من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو الْحسن التسترِي
سعيد بن إِبْرَاهِيم أَبُو الْحسن التسترِي قَالَ ياقوت أَبُو الْحسن كَانَ نصرانيّاً من صنائع بني الْفُرَات هُوَ وَأَبوهُ يلْزم السجع فِي كَلَامه وَكَانَ يكْتب لعليّ ابْن محمّد بن الْفُرَات وَلَهُ كتاب الْمَقْصُور والممدود عَلَى حُرُوف المعجم كتاب المذكّر والمؤنّث عَلَى حُرُوف المعجم كتاب الرسائل فِي الْفتُوح عَلَى هَذَا التَّرْتِيب رسائله الْمَجْمُوعَة فِي كلّ فنّ وَأورد لَهُ من السَّرِيع
مَا لَكَ قَدْ هَيَّمَكَ الهَكُّوَضَلَّ الحَزْمُ وَالفَهْمُ
لَو رُمْتَ أنْ يَبْقَى الأذّى مَا بَقِيلَا فَرَحٌ دامَ وَلَا غَمٌّ
قلت مثله قَول الْقَائِل من الْبَسِيط
لَا تَسْألِ الدَهْرَ فِي ضَرّاءَ يَكْشفُهافلَوْ سَألْتَ دَوَامَ البُؤسِ لَمْ يَدُمِ
وَأورد لَهُ أَيْضا من الْخَفِيف
قُلْتْ زُورِي فَأرْسَلَتْأَنا آتِيكَ سُحْرَه
قُلتُ بِاللَيْلِ كَانَ أخْفَى وأدْنَى مَسَرَّهْ
فأجابَتْ بحُجّةٍزادَتِ القلبَ حسرَه
أَنا شَمْسٌ وإنمّانَطْلُعُ الشمسُ بُكْرَه
وروى أَبُو الْحسن أَحْمد بن عليّ البنّي الْكَاتِب عَن أَبِيه قَالَ كنّا عِنْد أبي الْحُسَيْن سعيد بن إِبْرَاهِيم كَاتب ابْن الْفُرَات فغنّت ستارته من الْخَفِيف
وَعَدَ البَدْرُ بِالزِيارَةِ لَيْلاًفَإِذا مَا وَفَى قَضَيْتُ نُذُوري
قُلْتُ يَا سَيِّدِي فَلم تُؤثر اللَّيْل عَلىَ بَهْجَةِ النّهارِ المُنيرِ
قالَ ليِة أُحِبُّ تَغْيِيرَ رَسْمِيهَكَذا الرَسْمُ فِي طُلوعِ البُدوِر
فَاخْتلف الْجَمَاعَة لمن هَذَا الشّعْر فَقَالَ بَعضهم للناجم وَقَالَ قوم للعبّاس وَذكروا جمَاعَة فَقَالَ هُوَ لي ثُمَّ أنشدنا من الْخَفِيف)
قُلْتُ لِلبَدْرِ حِينَ أعتَبَ زُرْنيوَاشْمِتِ الهَجْرَ بالقلىَ والتجافي
قالَ إنّي مَعَ العاءِ سَآتِيفَانْتَظِرْني وَلَا تَخَفْ مِن خِلافي
قُلْتُ يَا سَيِّدي فَإلاّ نهّاراًفَهْوَ أدْنَى لِقُربَةٍ الايتِلافِ
قالَ لَا أستَطِيعُ تَغْيِيرَ رَسْمٍإنَّما البَدْرُ فِي الظلامِ يُوَافيِ
قلت كَذَا نقلت هَذِهِ الأبيات من نُسْخَة صَحِيحَة مُقَابلَة وَأرى الصَّوَاب فِي الْبَيْت الأوّل واشْمَتِ الوصلَ بالقلى والتجافي وَقَدْ جمع المعنَيين أَبُو الْعَلَاء المعرّي فِي قَوْله من الْخَفِيف
هِيَ قَالَتْ لمّا رَأتْ شَيْبَ رَأْسِيوأرادَتْ تَنَكُّراً وازْوِرارا
أَنا بَدْرٌ وَقَدْ بَدا الصُبْحُ مِنْ شيَبِكَ والصُبْحُ يَطْرُدُ الأقُمارا
قُلْتُ لَا بَلْ أراكِ فِي الحُسْنِ شَمْساًلَا تُرَى فِي الدُجَى وَتَبْدُو نهَارا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع