من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
الْأَمِير الطُبيري صَاحب منورقة
سعيد بن حكم بن سعيد بن حكم الْأَمِير أَبُو عُثْمَان الْقرشِي الطُبري الْمعَافِرِي مولده بطُبيرة من غرب الأندلس فِي حُدُود الستّ مائَة توفيّ سنة ثَمَانِينَ وست مائَة قَرَأَ بإشبيليّة الموطّأ عَلَى أبي الْحُسَيْن بن زرقون واشتغل عَلَى الشلويين وَكَانَ محدّثاً أديباً كَاتبا رَئِيسا نزل جَزِيرَة منورقة وَكَانَ حسن السياسة فقدّمه أَهلهَا وأمرّوه عَلَيْهِم فدبّر أمرهَا إِلَى أَن مَاتَ وَأَجَازَ لمن أدْرك حَيَاته كَذَا قَالَ ابْن عمرَان الْحَضْرَمِيّ وَولي بعده الحكم وَلَده ثُمَّ قَصده الفرنج ودام الْحصار مدّةً ثُمَّ أخذُوا الْبَلَد سنة خمس وَثَمَانِينَ وَقدم هُوَ سبتة وَكَانَ الْأَمِير أَبُو عُثْمَان فِي أوّل أمره قَدْ تعلّق بشغل دَاوُد بن الخشّاب وتصرّف فِي إفريقيّة وَغَيرهَا إِلَى أَن صَار مشرفاً فِي جَزِيرَة ميورقة فِي مدّة بني عبد الْمُؤمن فلمّا احتلّت دولتهم بالأندلس وَأخذ عُبّادُ الصَّلِيب جَزِيرَة ميورقة وَهِي الْقرب مِنْهَا دارى أَبُو عُثْمَان عَن جَزِيرَة منورقة وصانعهم عَلَيْهَا وخطب لنَفسِهِ فاستمرّ لَهُ ذَلِكَ وَصَارَ مَقْصُودا ممدّحاً وفدى كثيرا من الشُّعَرَاء والأدباء من الْأسر فإنّ كلّ من حصل فِيهِ وخاطبه بنظم أَو
نثر أرسل فديته وأحضره وجبر حَاله جزاه الله خيرا وَمن شعره من الرمل هِمَّتِي فِي هَذهِ الدُنْيَا لَبِيبٌ أصْطَفِيهِ وفَسادُ لَسْتُ أبقيه وَخَيرٌ أقْتَنِيهِ أَخْبرنِي الْعَلامَة أثير الدّين من لَفظه قَالَ ولابنه الْمَذْكُور عُلُوم جمّة وأدب
فَمن شعره مَا كتب بِهِ إِلَى السُّلْطَان أبي عبد الله بن الْأَحْمَر يعزيه فِي وَلَده الْأَمِير أبي سعيد فَرَح من الوافر
عَزاءً أيُّها المَلِكُ الجَليلُفإنَّ مَتاعَ دُنيَانَا قَلِيل
)
وَيَا عَجَبا نُصَبِّرُ ضِلّةً مَنْيَظَلُّ شِعارُهُ الصَبْرُ الجَميلُ
نُعَزِّيهِ وَلَيْسَ لَنا عَزاءٌوَلكِنّا سَنَفْعَلُ مَا نَقولُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع