من «الوافي بالوفيات» لصلاح الدين الصفدي (ت ٧٦٤هـ)
ابْن شريك الْيَرْبُوعي
الشمردل ابْن شريك بن عبد الله من بني يَرْبُوع كَانَ على عهد جرير والفرزدق شَاعِرًا من شعراء تَمِيم وَقد كَانَ أخرج هُوَ وَإِخْوَته حكم وَوَائِل وَقُدَامَة إِلَى خُرَاسَان مَعَ وَكِيع بن أبي سود فَبعث وَكِيع أَخَاهُ وائلاً فِي بعث لِحَرْب التّرْك وَبعث قدامَة وَحكما إِلَى سجستان فَقَالَ الشمردل أَيهَا الْأَمِير إِن رَأَيْت أَن تنفذنا مَعًا فِي وَجه وَاحِد فَإنَّا إِذا اجْتَمَعنَا تعاونا وتناصرنا فَلم يفعل وأنفذهم إِلَى وُجُوه مُخْتَلفَة فَلم يلبث أَن جَاءَ نعي قدامَة من فَارس ثمَّ تلاه نعي وَائِل بعد ثَلَاثَة أَيَّام فَقَالَ يرثيهما
أعاذل كم من لوعة قد شهدتهاوغصة حزن فِي فِرَاق أَخ جزل
إِذا وقفت بَين الحيازيم أسدفتعَليّ الضُّحَى حَتَّى يبينني أَهلِي
وَمَا أَنا إِلَّا مثل من ضربت لَهُأسى الدَّهْر عَن إبني أَب فارقا مثلي
وَهِي طَوِيلَة وَقَالَ يرثي وائلاً وَهِي من مختارات المراثي
لعمري لَئِن غالت أخي دَار فرقةوآب إِلَيْنَا سَيْفه ورواحله
وحلت بِهِ أثقالها الأَرْض وانْتهىبمثواه مِنْهَا وَهُوَ عف مآكله
لقد ضمنت جلد القوى كَانَ يتقىبِهِ جَانب الثغر الْمخوف زلازله
مِنْهَا
إِلَى الله أَشْكُو لَا إِلَى النَّاس فَقدهولوعة حزن أوجع الْقلب دَاخله
سقى جدثاً أعراف غمرة دونهوبيشة ديمات الرّبيع ووابله
بمثوى غَرِيب لَيْسَ منا مزارهبدان وَلَا ذُو الود منا مواصله
إِذا مَا أَتَى يَوْم من الدَّهْر دونهفحياك عَنَّا شرقه وأصائله
تَحِيَّة من أدّى الرسَالَة حببتإِلَيْهِ وَلم ترجع بِشَيْء رسائله
وَهِي طَوِيلَة أَيْضا وجاءه نعي أَخِيه حكم أَيْضا فَقَالَ
يَقُولُونَ احتسب حكما وراحوابأبيض لَا أرَاهُ وَلَا يراني
وَقبل فِرَاقه أيقنت أَنِّيوكل بني أَب متفرقان
أَخ لي لَو دَعَوْت أجَاب صوتيوَكنت مجيبه أَنى دَعَاني
)
فقد أفنى الْبكاء عَلَيْهِ دمعيوَلَو أَنِّي أَمُوت إِذن بكاني
النص من طبعة دار إحياء التراث ببيروت (١٤٢٠هـ)، كما في المكتبة الشاملة، بعد حذف مقدمة المحقق وحواشيه. مصادر الموقع