيقتاتُ لَحْمي فَمَا يشفيه من قَرَمِ
كقنفذ الرمل مَا تخفى مدارجهخبّ إِذا نَام كلّ النَّاس لم ينمِ
محتظناً ظربّاناً مَا يزايلهيُبْدي لي الغِشَّ والعوراءَ فِي الكلِمِ
داوَيْتُ قَلْباً طَويلا عُمرُه قَرحاًمِنْهُ وقلّمتُ أظفاري بِلَا جَلَمِ
بالرفق والحلم أسدِيهِ وألْجُمهبُقياً ورَعْياً لما لم يَرْع مِن رَحمي
كأنّ سَمْعِي إِذا مَا قَالَ مُحْفِظةًيَصمُّ عَنْهَا وَمَا بالسَمْعِ منْ صَمَمِ
حَتَى أطّبى وُدُّه رِفقي بِهِ وَلَقَدأنْسَيْتُه الحقد حَتَّى عَاد كالحلمِ
فأصبحتْ قوسه دوني مُؤَثِّرةًيَرْمِي عدوّي جهاراً غير مكتتمِ
وإنّ مِنَ الحِلمِ ذُلاًّ أنْتَ تَعْرِفُهُوالحلمُ عَن قُدْرةٍ ضربٌ من الكَرَمِ

وَمن شعر أَيْضا من الطَّوِيل

أرَى الحِلْمَ فِي بَعْضِ المواطنِ ذِلّةًوَفِي بَعْضهَا عزُّ يُشَرَّفُ قائلُهْ
إِذا أَنْت لم تَدْفَع بِحِلْمِك جَاهِلاسَفِيها وَلم تَقْرِنْ بِهِ مَنْ يجُاهِلُهْ
لبستَ لَهُ ثوب المذلّة صاغراًوأصبحتَ قد أودى بحقّك باطِلُهْ

)

فَأَبْقِ على جُهَّال قَوْمك إنّهلكلّ جَهولٍ مَوْطِنٌ هُوَ جاهلُهْ

وَمِنْه من الْبَسِيط

يَا أيّها المتحلّي دون شيمتهإنّ التخلّق يَأْتِي دونه الخُلُقُ
وَلَا يُواسِيك فِي مَا كَانَ من حَدَثٍإلاّ أَخُو ثِقَةٍ فانظْرْ بِمن تَثِقُ

تُوُفّي سَالم بن وابصة فِي آخر خلَافَة هِشَام بن عبد الْملك وَكَانَ شابّاً فِي خلَافَة عُثْمَان رضه

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.