من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
جَارِيَة الورّاق
سَكَن جَارِيَة مَحْمُود الورّاق قَالَ ابْن المعتزّ حَدثنِي محمّد بن إِبْرَاهِيم ابْن مَيْمُون قَالَ لمّا أَرَادَ مَحْمُود بيعهَا رفعت قصّةً إِلَى المعتصم تسأله أَن يَشْتَرِيهَا فلمّا نظر فِي قصّتها خرّقها وَرمى بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ أَرَادَ مرّةً ابتياعها فَأَبت فَقَالَت سكن فِي ذَلِكَ من الْبَسِيط
مَا للرسول أَتَانِي مِنكَ الياسِأحْدَثْتَ بعد ودادٍ جَفْوَةً الفاسي
فَهبْكَ أَلْزَمْتَني ذَنْباً بِظُلْمِكَ ليمَاذَا دَعَاكَ إِلَى تَخْريقِ قِرْطاسي
يَا مُتبِعَ الظلمِ ظُلْماً كَيْفَ شِئْت فَكُنعِنْدِي رِضاكَ عَلى العَيْنَيِنْ والراسِ
إنِّي أُحِبُّكَ حُبّاً لَا لِفاحِشَةٍوَالحُبُّ لَيْسَ بِهِ فِي اللهِ مِن باسِ
قُل لِلْمُشارِكِ فِي اللَذَّاتِ صاحِبَهاومُدمنَ الكأس يحسوها مَعَ الحاسي
إنّ الإمامَ إِذا أرْقا إِلَى بَلَدٍأرْقَى إلَيْه لِعُمْرانٍ وإيناسِ
أمت تَرَى الغيثَ قَد جَاءَتُ أوَئِلُهُوالعُودُ نِصْفُ الذُرّى مستَوْرِقٌ كاسِ
وَأَصْبَحَتْ سُرَّ مَن رأى دارَاً لَمْلَكةِقَكينُها بَيْنَ أنهْارٍ وَأغْراسِ
يَا غارِسَ الآس وَالوَردِ الجَنِيِّ بِهاغَرْسُ الإمامِ خِلافُ الوَرْدِ والآسِ
كَبابَكٍ وَأخِيه إذْ سَما لَهُمابِباتِرٍ للشَوَى والجِيدِ خَلاّسِ
غِراسُه كُلُّ عاتٍ لَا خلاق لَهُعَبْلِ الذِراعِ شَديدِ البأسِ قعّسِ
فَذَاك بِالجِسرِ نَصْبٌ لِلْعُيُونِ وَذابِسُرَّ مَنْ رأى عَلَى سامي الذُرَى داسِ
وَهَكذا لَمْ يَزَلْ فِي الدهرِ تَعْرفهُغرْسُ الخَلائِفِ مِنْ أوْلادِ عَبّاسِ
شَقَّا عَصا الدّين وَاغتَرّا بِجَهْلِهِمابِعُصْبةٍ شُهِرَت فِي الخَرْبِ بالباسِ
وحاوَلا القَدْحَ فِي مُلْكِ الإمامِ وَدونَ المُلْكِ قَدْ عَلِما آساد أجْيَاس
فِي ظِلِّ مُعْتقِدٍ لِلْحِقْدِ مُعْتَصِمٍباله للأُسدِ غَلاّبٍ وفَرّاسِ
ودونّهُ غُصَصٌ يَشْجَى العَدُّو بِهامِثلَ المُبارَكِ أفْشِينٍ وَأشْناسِ
أما تَرَى بابكاً فِي الجَوِّ مُنتَصِباًعَلَى مُلَمْلَمَةِ مِنْ ضَنْعَةِ الفارسِ
بَيْنَ السَماءِ وَبَين الأرضِ مَنْزِلُهُوَقائِماً قاعِداً جِسْماً بِلا راسِ
ابْن السكّيت اللّغَوِيّ اسْمه يَعْقُوب بن إِسْحَاق
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع