من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
النيلي المؤدّب
)
سعيد بن أَحْمد بن مّي النيلي المؤدّب لَهُ شعر وَأَكْثَره مديح
فِي أهل الْبَيْت ﵃ قَالَ الْعِمَاد الْكَاتِب كَانَ مغالياً فِي التشيّع حالياً بالتورّع عَالما فِي الْأَدَب معلّماً فِي الْمكتب مقدّماً فِي التعصّب ثُمَّ أسنّ حَتَّى جَاوز حدّ الْهَرم وَذهب بَصَره وَعَاد وجوده شَبيه الْعَدَم وأناف عَلَى التسعين وَآخر عهدي بِهِ فِي درب صَالح بِبَغْدَاد سنة اثْنَتَيْنِ وستّين يَعْنِي وَخمْس مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
قَمَرٌ أقامَ قِيامَتي بقوامِهِلشمَ لَا يَجودُ لِمُهجَتِي بذِمامِهِ
ملكتهُ كَبدِي فَأَتْلَفَ مُهْجَتيبِجَمالِ بَهْجَتِهِ وَحسْنِ كَلامِهِ
وَبَمِبْسَمي عَذْبٍ كَأنَّ رُضابهُشَهدٌ مُدافٌ فِي عَبِير مُدامِهِ
وَبِناظرٍ غَنِجِ وَطَرْفٍ أحْوَرٍيُصْمِي القُلوبَ إِذا رَنَا بِسِهامِهِ
وَكَأَنَّ خَطَّ عِذارِه فِي حُسْنِهِشَمْسٌ تَجَلَّتْ وَهْيَ لِثامِهِ
فَالصُبْحُ يُسْفِرُ مِنْ ضِيَاءِ جَبِينِهِوَالليْلُ يُقبل مِنْ أثِيثِ ظَلامِهِ
والظَبْيُ لَيْسَ لحِاظُهُ كلِحاظِهِوالغُصْنُ لَيْسَ قوامُه كقَوامِهِ
قَمَرٌ كَأنَّ الحُسْنَ يَعْشَقُ بَعْضَهبَعْضًا فَسَاعَدَه عَلَى قَسَّامِهِ
فَالحُسْنُ عَنْ تِلْقَائه وَوَرائِهِوَيَمينِهِ وَشمالِهِ وَأمامِهِ
وَيكادُ مِنْ تَرَفٍ لِدِقَّةِ خَصرهِيَنْقَدّ بالأردافِ عِنْدَ قِيامِهِ
قلت شعر متوسّط وَقَوله عَن تلقائه وأمامه للفظان بِمَعْنى وَاحِد
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع