من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ضِيَاء الدّين القناوي ابْن الْحَاج
شِيث بن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن حيدرة الْمَعْرُوف بِابْن الْحَاج القناوي الْمَالِكِي النَّحْوِيّ اللّغَوِيّ الْعَرُوضِي أَبُو الْحسن نقلت من خطّ شهَاب الدّين القوصي من مُعْجَمه أنشدنا الإِمَام الْعَالم ضِيَاء الدّين أَبُو الْحسن شِيث بن إِبْرَاهِيم بمحروسة قِنَا فِي شهر ربيع الأول سنة تسعين وَخَمْسمِائة قصيدته اللُّغَوِيَّة الَّتِي نظمها ووسمها باللؤلؤة المكنونة واليتيمة المصونة فِي الْأَسْمَاء المذكرة وَهِي
وصفت الشّعْر من يفهميُخْبِرنِي بِمَا يعلم
يُخْبِرنِي بِأَلْفَاظمن الْأَعْرَاب مَا الدهثم
وَمَا الإقليد والتقييد والتهنيد والأهيم
وَمَا النهاد والإهذام والأسمال والعيهم
وَمَا الإلغاد والإخراد والإقراد والمكدم
وَمَا الدفراس والمرداس والقداس والأعلم
وَمَا الإدعاص والإدراص والقراص والأثرم
وَمَا اليعضيد واليعقيد والتدمين والأرقم
وَمَا الإنكال والإنكاث والإعلام والأقضم
وَمَا الأوغال والأوغاد والأوغاب والأقصم
وَمَا المنهوس والملسوس والملكهوس والأثلم
وَمَا الإدمار والعوار والمشعار والأدلم
وَمَا الأوقاش والأوشاب والأو باش والضيهم
وَمَا الظربان والقدمان والميدان والديلم
وَمَا الإيهات وَالرَّمْيت والصفنات والأورم
وَمَا البؤبؤ والضئضئ والهلباجة الخوعم
)
وَمَا الحرفاس والدرواس والبرشاع والمؤصم
وَمَا المعروء والقدموس والغثراء والأرشم
وَمَا الإذعان والإفران والإفدان والمنهم
وَمَا الديفان والمأفون وَالذَّيَّال والأريم
وَمَا الإغداق والإعذاق والأوذام والضرزم
وَمَا الشماذ واللواذ والملكاذ والجهضم
وَمَا الهدام والإسدام والإرزام والأدشم
وَمَا الأخطال والأكراز والأشراط والأذرم
وَمَا الزعرور والمنزور والشعرور والأعصم
وَمَا الدقرور والصعرور والقيدود والمتئم
وَمَا التَّعْرِيس والتغوير والشنتير والأثرم
وَمَا الإذعاف والأتراف والقعدود والمصرم
وَمَا الْخيطَان والسيدان والصيران والمرزم
وَمَا الرعاد والمذياع والإقداع والخلجم
وَمَا الإصرام والإخلام والأوخام والمبلم
وَمَا الصردان والصرفان والصرعان والأسحم
وَمَا الاعشار والتقصار والأشصار والأقرم
وَمَا الأعفاج والأمراص والشريان والأطخم
وَمَا الارماس والأكراس والعسود والمنجم
وَمَا الساهور والصاقور والأسروع والأضجم
وَمَا الصريع والتمراد والشملال والأرثم
وَمَا الأبداء والأعداءوالأكناف والأهيم
وَمَا الغضروف والشرسوف والهلوف والغيلم
وَمَا الظنبوب والعلجوم والجعبوب والأشيم
وَمَا الإنداح والقلاص والإكراء والمقرم
)
أَلا فاسمع أليفاظاًحوت علما لمن يفهم
فَمَا الدلفاء والقمداء والحلقاء والأخطم
وَمَا الزَّعْرَاء والطخياء والفوهاء والديسم
وَمَا اللخصاء والخوصاء والخيصاء والرزم
وَمَا الخوقاء والجلحاء والعضباء والأختم
وَمَا الهلباء والسكاء والكبشاء والأصلم
وَمَا المرطاء والمطاء والحصاء والأغثم
وَمَا النزعاء والوطباء والهدباء والمخدم
وَمَا الدعجاء والملكجاء والشجراء والميسم
وَمَا اللمياء والحواء والقماء والقهقم
وَمَا الجلهاء والجبلاء والجلحاء والشجعم
وَقد أنبأت فِي شعريبألفاظي الَّتِي تفحم
فعارضت السجستاني فِي قولي وَلم أعلم
وضاعفت قوافيهعلى مثل الَّذِي نظم
على أَنِّي امتطيت الصعب فِي قولي وَلم أحجم
رحلت العيس فِي البيداأَقُول الشّعْر فِي العظلم
فَإِن كنت الَّذِي فو قولَهُ يَأْتِي بِمَا يزْعم
فخبرني بأوصافيعساني مِنْك أَن أغنم
فَهَذَا الشّعْر لَا يدْرِيهـ إِلَّا عَالم هَمهمْ
يرم الرث إِن يحببوَإِن شا ينْقض المبرم
وَختم هَذِه الأبيات بِأَبْيَات غزلية على وَزنهَا ورويها وأنشدناها لنَفسِهِ رَحمَه الله تَعَالَى وَهِي
رصفت الشّعْر فِي خلوحبل الود لم يصرم
غزال يفتن النساك فِي حسن وَمَا يعلم
فَقلب الْأسد مَجْرُوحبِهِ شوقاً وَلم يكلم
وَفِي أحشاء من يهواهـ وهج النَّار إِذْ تضرم
)
لَهُ قد كقد الغصن فِي كل الورى يعْدم
لَهُ وَجه شعاعيحكى فِي الْحسن بدر التم
إِذا مَا رمت لثم الخد أَو تَقْبِيل ذَاك الْفَم
جنيت الْورْد من خديهـ ذقت الشهد إِذْ يبسم
قلت وسرد شهَاب الدّين القوصي شرح هَذِه القصيدة عقيب كل بَيت أوردهُ فِي مُعْجَمه فأضربت عَن ذكره لِأَن أَكثر هَذِه الْأَلْفَاظ وَاضِحَة لَا خَفَاء بهَا على من تدرب
وَتُوفِّي ضِيَاء الدّين الْمَذْكُور سنة تسع وَتِسْعين وَخَمْسمِائة بَعْدَمَا أضرّ وَله تصانيف فِي الْعَرَبيَّة مِنْهَا كتاب الْإِشَارَة فِي تسهيل الْعبارَة والمعتصر من الْمُخْتَصر وتهذيب ذهن الواعي فِي إصْلَاح الرّعية والراعي صنفه للْملك النَّاصِر صَلَاح الدّين
قَالَ الْفَاضِل كَمَال الدّين جَعْفَر الأدفوي ابْن الْحَاج الْفَقِيه الْمَالِكِي النَّحْوِيّ القفطي كَانَ قيمًا بِالْعَرَبِيَّةِ وَله فِيهَا تصانيف مِنْهَا حز الغلاصم وإفحام المخاصم ذكره أَبُو الْحسن عَليّ بن يُوسُف الشَّيْبَانِيّ الصاحب القفطي فِي كِتَابه إنباه الروَاة على أنباه النُّحَاة وَذكر أَن لَهُ فِي الْفِقْه تعاليق ومسائل وَله كَلَام فِي الرَّقَائِق وَكَانَ حسن الْعبارَة وَلم يره أحد ضَاحِكا وَلَا هازلاً وَكَانَ يسير فِي أَفعاله وأقواله سيرة السّلف وملوك مصر يعظمونه ويجلون قدره ويرفعون ذكره على كثة طعنه عَلَيْهِم وَعدم مبالاته بهم وَكَانَ القَاضِي الْفَاضِل أَيْضا يجله
وَيقبل شَفَاعَته وَله إِلَيْهِ رسائل ومكاتبات سمع من الْحَافِظ السلَفِي وَأبي الْقَاسِم عبد ارحمن بن الْحُسَيْن بن الْجبَاب وَحدث وَسمع مِنْهُ جمَاعَة مِنْهُم الشَّيْخ الْحسن ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحِيم وَمن شعره
اجهد لنَفسك إِن الْحِرْص متعبةللقلب والجسم وَالْإِيمَان يرفعهُ
فَإِن رزقك مقسوم سترزقهوكل خلق ترَاهُ لَيْسَ يَدْفَعهُ
فَإِن شَككت بِأَن الله يقسمهُفَإِن ذَلِك بَاب الْكفْر تقرعه
وَقَالَ ابْن سعيد المغربي نقلت من خطّ بدر الدّين ابْن أبي جَرَادَة أَن شيثاً رَحل إِلَى شاور واشتغل بتعليم أَوْلَاده وَأنْشد لَهُ قَوْله
هِيَ الدُّنْيَا إِذا اكتملتوطاب نعيمها قتلت
فَلَا تفرح بلذتهافباللذات قد شغلت
)
وَكن مِنْهَا على حذروخف مِنْهَا إِذا اعتدلت
وَقَالَ سَمِعت الْبَهَاء زهيراً يَقُول سَمِعت ابْن الْغمر الأديب يَقُول رَأَيْت فِي النّوم الْفَقِيه شيثاً يَقُول شعرًا وَهُوَ
أبثكم يَا أهل ودي بِأَن ليثَمَانِينَ عَاما أردفت بثمان
وَلم يبْق إِلَّا هفوة أَو صبَابَةفجد يَا إلهي مِنْك لي بِأَمَان
قَالَ فَأَصْبَحت وَجئْت إِلَى الْفَقِيه شِيث وقصصت عَلَيْهِ الرُّؤْيَا فَقَالَ لي الْيَوْم ثَمَانِيَة وَثَمَانُونَ سنة وَقد نعيت لي نَفسِي وَلَهُم بقفط حارة تعرف بحارة ابْن الْحَاج
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع