من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
المصاحفي المغربي
شبلون بن عبد الله المصاحفي كَانَ رجلا مستهزئاً بالتنقير والمقالعة فِيهِ تلاعب واستخفاف
قَالَ ابْن رَشِيق فِي الأنموذج كَانَ قد دخل الدعْوَة تستراً بهَا واحتمى بِسَبَبِهَا فَإِذا جَاءَ شهر رَمَضَان أكل يَوْم الشَّك مَعَ أهل السّنة وَقَالَ سُبْحَانَ الله كَأَن ملكا يغلط فَإِذا أفرطت الشِّيعَة وَأفْطر عبد الله بن مُحَمَّد الْكَاتِب أفطر شبلون وَقَالَ عجب كَأَن الْملك يفْطر فَظَاهر صِيَامه أبدا ثَمَانِيَة وَعِشْرُونَ يَوْمًا إِن كَانَ لَهُ بَاطِن ثمَّ تَابَ على يَدي أبي الْقَاسِم ابْن شبلون الْفَقِيه أَيَّام من الدعْوَة مجاهراً وَتَوَلَّى الخزانة لخليفة بن يُوسُف بن أبي مُحَمَّد الْقَائِد أَيَّام اسْتَخْلَفَهُ أَبوهُ على أفريقية وَبِذَلِك هجاه ابْن مغيث ونقر عَلَيْهِ وَكَانَ شبلون متوسط الشّعْر منصرف الهمة إِلَى نظمه بِلِسَان القبقبة على مَذْهَب أهل الكدية إِلَّا فِي الهجاء فَإِنَّهُ كَانَ يجيده لمكانه من الشَّرّ وطبعه فِيهِ كتب إِلَى بعض أصدقائه وَقد جَاءَ من الْحَج فعثر بمنصولة الْقَافِلَة وَسلم الرجل بِبَعْض مَا كَانَ مَعَه من النَّاس فقفز عَلَيْهِ واتهمه
اشكر لمنصولة أَفعالهفَإِنَّهَا حامضة حلوه
وَاضْرِبْ عَن الْحَج وَعَن ذكرهونم عَن النَّاس وَخذ غفوه
جِئْت لتسعى فاقشعر الصَّفَامن عجب وارتجت المروه
والركن لَوْلَا أَنه موثقلطار عَن مَوْضِعه غلوه
وَتُوفِّي شبلون سنة سِتّ وَأَرْبَعمِائَة وَقد زَاد على السِّتين
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع