من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
بنت الإبري الكاتبة
شهدة بنت أبي نصر أَحْمد بن الْفرج بن عمر الدينَوَرِي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ الإبري الكاتبة فَخر النِّسَاء مُسندَة الْعرَاق كَانَت ذَات دين وورع وَعبادَة سَمِعت الْكثير وعمرت وَكَانَت تكْتب خطا مليحاً وَتَزَوَّجت بِبَعْض وكلاء الْخَلِيفَة وَعَاشَتْ مُخَالطَة الدَّار وَأهل الْعلم وَكَانَ لهابر وَخير وقاربت الْمِائَة وَتوفيت سنة أَربع وَسبعين وَخَمْسمِائة وَصلي عَلَيْهَا بِجَامِع الْقصر وأزيل شباك الْمَقْصُورَة لأَجلهَا وَكَانَت تكْتب على طَرِيق الكاتبة بنت الْأَقْرَع وَمَا كَانَ فِي زمانها من يكْتب مثلهَا واختصت بالمقتفي لأمر الله وَكَانَ خلها السماع العالي ألحق الأصاغر بالأكابر سَمِعت من أبي الْخطاب نصر بن أَحْمد بن البطر وَأبي عبد الله الْحُسَيْن بن أَحْمد بن طَلْحَة النعالي وطراد بن مُحَمَّد الزَّيْنَبِي وَغَيرهم مثل أبي الْحسن عَليّ بن الْحسن بن أَيُّوب وَأبي الْحُسَيْن ابْن عبد الْقَادِر بن يُوسُف وفخر الْإِسْلَام أبي بكر مُحَمَّد بن أَحْمد الشَّاشِي واشتهر ذكرهَا وَبعد صيتها رَأَيْت بِخَط بعض الأفاضل يَقُول نقلت من مَجْمُوع بِخَط الصاحب كَمَال الدّين ابْن العديم لشهدة بنت الإبري الكاتبة
مل بِي إِلَى مجْرى النسيم الوانيوَاجعَل مقيلك دوحتي نعْمَان
وَإِذا الْعُيُون شنن غَارة سحرهاورمين عَن خضر الْمُتُون حوان
فاحفظ فُؤَادك أَن يصاب بنظرةعرضا فآفة قَلْبك العينان
منكل جائلة الوشاح يهزهامح الشَّبَاب اللدن هز البان
بيض غنين بحسنهن عَن الحلىولذاك أَسمَاء النِّسَاء غواني
سكنوا العقيق وحركوا بغرامهمقلباً يكَاد يطير بالخفقان
حَملته ثقل السلو فَلم يطقفأطعته فِي طَرحه وعصاني
سلبته يَوْم الدوحتين طليقةنزلت بِهَذَا الْحَيّ من غطفان
)
حتام تفرط فِي الصبابة أضلعيوتلج فِي عبراتها أجفاني
وَإِذا تَبَسم ثغر برق منجدأغرى دموع الْعين بالهملان
يَا حادي البكرات هَل لَك رَوْحَةبالغمر عِنْد مروح الرعيان
فَتذكر الناسين عهدي بالحمىفجديده أبلاه من أبلاني
وَذكرت ميدان الْوَدَاع فَأرْسلتعَيْني إِلَى أمد الْبكاء عناني
لم اخش من ظمإ الْحَوَادِث إِذْ عرتوَمَعِي نَظِير الْجَدْوَل الريان
إِن مسني سغب قراني غربهأَو قلني ظمأ فرى فسقاني
وَإِذا السيوف تحدثت بجفونهافحديثها مِنْهُ بأحمر قاني
قلت أَنا استبعد أَن يكون هَذَا الشّعْر لشهدة على أَنِّي رَأَيْته أَيْضا فِي مَجْمُوع قديم بِخَط فَاضل وَقد نسبه إِلَيْهَا وَالله أعلم
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع