من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الناجم الشَّاعِر
سعيد بن الْحسن بن شدّاد المسمعي أَبُو عُثْمَان الورّاق الْمَعْرُوف بالناجم كَانَ يصحب ابْن الرُّومِي ويروي أَكثر شعره عَنهُ وَلَهُ مَعَه أَخْبَار وَكَانَ أديباً فَاضلا شَاعِرًا روى عَنهُ أَبُو عليّ الْحسن بن محمّد الْأَعرَابِي وَأَبُو بكر محمّد بن يحيى الصولي وَتُوفِّي سنة أَربع عشرَة وَثَلَاث مائَة قَالَ ابْن الرُّومِي يخاطبه فِي علّته الَّتِي مَاتَ فِيهَا من الوافر
أَبَا عُثْمانَ أنتَ عَميدُ قومِكْوَجُودُك للعَشِيرَةِ دُونَ لَوْمِكْ
تَمتَّعْ مِن أخِيك فَما أرَاهُيَراكَ وَلَا تَراهُ بَعْدَ يَوْمِكْ
وَقَدْ تقدّم فِي المحمّدين محمّد بن سعيد الناجم الْمصْرِيّ وَلَا أَدْرِي أهوَ ابْن هَذَا أَو غَيره وَمن شعر الناجم قَوْله من المنسرح
يَأتِيكَ فِي جُبَّةٍ مُخَرَّقَةٍأَطْوَلَ أعْمارِ مِثْلها يَوْمُ
وَطَيْلَسانٌ كالآلِ تَلْبَسُهُعَلىَ قَمِيصٍ كَأنَّهُ غَيْمُ
وَمِنْه قَوْله من السَّرِيع
قَالوا اشتَكَتْ نَرْجَسَتا وَجْهِهِقُلْتُ لَهُمْ أحسَنَ مَا كَانَا
حَمْرَةُ وَرْدِ الخَدِّ أعْدَتْهُماوَالصِيْغُ قَدْ يَنْفُذُ أحْياناً
وَمِنْه وَمن الطَّوِيل
لَئِنْ كانَ عَنْ عَيْنَيَّ أحَمدُ غَائِبالمَا هُوَ عَنْ عَينِ الضَميرِ بغائِبِ
لَهُ صُورَةٌ فِي القَلْبِ لَمْ يقضها النَّوَىوَلم تَتَخَطَّفْها أَكُفُّ النَوَائِبِ
إِذا سَاءَنِي مِنْهُ نُروحُ زِيَارَةٍوَضَاقَتْ عَليَّ فِي وَوَاهُ مَذاهِبِي
عَطَفْتُ عَلى شَخْصٍ لَهُ غيرَ نازحٍمَحَلَّتُهُ بَين الحَشا والتَئِبِ
)
قلت وَهُوَ من قَول الآخر من الطَّوِيل
أما وَالَّذِي لَوْ سَاءَ لَمْ يخلق الْهوىلَئِن غِبتَ عَنْ عَيْنِي لمَا غِبْتَ عَن قلبِي
ترينيك عين الْوَهم حَتَّى كَأَنَّمَاأناجيك عَنْ قُرْبٍ وَإنْ لَمْ تَكُنْ قُربِي
قَالَ بَعضهم دخلت يَوْم أضحى عَلَى الناجم فَقلت كَيْفَ أَنْت فَقَالَ من الرمل
رَتَّتِ الحالُ فَضَحَّينَا مَعَ الناسِ بِقَرْعَهْ
وَعَدَدْنا مِن عِيال الدارِ عِنْدَ الذَبْحِ تِسْعَهُ
وَاشْتَرَينا لَبَنًا صب عَلىَ القَرْعِ بقطْعَهْ
لَمْ يَنلنا بَسَمُ الأضحىَ وَلَا نعْرِفُ هَجْعَهْ
وَلَنَا آكْلَةُ لَحْميإنْ قَرمْنا كُلَّ جُمْعَهْ
وَالذي عَزَّى عَنِ الدُّنْيَا وَفيها كُلُّ مُتْعَهْ
أنهّا مَنْزِلُ إقْلاعٍ بِتَقْويضٍ وَقَلْعَةْ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع