من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن ضرار
الشماخ بن ضرار بن سِنَان بن أُميَّة بن عَمْرو بن جحاش بن بجالة بن مَازِن ابْن ثَعْلَبَة بن سعد بن ذبيان كَانَ اسْم الشماخ معقلاً وَقيل الْهَيْثَم وَمَعْقِل أصح أمه أنمارية من بَنَات الحوشب يُقَال إنَّهُنَّ أَنْجَب نسَاء الْعَرَب اسْمهَا معَاذَة بنت بجير بن خلف بن إِيَاس والشماخ مخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَالْإِسْلَام وَقد قَالَ للنَّبِي ﷺ
تعلم رَسُول الله أَنا كأنناأفأنا بأنمار ثعالب ذِي غسل
يَعْنِي أَنْمَار بن بغيض وهم قومه وَهُوَ أحد من هجا عشيرته وأضيافه وَمن عَلَيْهِم بالقرى
وَقَالَ جبل بن جوال لَهُ فِي قصَّة كَانَت بَينهمَا
لعمري لقل الْخَيْر لَو تعلمانهيمن علينا معقل وَيزِيد
منيحة عنز أَو عَطاء فطيمةأَلا إِن نيل الثَّعْلَبِيّ زهيد
وللشماخ أَخَوان من أَبِيه وَأمه شاعران أَحدهمَا مزرد واسْمه يزِيد وَالْآخر جُزْء بن ضرار
وَأما مُحَمَّد بن سَلام فَجعل الشماخ فِي الطَّبَقَة الثَّالِثَة وقرنه بالنابغة ولبيد وَأبي ذُؤَيْب الْهُذلِيّ
وَقد قَالَ الحطيئة فِي وَصيته عِنْد مَوته أبلغوا الشماخ أَنه أشعر غطفان
والشماخ أوصف النَّاس للحمر والقوس وَالْحمار وأرجز النَّاس على البديهة وَمن شعره
رَأَيْت عرابة الأوسي يسموإِلَى الْخيرَات مُنْقَطع القرين
إِذا مَا راية رفعت لمجدتلقاها عرابة بِالْيَمِينِ
قَالَ أَبُو عَمْرو الْكيس قَالَ لي أَبُو نواس مَا أحسن الشماخ فِي قَوْله
إِذا بلغتني وحملت رحليعرابة فاشرقي بِدَم الوتين
أَلا قَالَ كَمَا قَالَ الفرزدق
علام تلفتين وَأَنت تحتيوَخير النَّاس كلهم أَمَامِي
مَتى تردي الرصافة تستريحيمن التهجير والدبر الدوامي
وَأنْشد عبد الْملك بن مَرْوَان قَول الشماخ إِذا بلغتني وحملت رَحل الْبَيْت فَقَالَ بئس)
الْمُكَافَأَة كافأها حملت رَحْله وبلغته بغيته فَجعل مكافأتها نحرها وَادعت امْرَأَة الشماخ الطَّلَاق مِنْهُ وَكَانَت من بني سليم إِحْدَى بني حرَام بن سماك فنازعته وَحضر قَومهَا واختصموا إِلَى كثير بن الصَّلْت وَكَانَ عُثْمَان بن عَفَّان أقعده للنَّظَر بَين النَّاس وَهُوَ رجل من كِنْدَة وعداده فِي بني جمح ثمَّ عدلوا إِلَى بني الْعَبَّاس فَرَأى كثير عَلَيْهِم يَمِينا فالتوى الشماخ بِالْيَمِينِ يحرضهم عَلَيْهَا ثمَّ حلف وَقَالَ
أَتَتْنِي سليم قضها وقضيضهاتمسح حَولي بِالبَقِيعِ سبالها
يَقُولُونَ لي يَا احْلِف وَلست بحالفأخاتلهم عَنْهَا لكيما أنالها
ففرجت هم النَّفس عني بحلفةكَمَا شقَّتْ الشقراء عَنْهَا جلالها
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع