من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
أَبُو عُثْمَان الْكَاتِب
سعيد بن حميد بن سعد أَبُو عُثْمَان الْكَاتِب من أَوْلَاد الدهاقين كَانَ بغداديّاً وادَعى أنّه من أَوْلَاد مُلُوك الْفرس تقلّد ديوَان الرسائل بِسُرَّ من رأى وَكَانَ كثير السرقات والإغارة قَالَ بَعضهم لَو قيل لكَلَام سعيد ارجعْ إِلَى أهلك لمَ بَقِي عَلَيْهِ إلاّ التَّأْلِيف ومذهبه فِي الْعُدُول عَن أهل الْبَيْت مُتَعَارَف مَشْهُور
ووالده من ودوه الْمُعْتَزلَة وَلَهُ كتاب انتصاف الْعَجم من الْعَرَب وَيعرف بالتسوية وديوان رسائله وديوان شعره وَمن شعره من الْخَفِيف
حَسَدَتْنا أيّامُنا بالتلاقِفرمتْنا تعسّفاً بالفِراقِ
أعْقَبَتْنا تَفَرُّقاً بائِتلافٍأنفدت دَمْعنا عَلَيْهِ المآقي
آهِ مِن وَحْشَةِ الفِراقِ وضمِنْ ذُلّالمُعَنَّى وحَسْرةِ المشْتاقِ
مَا يُريد الفراقَ لَا كانَ مِنّاأشْمَتَ اللهُ بالفِراق التَلاقي
وَمِنْه من الطَّوِيل
وَنُضْحَكَ يَا ذَا النُصْحِ لَا نَبْذُلَنَّهُلِمُتَّهِمٍ وَالنُصْحُ بادٍ مَواضِعُهْ
وَلَا نَمْتَحَنّ الرأيّ مَنْ لَا يُريدُهُفَلَا أنْتَ مَحْمودٌ وَلَا الرَّأْي نافِعُهْ
وَمِنْه من الْخَفِيف
كَيْفَ أُثْنِي عَلىَ الزَمانِ وَهِجْرانُكَ مِمَّا جَنَت صرُوف الزمانِ
صِرْتُ أجفوكَ مُكْرَهاً وَعَلى الوُدِّدَليلُ مِنْ ناظِري وَلساني
كُلَّما عُدْتُ بِالتَجَلُّدِ عَنْكُمْكَذَّبَتْنِي نَوَاظِرُ الأجْفانِ
وَلَوَ أنَّ المُنى تُحَكَّم يَوْماًمَا تَخَطَّتْ إلاّ إليكَ الْأَمَانِي
قَالَ محمّد بن السّري صرت إِلَى سعيد بن حميد وَهُوَ فِي دَار الْحسن بن مخلد فِي حَاجَة لي لعنده إِذْ جَاءَتْهُ رقعةُ فضلِ الشاعرة وَكَانَتْ تحبّه وفيهَا هَذَانِ البيتان من الْكَامِل
الصَبْرُ يَنْقُصُ والغَرامُ يزيدُوالدارُ دانِيَةٌ وَأنتَ بَعِيدُ
)
أشْكُوكُ أمْ أشْكُو إليكَ فإنَّهلَا يَستَطِيعُ سِوَاهُما المَجْهُودُ
وبعدهما أَنا يَا أَبَا عُثْمَان فِي حَال التّلف لَمْ تعدني وَلَا سَأَلت عَن خبري فَأخذ بيَدي ومضينا إِلَيْهَا فَسَأَلَ عَن خَبَرهَا فَقَالَت لَهُ هُوَ ذَا أَنا أَمُوت وتستحي منّي فَقَالَ من الْبَسِيط
لَا مُتُّ قَبْلَك بَلْ أحْيَا وَأنتِ مَعاًوَلَا أعِيشُ إِلَى يومٍ تَمُوتينا
لَا بَلْ نَعِيشُ لمِا نَهْوَى وَنَأمُلُهُوَيُرْغِمُ اللهُ فِينَا أنْفَ وَشِينا
حَتَّى إِذا قَدَّرَ الرَحْمَنُ مِيَتَناوحَانَ مِنْ أمْرِنَا مَا لَيْسَ يَعْدُونَا
مُتْنَا جَمِيعاً كَغُصْنَيْ بَانَةٍ ذَبُلامِنْ بَعْدِ مَا نَضرَا وَاسْتَوسَقا حينا
ثُمَّ السَلامُ عَلَيْنَا فِي مَضاجِعِناحَتَّى نَقوم إِلَى مِيزانٍ مُنْشِينا
فَإنْ نَنَلْ خُلْدَه فَالْخُلْدُ يَجْمَعُناإنْ شَاءَ أوْ فِي لظىً إنْ شَاءَ يُلقِينا
إِذا التَظَتْ بَرَّدُتُها بَيْنَنا قُبَلٌوَبَرْدُ رَشْفٍ عَلىَ اللَوْعاتِ يُغْرِينا
حَتَى يَقُولَ جَمِيعُ الخالدِينَ بِهايَا لَيْتَ أنَا معاُ كُنّا مِحيّينا
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع