تجاوز إلى المحتوى

من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)

الْبَلْخِي الصُّوفِي

شَقِيق بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَليّ الْأَزْدِيّ الْبَلْخِي الزَّاهِد أحد شُيُوخ التصوف صَاحب إِبْرَاهِيم بن ادهم توفّي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة لَهُ كَلَام فِي التَّوَكُّل مَعْرُوف حدث عَن إِبْرَاهِيم بن ادهم وَأبي حنيفَة وَإِسْرَائِيل بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق وَغَيرهم وروى عَنهُ حَاتِم الْأَصَم وَابْنه مُحَمَّد بن شَقِيق وَمُحَمّد بن أبان الْبَلْخِي مستملي وَكِيع وَغَيرهم وَهُوَ من أشهر مَشَايِخ خُرَاسَان فِي التَّوَكُّل وَمِنْه وَقع أهل خُرَاسَان إِلَى هَذِه الطّرق قَالَ لَهُ إِبْرَاهِيم بن أدهم بِمَكَّة مَا بَدْء أَمرك الَّذِي بلغك إِلَى هَذَا فَذكر أَنه رأى فِي بعض الفلوات طيراً مكسور الجناحين أَتَاهُ طَائِر صَحِيح الْجنَاح بجرادة فِي منقاره قَالَ فَتركت التكسب فاشتغلت بِالْعبَادَة فَقَالَ إِبْرَاهِيم وَلم لَا تكون أَنْت الطَّائِر الصَّحِيح الَّذِي أطْعم العليل حَتَّى تكون أفضل مِنْهُ أما سَمِعت عَن النَّبِي ﷺ الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وَمن عَلامَة الْمُؤمن أَن يطْلب أَعلَى الدرجتين فِي أُمُوره كلهَا حَتَّى يبلغ منَازِل الْأَبْرَار فَأخذ شَقِيق يَد إِبْرَاهِيم فقبلها وَقَالَ أَنْت أستاذنا يَا أَبَا إِسْحَاق وَقَالَ حَاتِم الْأَصَم كُنَّا مَعَ شَقِيق فِي مصَاف نحارب التّرْك فِي يَوْم لَا ترى إِلَّا رُؤُوس تندثر ورماح تقصف وسيوف تتقطع فَقَالَ

لي كَيفَ ترى نَفسك يَا حَاتِم فِي هَذَا الْيَوْم ترَاهُ مِثْلَمَا كنت فِي اللَّيْلَة الَّتِي زفت إِلَيْك امْرَأَتك فَقلت لَا وَالله قَالَ لكني وَالله أرى نَفسِي فِي هَذَا)

الْيَوْم مِثْلَمَا كنت تِلْكَ اللَّيْلَة ثمَّ نَام بَين الصفين ودرقته تَحت رَأسه حَتَّى سَمِعت غَطِيطه وَمَات فِي غَزْوَة كوملان سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة قَالَ أَبُو سعيد الخراز رَأَيْت شَقِيق الْبَلْخِي فِي النّوم فَقلت لَهُ مَا فعل الله بك قَالَ غفر لي غير أَنا لَا تلحقكم فَقلت وَلم ذَاك قَالَ لأَنا توكلنا على الله ﷿ بِوُجُود الْكِفَايَة وتوكلتم على الله بِعَدَمِ الْكِفَايَة قَالَ فَسمِعت الصُّرَاخ صدق صدق فانتبهت وَأَنا أسمع الصُّرَاخ

النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع

فهرس الكتاب

جارٍ التحميل…

من حرف الشين

التعليقات (٠)

سجّل الدخول لإضافة تعليق.