من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
رشيد الدّين البَصروي
سعيد بن عليّ بن سَعيد العلاّمة رشيد الدّين أَبُو محمّد البصروي الْحَنَفِيّ مدّرس الشبليّة كَانَ إِمَامًا مفتياً مدرّساً بَصيرًا بِالْمذهبِ جيّد العربيّة متين الدّيانَة شَدِيد الْوَرع عُرض عَلَيْهِ الْقَضَاء أَو ذُكر لَهُ فَامْتنعَ قَالَ شمس الدّين ابْن أبي الْفَتْح لَمْ يخلّف الرشيد سعيد بعده مثله فِي الْمَذْهَب وَكَانَ خَبِيرا بالنحو وَكتب عَنهُ أَبُو الخبّاز البرزالي وتوفيّ سنة أَربع وَثَمَانِينَ وست مائَة وَمن شعره من الْكَامِل
إستَجْرِ دَمْعَكَ مَا استطَعْتَ مَعينافَعَسَاهُ يَمْحُو مَا عَييْتَ سنِينَا
)
أنَسِيتَ أيّامَ البِكالةَ والهَوَىأيّامَ كُنْتَ لَدَى الضَلالِ قَرِينَا
وَمِنْه من الطَّوِيل
أَلا أيهُّا السَّاعِي عَلَى سنَنِ الهَوَىرُوَيدّكَ آمالُ النُفوسِ غُرورُ
أتَدْري إِذا حانَ الرَحيلُ وقُرِّبَتْمطَايا المَنايا مِنْكَ أيْنَ تَسيرُ
أَطَعْتَ دَوَاعِي اللَهْوِ فيِ سَكْرَةِ الصِبّىأمَالك مِن شَيْبِ العِذار نَذيرُ
كأنِّي بأيّام الحَياةِ قَد انقَضَتْوَإنْ طَالَ هَذَا العُمرُ فَهوَ قَصيرُ
وَفَاجَاكَ مرتاد الحِمامِ وَيَا لَهازِيارَةُ مَن لَا تَشتَهِيهِ يَزورُ
وأصبْحَتَ مَصْرُوعَ السَقام مُعَلَّلاًيَقولُونَ داءٌ قَد ألَمَّ يَسيرُ
وَهَيْهَات بَلْ خَطبٌ عَظِيمٌ وَبَعْدَهُعَظائِمُ مِنها الراسِياتُ تُمورُ
وَلمّا تَيَفّنْتَ الرَحيلَ وَلَمْ يَكُنْلَدَيك عَلَىَ مَا قَدْ أتاكَ نَثيرُ
وَمَا لَكَ مِنْ زادِ وأنْتَ مُسَافرٌ ولَا مِنْ شفيعٍ والذُنوبُ كَثيرُ بَكَيْتَ وَما يُغْنِي البكاءُ عَن الَّذِي جرى وتَلا فِي المُتِلفاتِ عسيرُ
فبادِرْ وأيّامُ الحياةِ مُقيمةٌوحالُك مَوْفورٌ وأنْتَ قَديرُ
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع