تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

أَبُو الْغَنَائِم الْحلَبِي

سعيد بن عليّ بن لُؤْلُؤ أَبُو الْغَنَائِم الْحلَبِي كَانَ أديباً يَقُول الشّعْر وَلَهُ معرفَة بالفلسفة وعُمّر طَويلا مولده سنة أَربع وَعشْرين وَأَرْبَعَة مائَة قرئَ عَلَيْهِ شعره سنة سبع عشرَة وَخمْس مائَة

وَمن شعره من الرمل

نَفَتْ التِّسْعُونَ عنّي شِرَّتيوأعاضَتْنِيَ عَنْ خيرٍ بِشَرّ
أضْعَفَتْ آلاتِ جِسْمِي كُلّهاعِنْدَ ذَوْقٍ وسَماعٍ ونَظَرْ
وَإِذا مَا رُمْتُ سَعْياً خانَنِيعَظْمُ ساقٍ ورِباطٌ وَوَتَرْ
تُرْعَشُ الأَقدامُ منّي وَأَنامن صُعُودي وحُدوري فِي خَطَرْ
وَإذا اسْتَنْجَدْتُ عَزْمي قَالَ ليعِنْدَما أدْعُوهُ كَلَاّ لَا وَزَرْ

قَالَ ابْن ظافر أَخْبرنِي الشريف أَبُو البركات العبّاس بن محمّد العبّاسي الْحلَبِي قَالَ كنت لَيْلَة مَعَ جمَاعَة من أَصْحَابنَا بحلب عِنْد رجل من أَهلهَا يعرف باللطيف السرّاج ومعنا

سعيد)

الحريري الشَّاعِر الْحلَبِي وَكَانَ سعيد هَذَا يعشق غُلَاما للأمير ابْن كلج يُسَمَّى البقش وَكَانَ قَدْ وعده تِلْكَ اللَّيْلَة أَن يصير إِلَيْهِ فراح من عندنَا فَلَمَّا كَانَ بعد سَاعَة وافت مِنْهُ إِلَى اللَّطِيف قِطْعَة يصف فِيهَا مَا جرى لَهُ مَعَه وَذكر أنّه صنعها بديهةً وَهِي من الْبَسِيط

قُل لِلَّطيفِ كُفِينَا مَا نُحاذِرُهُفِي مجده وأمِنّا مَا عَلَيْهِ خَشِي
وَعَاشَ كُلُّ وَدودٍ مِنْ صَنَائِعِهِفيِ ظِلِّ دَانِيَةٍ مَمْدَودو العُرُشِ
عَليُّ يَا ذَا الْمَعَالِي نْمِتَ عَنْ قَمَرٍنادَمْتُهُ خِلْسَةً فِي الغَيْهَبِ الغَطِشِ
فِي لَيْلَةٍ جَمَعَتْ شَمْلي بِهِ غَلَطاًفِي مجلِسٍ كُنتُ قَاضِي حُكْمِهِ الجَرَشي
فَلَوْ تَرَاني وكأس الراحِ فِي يديّ اليُمنَى ويسرايّ فِي دَبْوقةِ البَقَشِ
لَكُنْتَ تَعْجَبُ مِنْ صَفْراءَ صَافيةٍدِرياقها جَسَّرَ الْحَاوِي عَلَى الخَنَشِ
والراح قَدْ رَاحَهُ سُلطانُ سَوْرَتهافَمَدَّ خَوفاً إِلَيْهَا كَفَّ مُرتَعِشِ
وجَمّشَتْهُ حُمَيّاها وَمَال بِهِيُكرٌ فَقَبَّلتُ خَدّاً بالعِذارِ وُشِي
فَاَيُّ مَكْرُمَةٍ للراحِ إِذْ جَعَلَتْمَنْ كانَ مُفْتَرِسي باللحظ مُفْتَرِشي
لكِنْ بُلِيتُ بِعُضْوٍ نامَ عَن أرَقيوكُنتُ أَعْهَدُه كالأَرْقَمِ الرَقَشي
فظِلْتُ أعتِبُه طَوْراً وأعْذُلُهُوَسَمْعُهُ قَدْ رَمَاهُ اللهُ بالطَرّشِ
وَاحتَوِي بالرُقى مَصْرُوعَةً وأبَىأنْ يَستَفِيقَ من الإغْماءِ مُنْذُ غُشي

والجرَشي الَّذِي ذكره رجل من أهل حلب قلت كَذَا قَالَ ابْن ظافر وَأَنا أظنّ هَذَا الشَّاعِر هُوَ هَذَا سعيد بن عليّ بن لُؤْلُؤ وَالله أعلم

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف السِّين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.